اعلن الرئيس السابق في الاستخبارات السعودية، الأمير تركي بن فيصل أن المملكة لم تجد أي دليل يشير الى أن الحكومة العراقية أمنت الدعم لأسامة بن لادن وتنظيم القاعدة، مؤكدا على أن حكومته لن تدعم تحويل العراق الى هدف عسكري في الحرب ضد الارهاب. وجاء في حديث للأمير مع صحيفة «نيويورك تايمز» استمر 90 دقيقة ونشر في عددها الصادر امس أن أفضل طريقة لإسقاط نظام الرئيس العراقي صدام حسين، الذي يعتبر من أكثر الارهابيين الناشطين في العالم، هي بتنظيم انقلاب داخل العراق نفسه، وأنه على الولايات المتحدة وحلفائها تفادي ضربات عسكرية إضافية في المنطقة. جاء تحذير الأمير بن فيصل دليلا واضحا فيما يتعلق بجهود الحكومات العربية المتنامية لمواجهة ما يعتبره العديدون في المنطقة مرحلة تالية من الحرب التي تقودها أمريكا، حيث من المتوقع أن تستهدف الحملة العراق باعتباره داعما للارهاب خصوصا اذا وجد دليل يربطه بشبكة القاعدة. وأفاد الأمير بن فيصل لصحيفة «نيويورك تايمز»، بأنه في حال استهدفت الحملة الأمريكية العراق، «فلن تسمعوا اعتراضات أو أصوات صفير أو إزدراء من أحد، الا أن أصداء حملة القصف على العراق اليوم ستكون قوية وتنتج عنها دلائل سيئة فيما يخص العلاقات مع الغرب، خصوصا اذا كانت الحملة كالتي رأيناها عام 1998، أو تضمنت القنابل التي تقتل الأبرياء والتي نشهدها الآن في أفغانستان» ويعتبر حديث الأمير تركي، الذي شغل منصب رئيس جهاز الاستخبارات السعودي لفترة 25 سنة ليتنحى اراديا عن منصبه في شهر أغسطس من هذا العام، ذات أهمية كبيرة جدا خصوصا في الأمور المتعلقة بابن لادن الذي تعتبره بلاده من أوائل أعدائها وجردته من جنسيته في عام 1994. وصرح الاستخباراتي السابق بأنه لا يملك تفسيرا لما ورد عن الرسميين التشيكيين بأن أحد خاطفي طائرات 11 سبتمبر محمد عطا التقى مسئولين من الاستخبارات العراقية في براج في وقت سابق من هذه السنة، كما أن ملفات السعودية الضخمة عن بن لادن لا تظهر أي دليل لعلاقة المنشق السعودي بالحكومة العراقية. وأبدى الامير تركي تخوفا من أن تختلق الولايات المتحدة التي تتلهف لمعاقبة عدوها العراق، علاقة حيث لا توجد واحدة، والعراق ليس من الدول المهمة بالنسبة لاعتبارات ابن لادن الذي يصنف قائدها ككافر، مرتد ولا يستحق أن يكون من بين الاسلام» وأضاف الامير :«يجب الافصاح عن أي معلومات تدين الدول العربية لم تنشرها الصحف والتي تنقل بين مزدوجين تصريحات لرسميين أمريكيين، استخباراتيين، أو رسميين من وزارة الخارجية والدفاع. وعند سؤال الامير تركي عن امكانية سماح السعودية لأمريكا باستعمال الطائرات الحربية الموجودة في قاعدة سعودية عند قصف العراق في حملتها ضد الارهاب اجاب: حتما لا. رأينا بالماضي الأضرار التي تسببت بها الهجمات الأمريكية خلال عهد كلينتون 1998 على العراق، حيث دام القصف أسبوعين بهدف تدمير دفاع صدام الجوي والمواصلات . الهجمات التي نرى أنها لم تخدم سوى مصلحة صدام حيث عززت دعم شعبه له، وكذلك دعم الدول العربية له التي اعتبرت هذه الهجمات عدائية ضد العراق. وقالت الصحيفة ان الامير يؤمن بامكانية تنظيم انقلاب داخل العراق على صدام حسين، الا أنه لا مصلحة للضباط العسكريين العراقيين، وهم القادرون على تنفيذ الانقلاب، في ذلك. أضاف «لطالما عرضنا على دولتكم سبلا للتخلص من صدام، اذ ان العديد من العراقيين، ومن بينهم في القوات المسلحة، لا يعارضون التخلص منه» وأشارت الصحيفة الى ان الامير اعرب عن أسفه لتورط سعوديين بالاعتداءات الارهابية على امريكا معتبرا الأمر «من أكثر الأمور ازعاجا وألما. أضاف أنه عليهم أن ينظروا الى الأخطاء التي حصلت والتي دفعت بأشخاص تعلموا وترعرعوا في السعودية حيث لهم عائلات فيها لتنفيذ اعتداءات ارهابية على امريكا. الا أنني أؤكد لكم بأننا سنتوصل الى معرفة الأسباب. سنجد الأجوبة، حيث أنه من التقاليد الموروثة في مملكتنا أن نجد الأجوبة دائما ونتابع من عندها.(ايلاف)