في الوقت الذي اعلن فيه وزير الصحة الامريكي «تومي طومسون» ان ادارة الرئيس الامريكي جورج بوش تستعد لمنح عقد لتوريد مصل مضاد للجدري، اعلنت امس ادارة مستشفى امريكية بولاية كونيكتيكوت ان السيدة التي كانت تعالج من الاصابة بالجمرة الخبيثة قد توفيت وان لغز اصابتها بالبكتريا مازال محيرا لانها كانت تقيم في منزلها وليست لها علاقات تسمح بتعرضها للاصابة. في الوقت نفسه قال وزير الصحة الامريكي تومي طومسون انه يراجع عروضا نهائية مقدمة من شركات لانتاج مصل مضاد للجدري وان من المرجح ان يعلن في الاسبوع المقبل اسم الشركة التي ستفوز بالعقد. واضاف انه اجتمع مع ممثلي الشركات التي تدور بينها المنافسة النهائية لمعرفة عروضها الاخيرة لانتاج المصل بحلول نهاية العام المقبل لمساعدة البلاد على تعزيز دفاعاتها ضد الهجمات الارهابية البيولوجية. وقال طومسون للصحفيين «اجرينا مفاوضات قاسية جدا لكنني اعتقد انها بناءة جدا». واضاف انه سيمنح العقد بحلول الاسبوع المقبل وانه لا يمكنه ان يذكر تفاصيل اخرى لان المفاوضات ما زالت جارية. وقد سارع المسئولون الامريكيون الى تحسين استعداداتهم لمواجهة الهجمات البيولوجية منذ ظهور حالات للاصابة بمرض الجمرة الخبيثة في اكتوبر الماضي بعد وقت قصير من هجمات الحادي عشر من سبتمبر الماضي. وتوفي خمسة امريكيين بعد اصابتهم بالجمرة الخبيثة. وتريد الولايات المتحدة تخزين كميات كافية من المصل لتطعيم جميع الامريكيين اذا دعت الحاجة ضد مرض الجدري الذي يصفه الخبراء بانه احد الاسلحة البيولوجية الكامنة المثيرة للرعب. والفيروس الذي يسبب الجدري سريع الانتشار ويقتل نحو 30 في المئة من ضحاياه. ويقول المسئولون الامريكيون انهم لا يعتزمون اجراء عمليات تطعيم واسعة في الوقت الحالي لكنهم يريدون الاحتفاظ بامصال جاهزة للاستخدام في حالة الطواريء. والمصل الواقي من الجدري الذي كان يعطى بشكل روتيني في الولايات المتحدة حتى عام 1972 له اثار جانبية حادة قد تصل الى الوفاة. وكانت السلطات الامريكية قد اكدت وفاة امرأة تبلغ من العمر 94 عاما في ولاية كونيكتيكوت الامريكية بعد إصابتها بالانتراكس. وقال مسئولو المستشفي التي كانت تعالج بها أن هذه هي خامس حالة وفاة بسبب الانتراكس الاستنشاقي. وقالت السلطات قد أكدت في وقت سابق أن أوتيلي لوندجرين التي تعيش بمفردها في مدينة أكسفورد بولاية كونيكتيكوت ترقد بالمستشفي في حالة خطيرة لاصابتها بالانتراكس (مرض الجمرة الخبيثة) من النوع الذي يأتي عن طريق الاستنشاق. وقال حاكم الولاية جون رولاند أن نتائج الاختبارات كانت إيجابية وأكدت إصابة المرأة العجوز بالانتراكس الاستنشاقي. ولا يزال سبب حالة الاصابة الجديدة، وهي الثامنة عشرة حتى الان، غامضا بالنسبة لمسئولي الصحة. ووصف رولاند الحالة بأنها «شاذة» حيث أن المرأة نشاطها محدود ولا تسافر كثيرا وليس لها اتصالات واضحة مع هيئة البريد الامريكية أو المؤسسات الحكومية التي ترتبط بمعظم حالات الانتراكس السابقة. وقال الدكتور هوارد كونتزيل، رئيس قسم الامراض المعدية بمستشفى جريفين في ديربي حيث كانت المرأة تعالج، «ليس هناك أي دليل حتى الان لتفسير من أين جاء الانتراكس». وأضاف رولاند أن محققين من مكتب التحقيقات الفدرالي وشرطة الولاية أغلقوا منزل المرأة في أكسفورد وهي مدينة صغيرة يبلغ تعداد سكانها حوالي 000،2 شخص وتقع في جنوب غربي كونيكتيكوت، ويقومون بسؤال أصدقائها وأعضاء الاسرة لتعقب تحركاتها الاخيرة. وهذه هي أول حالة إصابة مؤكدة بالانتراكس في كونيكتيكوت كما أنها ثاني حالة للاصابة بالانثراكس الاستنشاقي لشخص ليس له صلة واضحة بالمؤسسات الاعلامية أو مكاتب البريد أو منشآت حكومية عثر فيها على مصابين بهذا المرض. وحالة الاصابة الاخرى ظهرت على كاثي نجوين، وهي امرأة من نيويورك تبلغ من العمر 61 عاما ماتت بسبب المرض في أكتوبر. وكانت نجوين، وهي مهاجرة فيتنامية، تعيش في برونكس وتعمل في مستشفي بحي مانهاتن. والحالة التي ظهرت في كونيكتيكوت تمثل لغزا أكثر غموضا لانه في حين أكد المحققون وجود تلوث بالانتراكس في مدينة نيويورك حيث عاشت نجوين لم ترد أية تقارير عن اكتشاف الانتراكس في كونيكتيكوت.د.ب.أ