شارك نحو 50 الف فلسطيني يوم امس في تشييع جثمان الشهيد محمود ابو هنود احد مسئولي حركة المقاومة الاسلامية «حماس» التي توعدت برد قاس وموجع وفوري على اغتياله من قبل اسرائيل التي اعترفت بالعملية، ووصفتها بأنها من ابرز انتصاراتها، فيما حاول وزير خارجيتها شيمون بيريز تبرير هذه الجريمة القذرة باعلانه ان «هذا الاغتيال هو دفاع مشروع عن النفس بكل معنى الكلمة». فقد شارك قرابة 50 الف مواطن امس في مدينة جنين بمراسم تشييع جثمان الشهيد محمود ابو هنود القائد العسكري لحركة حماس في الضفة الغربية واثنين من مساعديه الذين اغتالتهم اسرائيل الليلة قبل الماضية. وانطلق الجمع غير المسبوق من امام مستشفى جنين باتجاه المدخل الجنوبي للمدينة مشيا على الاقدام تمهيدا لنقل الجثامين الى مدينة نابلس حيث ستستكمل مراسم التشييع. ووضعت «اشلاء» الضحايا في صناديق لفت باعلام حركة حماس الخضراء في حين تقدم الموكب مجموعة من المسلحين وسط هتافات بالانتقام. وتم مواراة جثمان ابو هنود الثرى في مسقط راسه بقرية عصيرة الشمالية عند المدخل الشمالي لمدينة نابلس. كما وارى الشقيقان حشايكة في بلدتهما طلوزة الى الشمال من نابلس ايضا. واغتيل ابو هنود ومساعداه، مأمون حشايكة وايمن حشايكة، في عملية شنتها مروحيات اسرائيلية اطلقت صواريخ على السيارة التي كانت تقلهم في قرية ياصيد القريبة من نابلس. كما شيع 10 الاف من أبناء نابلس في مسيرة حاشدة قبل ظهر امس الشهيدين محمد إبراهيم سماعنة 21 عاما وابن عمه محمد سالم سماعنة 20 عاما . وكان الشهيدان وهما من سكان قرية «بيت ايبا» المجاورة لمدينة نابلس استشهدا مساء أمس الاول بينما كانا يحاولان زرع عبوة ناسفة على طريق يستخدمه الجيش والمستوطنون بجوار القرية. ويعتبر محمد إبراهيم سماعنة الابن الثاني الذي تفقده أسرة سماعنة خلال اقل من ثلاثة شهور حيث كانت فقدت في الثاني والعشرين من اغسطس الماضي شقيقه فادي الذي سقط برصاص جيش الاحتلال. ودعا ممثلون عن القوى الوطنية والإسلامية الى الرد على جرائم الاحتلال عبر مواصلة الانتفاضة وتصعيد أعمال المقاومة. في غضون ذلك اعلنت رئاسة الحكومة الاسرائيلية في بيان امس مسئوليتها عن اغتيال المسئول العسكري لحماس محمود ابو هنود. وجاء في بيان صدر عن رئاسة المجلس «قتل محمود ابو هنود المولود عام 1967 احد القادة العسكريين لحركة حماس المطلوب (في اسرائيل) خلال عملية شنتها قوات الامن مساء الجمعة في قطاع نابلس». وزعم البيان ان محمود ابو هنود «كان متورطا في سلسلة طويلة من الاعتداءات بالمتفجرات على مواطنين اسرائيليين (...) وكان يخطط خلال الايام الاخيرة لاعتداءات ارهابية في الاراضي الاسرائيلية». واوضح البيان ان «العملية ادت كذلك الى مقتل مأمون حشايكة وايمن حشايكة احد اقرب معاونيه». واضاف البيان ان «محمود ابو هنود كان ايضا احد ابرز المسئولين عن الاعتداءين الاستشهاديين في مرقص دولفيناريوم ومطعم البيتزا سبارو». وكانت حركة حماس تبنت مسؤولية هاتين العمليتين اللتين اعتبرتا الاعنف منذ اندلاع الانتفاضة في سبتمبر 2000. وكانت عملية التفجير امام مرقص دولفيناريوم في تل ابيب في الاول من يونيو الماضي ادت