كشف مدير عام قناة «الجزيرة» الفضائية محمد جاسم العلي عن انزعاج أمريكي من قيام القناة التي تبث ارسالها من قطر بإذاعة تصريحات وبيانات لقادة تنظيم القاعدة وخصوصاً أسامة بن لادن، لكنه قلل من حجم الضغوط الأمريكية الرسمية في هذا الاتجاه. ودافع العلي في حوار أجرته معه «البيان» عن كل المواد التي تبثها المحطة الفضائية والتي ادرجت في فئة التعاطف مع حركة طالبان، قائلاً ان الكاميرا لا تكذب وتنقل الأوضاع كما هي وليس من باب الأمانة العملية حجب هذه الصور. وأشار في هذا الصدد إلى ما كانت تنقله الشبكات الأمريكية خلال حرب البلقان في البوسنة وفي كوسوفو.. وتساءل لماذا لم يعترض حينها على ذلك؟ وفيما يلي نص الحوار الذي دافع في سياقه العلي أيضاً عن اجراء الحوارات مع مسئولين اسرائيليين: ـ الهجوم الذي تتعرض له قناة «الجزيرة» من قبل الادارة الأمريكية يكشف وبوضوح عن حجم الفشل الذي ألحقته بخطط الاعلام الغربية فما هي حجم الضغوط التي تتعرضون لها من قبل واشنطن؟ ـ لاشك انه كانت هناك تصريحات من مسئولين أمريكيين عكست انزعاجهم من القناة وما تبثه من تصريحات وأخبار ولقاءات مع جماعة طالبان وبيانات القاعدة أو أسامة بن لادن. أما نحن فننظر لها من وجهة نظر مهنية بما يسمح بطرح الرأي والرأي الآخر، وتصريحات المسئولين المذكورة لا ترقى إلى درجة الضغوطات المباشرة، ومن جانبها فإن المحطات والشبكات الغربية لا تعرض ما يصدر من حركة طالبان ومنظمة القاعدة ولا تنقل الأخبار من قناة الجزيرة. ـ هل تعتبرون المضايقات التي تعرض لها مندوبكم في جنيف وفي باريس وعدم السماح لمندوبكم من الوصول إلى الصين جزء من هذه الضغوط؟ ـ صحيح القول ان أحداً من مراسلي القناة لم يتعرض قبل أحداث 11 سبتمبر إلى مضايقات في معظم أماكن عملهم في كثير من دول العالم، لكن بعد تلك الأحداث حصلت بعض المضايقات ومثال على ذلك مراسل القناة في بروكسل الزميل أحمد كامل الذي منع من دخول جنيف، وكذلك لم يسمح لمراسلنا في موسكو أكرم خزام بالتواجد في شمال أفغانستان وفي الصين لتغطية أخبار سياسية واقتصادية من هناك، أما بالنسبة للدول العربية فالتعامل مع مراسلينا في معظم الدول جيد ولا نعاني إلا من حالات عدم توفر مراسلين بالأساس في بعض الدول مثل المملكة العربية السعودية والجزائر والبحرين وتونس وعدم حصولنا على ترخيص بالعمل من قبل السلطات الرسمية في تلك الدول، ولا نقول ان ذلك جزء من الضغوط بل ذلك يخضع لسياسات اعلامية خاصة بكل دولة. ـ في الوقت الذي تتهم فيه الادارة الأمريكية قناة الجزيرة بأنها أصبحت بوقاً لابن لادن ـ على حد قولهم ـ يقال ان الجزيرة مازالت تمتنع عن بث أشرطة أرسلت من قبله ومن الناطق باسم تنظيم القاعدة فما مدى دقة ذلك؟ ـ قناة الجزيرة ليست بوقاً لأحد ونحن لم نسمع مثل هذا الوصف من قبل وهو لا يستحق حتى التعليق عليه، أما موضوع الامتناع عن بث أشرطة أرسلت من طرف معين فنحن محطة اخبارية نتعامل مع الأخبار بمهنية ومصداقية ولا نمتنع عن عرض أية مادة تصلح مضمونياً وفنياً للعرض، ولكن تردنا كثير من المواد من مصادر غربية وآسيوية وغيرها نهملها إذا كانت غير صالحة للعرض أو نعرضها بعد حذف الفقرات غير الصالحة منها. ـ الحملة الغربية على الجزيرة ازدادت وتيرتها وحدتها بعد بثها صور المدنيين الأفغان جراء القصف الامريكي واستخدام الأمريكان الأسلحة المحرمة دولياً، فهل ستجعلكم هذه الحملة تتراجعون عن العمل بالاحتراف المهني الذي ميزكم أو انكم ستواصلون ذلك؟ ـ سبق توجيه هذا السؤال إلينا من أكثر من وسيلة اعلامية وأجبناها جميعاً بحقيقتين الأولى هي ان الكاميرا الصادقة تنقل الصورة التي تحصل عليها وليس من باب الأمانة الاعلامية حجب مثل هذه الصور طالما انها حصلت فعلاً وفي الوقت نفسه ما ذنب الكاميرا إذا لم يسمح لها بالانتقال إلى المواقع العسكرية المدمرة لتصويرها وعرضها على الشاشة، فنحن انما نعرض ما نحصل عليه من مواد، أما الحقيقة الثانية فهي تعود إلى تاريخ قريب حينما كانت الشبكات الأمريكية تعرض بشكل موسع ومتكرر البشاعات التي اقترفها الصرب ضد شعب البوسنة خلال حرب البلقان، وذلك لتهيئة الرأي العام العالمي ضد الصرب وتمهيداً لتوجيه ضربات عسكرية ضدهم، أي بمعنى ان الاعلام لديهم كان يستخدم لأغراض سياسية فلماذا لم يعترض أحد على ذلك؟ ـ ظهر واضحاً ان كبربات وسائل الاعلام الغربية قد خسرت الشارع العربي والمسلم وحتى المشاهدين العرب والمسلمين في الغرب وأمريكا تحديداً فهل توجد مضايقات على المستقبلين لبث الجزيرة في الولايات المتحدة أو هل توجد محاولات لتعطيل بثها الموجه لهم بعد أحداث 11 سبتمبر وبدء الحرب على أفغانستان؟ ـ حسب علمنا لا توجد أية مضايقات على مستقبلي الجزيرة بل يمكن القول ان مشاهدي قناة الجزيرة ازداد عددهم كثيراً حيث أصبحت القناة تغطي أرجاء العالم كافة من أمريكا في أقصى الغرب مروراً بأوروبا وقارتي آسيا وافريقيا وصولاً إلى آسيا القصوى واستراليا. ـ لأول مرة يصيح الاعلام الغربي ممثلاً بقناة الجزيرة الناقل للحقيقة لجميع العالم وعلى غير العادة حيث كانت وسائل الاعلام الغربية هي التي تحتكر نقل الأحداث فهل تعتقدون بأن هذه النقلة ستشكل دعماً لقضايا أمتنا؟ ـ بالتأكيد يمكن للاعلام العربي أن يدعم القضايا العادلة للأمة العربية من خلال النقل النزيه والصادق للأحداث المتعلقة بالعالم العربي، وإذا كانت قناة الجزيرة بتوفيق من الله قد خطت الخطوة الأولى في هذا الاتجاه من خلال عملها كمحطة تنقل نبض الشارع العربي بكل مهنية ومصداقية وتخاطب العقل العربي وتفسح المجال للنقاش والحوار الحر وعدم حرمان الرأي الآخر من نقل رأيه بكل حرية وديمقراطية فإن الدور الآن على وسائل الاعلام الأخرى مسموعة أو مكتوبة أو مرئية لتواصل النهج نفسه بما يحقق الهدف المرجو. ـ واحدة من وسائل معرفة الانتشار حجم المراسلات التي ترد من المشاهدين قهل تتلقون رسائل من العرب والمسلمين المقيمين في الغرب تؤكد على متابعتهم لكم او يطلبون فيها تقديم برامج او تقارير اخبارية مختلفة؟ ـ بالتأكيد تتلقى القناة العديد من الرسائل التي يعبر من خلالها مشاهدو القناة الاعزاء عن مختلف الاراء والمقترحات والطلبات ونعمل على تنفيذ المناسب منها بالتأكيد اما بالنسبة لاصداء المشاهدة فنحن نعتمد على شركات عالمية متخصصة بذلك ونأخذ قياسات المشاهدة العلمية في الاعتبار عند تخطيط دوراتنا البرامجية ومراعاة اوقات البرامج والنشرات. ـ لماذا عادت الجزيرة وبعد توقف نسبي وملحوظ الى عادة اجراء المقابلات مع افراد الكيان الاسرائيلي رغم انها تدرك ان هذا الامر يثير مشاعر الانسان العربي والذي يرفضه جملة وتفصيلا؟ ـ اجراء المقابلات مع اطراف اي صراع ليس «عادة» لدى وسائل الاعلام انما هو اسلوب في العمل يتماشى مع القناة في طرح شعار «الرأي والرأي الاخر» ولم يكن هناك توقف نسبي وملحوظ كما ذكرتم ولا يتم ذلك بهدف اثارة مشاعر احد، لكن ذلك يتم لان المهنية والمصداقية في العمل تتطلب ان يعرف الانسان العربي اراء الجانب الاخر وليس فقط الاراء الرسمية التي يسمعها من العديد من وسائل الاعلام العربي التي لاتذكر الحقيقة كاملة. ـ ما هو الدور المطلوب من الاعلام العربي في هذه المرحلة الخطيرة من تاريخ الامة؟ ـ في الحقيقة ان الدور المطلوب من الاعلام العربي بشكل عام سواء في هذه المرحلة او في غيرها من المراحل هو بالدرجة الاولى ضرورة تلبية طموح الشارع العربي في تقديم الحقائق وعدم اغفال الامور وعدم تسييس القضايا وفقا لوجهة نظر هذا النظام او ذلك المطلب من الاعلام هو احترام عقل المشاهد والمستمع والقاريء العربي لان هذا المشاهد والمستمع والقاريء ذكي ويتسطيع تميز الحقيقة كما انه اصبح بامكانه الوصول الى الاخبار العالمية والعربية من عدة مصادر بفضل الثورة الهائلة في علم نقل المعلومات. ـ الجزيرة تمكنت من وضع الاعلام العربي بقوة على الخارطة العالمية وخلال فترة وجيزة من عمر الزمن فهل تفكرون بانشاء قناة تبث بالانجليزية لتحقيق المزيد من العالمية؟ ـ خلال الفترة الاخيرة وتحديدا خلال السنة المنصرمة بدأت ترد الى القناة مقترحات واراء عديدة من اصدقاء القناة ومتابعيها وتفاوتت تلك المقترحات بين المطالبة بالتفكير بالبث باللغة الانجليزية او تقديم واحدة من النشرات على الاقل بالانجليزية او عمل ترجمة مطبوعة «سبتايتل» للبرامج والنشرات، وقد جرى ويجري تدارس الموضوع في مجلس ادارة القناة فبالرغم من ان هدف القناة الاساسي هو الوصول الى المشاهد العربي سواء في العالم العربي او خارجة، وهذا قد تحقق الى درجة معقولة والحمد لله ونحن مستمرون في تعزيز هذا النهج، الا اننا اذا ارتأينا ان الخدمة الانجليزية ستكون هدفنا القادم فيجب عند ذاك ان نخطط لكي نقدم خدمة بمواصفات لاتقل عن نوعية ومواصفات افضل الشبكات العالمية التي تعمل باللغة الانجليزية فنحن لن نضحي بسمعة قناة الجزيرة من خلال تقديم خدمة متواضعة بعد ان تحقق الانجاز الحالي للخدمة العربية.