زادت تصريحات الرئيس الامريكي جورج بوش الذي وسع الحرب على الارهاب وتركيزه على تعقب الارهابيين ومن يؤونهم واحدا واحدا من حدة الخلافات الصامتة مع لندن التي تتهم اوساطها بعض الصقور في الادارة الامريكية بعدم الاستجابة للقضايا الانسانية، وهو ما انعكس على نشر قوات اخرى حيث بدت انقرة مترددة بهذا الشأن بالقول انها سترسل قوات الى افغانستان في الوقت المناسب فيما قالت كندا انها لم تقرر بعد ارسال اي جندي. وقال الرئيس الامريكي جورج بوش ان «الحرب على الارهاب» ستمتد في نهاية المطاف الى خارج افغانستان لضرب اهداف في دول اخرى لم يذكر اسماءها. وقال بوش في كلمة امام جنود بقاعدة للجيش في كنتاكي عشية عطلة يوم الشكر «هناك ارهابيون اخرون يهددون امريكا واصدقاءنا وهناك دول اخرى مستعدة لرعايتهم. لن نكون امنين كدولة الى ان نقضي على هذه التهديدات» ومضى بوش قائلا «امريكا لن تنتظر حتى يضربنا الارهابيون مرة اخرى.اننا سنضرب الارهابيين حيثما يختبئون وحيثما يتآمرون» وفي كلمته حذر بوش الامريكيين من انه رغم تداعي قوة طالبان فان الحرب ما زالت بعيدة عن ان تنتهي بل انها ربما تدخل مرحلة اكثر خطورة. وقال «الخطوات الاكثر صعوبة في هذه المهمة ما زالت قادمة... لقد حققنا بداية جيدة في افغانستان لكن ما زال امامنا الكثير من العمل». و اتى بوش ليشيد بقوات التدخل السريع في الفرقة الهجومية 101 المجوقلة في فورت كامبل عشية الاحتفال بعيد الشكر. واضاف بوش «خلافا للجهود لتحرير المدن (الافغانية) او تدمير سلاح طالبان ان تحقيق نجاح ضد الخلايا (الارهابية) سيكون اكثر بطئا على الارجح لكن لن يهدأ لنا بال وسنواصل مطاردتهم حتى النهاية».وتابع امام آلاف من جنود النخبة الامريكيين في قوة التدخل السريع «سنحاربهم واحدا واحدا». وكان بوش تناول في وقت سابق طعام الغذاء مع مئات العسكريين الذين هتفوا لاكثر من دقيقة لدى وصوله الى القاعدة «لتحيا الولايات المتحدة». واكد بوش الذي قاطعته هتافات العسكريين مرارا بان الحرب في افغانستان ليست سوى البداية. في غضون ذلك نفى رئيس الوزراء البريطاني توني بلير ان بريطانيا والولايات المتحدة على خلاف بشأن عمليات على الارض لدعم الاغاثة الانسانية في افغانستان. وقال بلير امام البرلمان ردا على استفسار من المعارضة عما اذا كان هناك خلاف مع الولايات المتحدة اكبر شريك لبريطانيا «هناك اتفاق كامل» على الجبهات العسكرية والدبلوماسية والانسانية. وجاء تصريحه عقب تقارير في صحف بريطانية تشير الى «فجوة مثيرة للقلق» بين البلدين بشأن المرحلة المقبلة من العمل العسكري وبعد تصريحات صدرت عن وزيرة بريطانية بارزة قالت انها تشعر ان بعض العسكريين الامريكيين ليسوا على درجة كافية من التجاوب مع جهود الاغاثة. وذكرت كلير شورت وزيرة التنمية الدولية ان القوات المسلحة في حاجة الى تأييد جهود المساعدات لكنها قالت ان العسكريين الامريكيين الذين يوجهون تركيزهم الى تعقب اسامة بن لادن ليسوا متجاوبين بدرجة كافية «على مستوى عال». وقالت شورت المعروفة بانها وزيرة تتسم بالجرأة لراديو هيئة الاذاعة البريطانية «نحن والفرنسيون مستعدون للذهاب... هناك تاخير وهذا مؤسف.» ولم تلق شورت بالمسئولية على واشنطن صراحة لكن اعضاء في الحكومة ابتداء من بلير فنازلا يقولون ان الولايات المتحدة هي التي تقرر عمليات انتشار القوات. وقالت شورت «ليس صحيحا ان امريكا غير مكترثة وانه لا يوجد اشخاص لا يشاركوننا رؤيتنا. الصحيح ان هناك بعض الصقور لا يشاركوننا تلك الرؤية». واصر وزير الخارجية جاك سترو ايضا على ان الحليفتين عبر الاطلسي يتبنيان نفس النظرة بشأن كل جوانب الاستراتيجية ذات المحاور الثلاثة. وقال سترو في مؤتمر صحفي بمكتب بلير في داوننج ستريت «لا ارى دليلا على اختلاف في الاولويات. كلنا قلنا اننا هناك معا على المدى الطويل». وتدخل المتحدث الرسمي باسم بلير ايضا قائلا ان الحقيقة المتمثلة في تعاون القوات البريطانية والامريكية معا لتأمين مطار باجرام خارج كابول تكذب التقارير التي تشير الى انقسامات. لكن الجميع قالوا ان اي انتشار لقوات في المستقبل منوط في النهاية بالجنرال تومي فرانكس القائد المسئول عن الحملة الامريكية.وقال بلير «بطبيعة الحال سيكون «مثل هذا الانتشار» بالتشاور الكامل مع الولايات المتحدة. ما يتعين علينا عمله هو البقاء متاهبين مع القوات للعمل في الوقت الملائم». وفي البرلمان الاسبوع الماضي حدد بلير قائمة بمجموعة من المهام المحتملة لقوة ضخمة. وقال ان القوات ستقوم بتأمين سلامة طرق امداد المساعدات وتامين مطارات وابطال مفعول متفجرات سليمة وضمان عودة آمنة للامم المتحدة والمنظمات غير الحكومية. وذكر سترو انه ستكون هناك ايضا مشاورات مع التحالف الشمالي الذي سيطر سريعا على معظم افغانستان بشأن ادخال قوات برية مستقبلا. واحاطت بنحو 85 كوماندوس بريطانيا نقلوا جوا الى باجرام الاسبوع الماضي عاصفة سياسية مع قادة التحالف الشمالي الذين قالوا ان المطلوب 15 جنديا فقط رغم ان بقية اعضاء المجموعة قالوا انه ليست هناك مشكلة. وقال سترو: «التحالف الشمالي سعيد برؤية قوات التحالف الامريكي البريطاني في مطار باجرام اذا وضعت القوات لخدمة هدف بعينه ومحدد للغاية الا وهو الاستقرار». الى ذلك اعلن وزير الخارجية التركي اسماعيل جيم ان تركيا على استعداد لارسال قوات حفظ سلام الى افغانستان ولكنه اعتبر ان شروط مثل هذا الانتشار لم تتوفر بعد. وقال في مقابلة مع شبكة التلفزيون «ان تي في» التركية «نحن عازمون سياسيا وجيشنا عازم ايضا» على ارسال قوات حفظ سلام. واضاف «لكن قواتنا لن تذهب الى هناك من اجل القيام بنزهة». واوضح «عندما يصبح الوقت مناسبا وعندما يتحقق السلام وعندما يتم خلق الجو الملائم عندها سيذهب جنودنا». و لم تقرر الحكومة الكندية بعد هل سترسل ألف جندي الى افغانستان لكنها قالت انها تأمل في ارسالهم وان من المقرر ان يوجه رئيس الوزراء جان كريتيان كلمة الى هؤلاء الجنود. وقال وزير الدفاع ارت ايجلتون للصحفيين «يحدونا الامل في ان نتمكن من ارسالهم لتقديم مساعدة انسانية هناك. انهم مستعدون للذهاب». واضاف قائلا «لكن هناك تفاصيل يتعين الاتفاق عليها مع الائتلاف. شعب افغانستان يحتاج الى مساعدة ونحن نود الوصول اليه وان يكون بمقدورنا مساعدته في اسرع وقت ممكن». الوكالات