الى مقتل 21 شخصا غالبيتهم من المراهقين اضافة الى منفذ العملية. من جانبه اعلن آفي بازنر المتحدث باسم رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون امس ان تصفية محمود ابو هنود تعتبر «احد ابرز الانتصارات التي حققتها اسرائيل في حربها ضد الارهاب». وقال بازنر لوكالة فرانس برس «انها ابرز الانتصارات في عملية مكافحة الارهاب التي تنفذها اسرائيل وكان يمكن للسلطة الفلسطينية ان تعتقل ابو هنود غير انها لم تبادر الى ذلك. لقد قمنا بتصفيته وانقذنا بذلك عددا كبيرا من الارواح البشرية». وزعم بازنر ان «محمود ابو هنود هو احد اكثر الارهابيين خطورة بل انه الاشد خطرا على الاطلاق وكان على رأس كل اللوائح التي سلمناها الى الفلسطينيين وكنا نلاحقه منذ وقت طويل وحتى قبل بدء الانتفاضة». في غضون ذلك حاول شيمون بيريز وزير خارجية اسرائيل تبرير هذه الجريمة البشعة زاعما ان تصفية ابو هنود كان عملا يندرج بكل وضوح في اطار ممارسة حق الدفاع عن النفس من قبل اسرائيل. وزعم بيريز فى تصريحات لراديو اسرائيل امس السبت ان أبو هنود كان قاتلا وارهابيا مسئولا عن قتل العديد من الابرياء« حسب زعمه » . واعرب بيريز عن اعتقاده بأن هذه العملية لن تؤثر على مهمة المبعوث الامريكى فى المنطقة وان الجميع يعلم ان النشاطات التى مارسها ابو هنود كانت عقبة بوجه استئناف عملية السلام . وقال ان مفتاح الوضع يوجد الان بيد رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات الذى يجب عليه وقف اطلاق النار لكى يكون من الممكن استئناف المفاوضات السياسية . وأعرب بيريز عن اعتقاده بأن عرفات يولى الموقف الامريكى أهمية بالغة ولذلك يجب عليه اثبات مصداقيته وبذل كامل جهوده لمكافحة الارهاب. ورأى بيريز أنه اذا بذل عرفات هذه الجهود فسيكون من الممكن تحقيق أيام الهدوء السبعة التى تطالب بها اسرائيل. وردا على سؤال حول حادث مقتل الاطفال الفلسطينيين الخمسة فى خان يونس قال بيريز ان مقتل أى طفل يهودي كان او عربيا هو أمر فظيع ومروع زاعما بان هذا الحادث لم يكن مقصودا . وأضاف انه يجب التحقيق فى ظروف الحادث واستخلاص العبر اللازمة لضمان عدم تكرار حوادث مماثلة فى المستقبل. وفي اول رد فعل لها اعلنت حركة المقاومة الاسلامية حماس ان قيام اسرائيل باغتيال ابو هنود هو «تصعيد خطير» وان الرد سيكون «فوريا وقاسيا ورادعا». وقال اسماعيل ابو شنب عضو المكتب السياسي لحركة حماس ردا على قيام اسرائيل باغتيال ابو هنود يوم الجمعة «ان مقتل محمود ابو هنود يعتبر تصعيدا اسرائيليا خطيرا وسوف يجد الرد الفوري والسريع من المجاهدين». واضاف ابو شنب «ان السياسة الاجرامية العدوانية التى يمارسها (رئيس الحكومة الاسرائيلي ارييل) شارون وحكومته ضد ابناء شعبنا اليومية المتكررة على الاطفال والنساء وعلى المجاهدين من جميع الفئات، لن تثني شعبنا عن الاستمرار في مقاومة الاحتلال وسوف يكون الرد القادم رادعا على هذه الجريمة». واعتبر ابو شنب «ان الغضب الجماهيري الذى يبديه الشارع الفلسطيني لاستشهاد الابطال الثلاثة وعلى راسهم محمود ابو هنود يعني ان رد الشعب الفلسطيني سيكون قادما». غزة ـ القدس ـ «البيان»:

