في مثل هذه الايام من عام 1956، وجه الاتحاد السوفييتي (السابق) انذاره الشهير الى اسرائيل بوقف عدوانها على مصر الى جانب بريطانيا وفرنسا حليفتيها آنذاك فيما يعرف باسم «العدوان الثلاثي». وقد اعتبر كثير من المراقبين والمحللين السياسيين ان لهجة الرسالة السوفييتية الى اسرائيل، كانت «غير عادية»، حتى بالنسبة لاصغر البلدان في العالم الرأسمالي. ومما جاء في تلك الرسالة التي ارسلت باسم بولجانين رئيس وزراء الاتحاد السوفييتي حينها: «ان الانسانية المحبة للسلام بكاملها تستنكر بسخط الاعمال الاجرامية للمعتدين»، وتضيف الرسالة انه «بدون ان تأخذ هذا في اعتبارها، دأبت اسرائيل، التي تعمل كأداة للقوى الامبريالية الخارجية، على القيام بمغامرات مجنونة». واكد بولجانين في رسالته «ان هذه الاعمال التي تقوم بها حكومة اسرائيل تبين بوضوح القيمة التي تعلق على اعلاناتها الكاذبة عن حب اسرائيل للسلم، وتطلعها الى العيش السلمي مع البلدان العربية المجاورة. ان هذه الاعلانات من قبل حكومة اسرائيل لا تستهدف في الواقع الا اضعاف يقظة الشعوب الاخرى، في حين انها تعد لشن هجوم غادر على جيرانها». وحذر رئيس الوزراء السوفييتي من ان ما تقوم به الحكومة الاسرائيلية «امر لابد ان يترك اثاره على مستقبل اسرائيل، ويشكك في وجود اسرائيل ذاته كدولة». واختتم تلك الرسالة ـ الانذار بالاعراب عن امله في «ان تفهم حكومة اسرائيل فهما كاملاً وتقدر تحذيرنا». ومازالت اسرائيل مستمرة في نهجها وممارستها، ولكن من يوجه لها انذاراً جاداً وجازماً كما كان ذلك الانذار؟!