رفض المفوض العام لوكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين وتشغيلهم «الاونروا» بيتر هانسن «دقة ما يتردد مؤخراً وراء كواليس المعلومات الدولية عن مشروع أمريكي تسعى الادارة الأمريكية وبريطانيا إلى تسويقه عالمياً ويقضي بإنشاء دولة فلسطينية في شمال العراق، واستيعاب عدد كبير من اللاجئين الفلسطينيين في مختلف المناطق العراقية الشاسعة، مقابل استيعاب لبنان لمجموعات عن أكراد الشمال العراقي في منطقته الجنوبية المتاخمة لاسرائيل، على أن تكون لمنطقة الحكم الكردي نافذة بحرية عند شاطيء الناقورة». لكن هانسن رفض في الوقت نفسه الافصاح عن الأسباب الحقيقية لزيارته الى بيروت، خاصة لجهة الأبعاد الاقليمية التي يحملها توثيقها، في ما يكشف مصدر رسمي لبناني مخضرم ما بات يملكه لبنان من معلومات ومعطيات ومقارنات تؤكد اندفاع الولايات المتحدة الأمريكية في مشروعها ذاك، ومن ذلك: ـ «غض النظر» لبنانياً واسرائيلياً وخارجياً عن عصيان 42 مواطناً كردياً تسللوا إلى منطقة عند الحدود اللبنانية ـ الاسرائيلية بالقرب من مقر قيادة قوات الطواريء الدولية في الناقورة. ويرفضون الدخول إلى اسرائيل أو العودة إلى لبنان أو الانتقال إلى أي مكان خارجهما، وبدأ هؤلاء باستدعاء أفراد عائلاتهم وأصدقائهم، وينشطون في إقامة مساكن خاصة بهم بدلاً من الخيم التي يقيمون فيها حالياً، ليقطنوها قريباً من بدء فصل الشتاء. ما يوحي ان بقاءهم هناك طويل ومفتوح الأجل. ـ يمكن لأي حكم ذاتي كردي في بعض الجنوب أن يتفاعل مع مئات الألاف من الأكراد المقيمين منذ عشرات السنوات في لبنان، وبعضهم استحصل على الجنسية اللبنانية. ـ عند اندلاع حرب الخليج الثانية، واجتياح العراق الكويت، أقيمت مناطق على الحدود مع اسرائيل في كل من الأراضي اللبنانية والسورية. وقيل آنذاك انها مخصصة لاستيعاب من يرغب من اللاجئين الكويتيين، لكن أحداً منهم لم يصل إلى هناك. وقد لا يبدو مصادفة بريئة أن يكون جميع الذين وفدوا إلى تلك المناطق لاحقاً هم من الأكراد العراقيين. ـ في ظل العدوان اليومي المتواصل على الشعب الفلسطيني في الأراضي المحتلة ترتفع وتيرة رفض حق اللاجئين في العودة، وتعتبرهم اسرائيل «قنبلة» بشرية موقوتة تهدد ديموجرافيتها، يجب «تفجيرها» خارج كيانها». وتستحضر لذلك مشاريع عدة سابقة تقضي بتوزيع هؤلاء في العراق، بحيث يكونوا أكثر ابتعاداً عن حدودها مقابل اعطاء الجانب العراقي ثمن ذلك بتوزيع أكراده على بعض الأقطار العربية، خاصة لبنان، وادخال ذلك في مشروع اعادة تأهيل العراق، وفك الحصار عنه. ـ وللتذكير، يشير المصدر اللبناني المخضرم الى ما نشرته صحيفة «الأوبز رفر» البريطانية في عددها الصادر بتاريخ 21 مايو من العام الماضي، ويتضمن حديثاً عما سمته «بالمفاوضات السرية العراقية ـ الاسرائيلية»، ومن أبرز ما جاء فيه: «ان الرئيس صدام حسين اتخذ خطوة مذهلة للسلام مع الغرب بعد 15 شهراً من المفاوضات السرية مع الحكومة الاسرائيلية». وأوردت الصحيفة تقريراً يتضمن، حسب تعبيرها: «تكرار عرض من ممثلي الرئيس العراقي للحكومة الاسرائيلية يبدي فيه العراق استعداده لاستضافة أكثر من 300 ألف لاجيء فلسطيني من المقيمين في لبنان حالياً، مقابل أن تتعهد اسرائيل ببذل مساعهيا لدى الولايات المتحدة الأمريكية لانهاء الحصار المفروض على العراق، وأن يعلن العراق من جانبه تأييده لمشروع السلام في الشرق الأوسط». ثم يحذر المصدر اللبناني من أن ينضم الأردن إلى لبنان في دفع «فواتير المخططات الاسرائيلية»، ويضيف موضحاً: «ان تمسك اسرائيل باستيعاب العراق للاجئين الفلسطينيين يأتي احياء لمشروع قديم حول ذلك، كان قد وضعه بن جوريون، وأشار اليه وزير الدفاع الاسرائيلي الاسبق موشي دايان في مذكراته: (قصة حياتي)». بيروت ـ وليد زهر الدين: