في مؤشر على التناقضات الكامنة في تحالف الشمال الأفغاني وتحسباً لسيطرة القائد الأوزبكي عبدالرشيد دوستم على قندوز المحاصرة سارعت قوات الرئيس المخلوع برهان الدين رباني، الذي يمثل الاثنية الطاجيكية لشن هجمات على ثلاث جبهات ضد قوات طالبان والمقاتلين العرب والأجانب المحاصرين بالتزامن مع قصف جوي أمريكي مكن هذه القوات من الاستيلاء على التلال المحيطة بجلال آباد وذلك رغم استمرار المفاوضات حول مصير المدينة والتي يجريها دوستم مع قادة طالبان. وافادت وكالة الانباء الافغانية الاسلامية أمس ان قوات تحالف الشمال شنت هجمات على ثلاث جبهات في قندوز، شمال افغانستان، حيث يتحصن الآلاف من مقاتلي طالبان وانصارهم العرب والاجانب. وقالت الوكالة التي تبث من باكستان ان قوات برهان الدين رباني، الرئيس الافغاني السابق من اتنية الطاجيك، هي التي تشن الهجمات. وعاد رباني السبت الى كابول التي اخرجه منها عناصر طالبان في 1996. وقالت الوكالة ان قوات رباني غير راضية عن المفاوضات الجارية بين عناصر طالبان المحاصرين في قندوز وزعيم الحرب رشيد دوستم الاوزبكي. واضافت الوكالة ان المعارك تدور في خان اباد على بعد 25 كيلومترا شرق قندوز، وفي بولي بانجي، على بعد 20 كيلومترا غربا، وفي دشت عرش، على بعد حوالي 50 كيلومترا شمال شرق المدينة المحاصرة. وقالت الوكالة ان المعارك اندلعت بسبب خلافات بين مختلف المجموعات العرقية التي يتالف منها تحالف الشمال. واضافت ان قوات رباني تخشى من استيلاء قوات دوستم على المدينة اثر تحالف مع قادة من الباشتون يقنعهم بالتخلي عن طالبان. وقالت الوكالة الافغانية الاسلامية ان طائرات امريكية قصفت قطاع قندوز ليل الخميس ـ الجمعة لكنها لم تقدم اي حصيلة لهذه الغارات التي شاركت فيها قاذفة عملاقة من طراز «بي ـ 52». وأكدت قوات تحالف الشمال الاستيلاء على مواقع لحركة طالبان في تلال قريبة من قرية خان اباد التي تسيطر عليها الحركة بالقرب من قندوز. وفي تصريح لوكالة «فرانس برس» قال القائد صدر الدين «اخرجنا عناصر طالبان من التلال» المشرفة على خان اباد التي تبعد 20 كلم شرق مدينة قندوز. واضاف ان «جنوده منتشرون فيها الآن». وأوردت وكالة الانباء الافغانية الاسلامية ان ميليشيات طالبان المحاصرة بقندوز أكدت أن قوات التحالف الشمالي هاجمت خطوطها الامامية هناك. في الوقت نفسه ذكرت تقارير أن المفاوضات المستمرة حول فرص انسحاب ميليشيات الحركة من المنطقة قد أحرزت بعض التقدم. ونقلت الوكالة التي تتخذ من إسلام أباد مقرا لها عن متحدث باسم قوات طالبان المحاصرة في قندوز قوله ان جناح من قوات المعارضة شن «هجمات عنيفة» على خطوط طالبان الامامية في المنطقة في وقت متأخر من يوم أمس الأول. بينما تنتظر الاطراف نتائج المفاوضات «المشجعة» التي يجريها قائد التحالف الشمالي الجنرال عبد الرشيد دوستم مع وفد الحركة في مزار الشريف التي سقطت في أيدي التحالف. وقال المتحدث محمد جل زبير في اتصال هاتفي مع الوكالة «ان هذا يعكس انشقاقات داخلية وصراعات داخل التحالف». وذكرت أن السيطرة على قندوز الحاكمة لطرق الامدادات الاستراتيجية التي تربط بين شمال أفغانستان وجنوبها مهمة لكل من الزعيم الاوزبكي دوستم والرئيس الطاجيكي المخلوع برهان الدين رباني الذي تسيطر الجماعة الاسلامية التي يتزعمها على التحالف الشمالي سياسيا وعسكريا. ونفى زبير التقارير الخاصة ببدء انسحاب طالبان من قندوز وزعم أن هجمات التحالف على خطوط المواجهة الامامية في على أباد وخان أباد وجور تبا تم صدها. وقال انه استنادا إلى ما أورده فريق تفاوض طالبان عن أن «المحادثات تتقدم بشكل إيجابي» وحيث أن الفريق لم يعد بعد من المباحثات في مزار الشريف مع الجنرال دوستم «فليس هناك أي حديث عن الانسحاب». كما أوردت الوكالة أن الطائرات الحربية الامريكية حلقت فوق قندوز وقصفت منطقة خان أباد في وقت سابق أمس الأول. يذكر أن قوات التحالف الشمالي تحاصر ما يقدر بنحو 30 ألف مقاتل أفغاني ومدني بما فيهم نحو عشرة آلاف من الشيشان والشرق الاوسط وباكستان في قندوز.ولم ترد أرقام محدده عن أعداد قوات طالبان المحاصرة في قندوز. وكان التحالف الشمالي أصدر تحذيرا لهؤلاء المقاتلين بإلقاء أسلحتهم والاستسلام بحلول أمس أو «مواجهة العواقب» الوخيمة. وكان قادة طالبان في قندوز قد عرضوا التسليم تحت إشراف الامم المتحدة التي لم ترد بعد على هذا العرض بالاضافة إلى أن التحالف الغربي الذي تقوده الولايات المتحدة في أفغانستان ليس مستعدا للقبول بالعرض هو الآخر. وفي الوقت نفسه اعترض مسئول كبير بالمنظمة الدولية على المرور الآمن للمقاتلين الاجانب وطالبان المحاصرين في إقليم قندوز الشمالي. وصرح كنتون دبليو كيث المتحدث باسم التحالف الغربي في إسلام أباد «لا نود أن نشهد مرورا آمنا (للمقاتلين مع طالبان من غير الافغان) على طريق العودة من حيث أتوا». وقال ان التحالف الغربي ربما يوافق على أن يتخذ التحالف الشمالي قرارا بشأن مقاتلي طالبان الافغان. وأضاف «ولكن بالنسبة لغير الافغان فهم على أحسن تقدير سيعتقلون ويجرّدون من أسلحتهم في حين يتم تقرير مصيرهم أو التفاوض بشأنه». وأكد كيث مجددا أن حصار قندوز يمكن أن «ينتهي فورا» إذا تخلى قادة طالبان في هذا الاقليم عن القتال. وأوضح بجلاء أن الضربات الجوية للتحالف بقيادة واشنطن ستستمر حتى تتم هزيمة شبكة القاعدة الاصولية التي يتزعمها أسامة بن لادن. وأضاف «ان القاعدة لا تزال موجودة وتعمل من أفغانستان، ومن ثم فإن استراتيجية ضرباتنا الجوية واضحة جدا وهي موجهة نحو المنشآت العسكرية وستستمر». في غضون ذلك أكد وزير الدفاع الأمريكي دونالد رامسفيلد انه من غير المقبول السماح لغير الأفغان من ميليشيات طالبان، وهم من العرب والصينيين والشيشان والباكستانيين وغيرهم، بالرحيل حتى لا يعاودوا أنشطتهم الارهابية في دول أخرى. الوكالات