في الاسبوع الماضي تحدثت مع شقيقي الاصغر لكي اهنئه بحلول شهر رمضان المبارك، وبعد السلامات والطيبات وجدته عابثا غاضبا قائلا لي انه الاكثر تضررا مما حدث في 11 سبتمبر في نيويورك وواشنطن ويعيش في مأساة حقيقة! ظننته يمزح قليلا، لكنه بالفعل كان جادا، فهو يعمل مرشدا سياحيا في الاقصر واسوان، والدخل الاكبر للسياحة المصرية يأتي من خلال هذه المنطقة في الفترة الزمنية التي تمتد من بداية سبتمبر حتى مارس او ابريل. علمت منه خلال المحادثة ان السياحة المصرية تضررت بأكثر من 80% وهو رقم لا يتناقض كثيرا مع ما تعلنه التقاير الرسمية المصرية، ومع تضرر السياحة، تضررت مرافق كثيرة من النقل الجوي الى الفنادق الى كافة مناحي القطاعات الاقتصادية. وما حدث في مصر ليس سوى نموذج لما حدث في غالبية بلدان العالم. وحقيقة لم اكن اعي تماما مفهوم العولمة ومقولة اننا نعيش في قرية صغيرة الا بعد 11 سبتمبر. كثيرون قالوا ان العالم لم يعد هو نفسه بعد تفجيرات واشنطن ونيويورك، قصدوا من وراء ذلك، السياسة والاستراتيجية ومناطق النفوذ، لكن قليلين تحدثوا عن هذا التغير من الزاوية الاقتصادية. لنفكر قليلا فيما اتخذته امريكا من اجراءات اقتصادية بعد 11 سبتمبر سوف نكتشف بسرعة ان اي قرار وقعه الرئيس الامريكي جورج بوش على سبيل المثال بتجميد ارصدة هيئات وشركات وبنوك، ورغم انه قرار محلي امريكي قد تأثر به مباشرة مواطنون بسطاء في الصومال بافريقيا واليمن في اسيا وكل البلدان العربية بل وكل العالم. ليس ذلك فقط فحينما يتخذ رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي الامريكي قرارا داخليا برفع او خفض سعر الدولار بنسبة نصف في المئة تهتز كل اسواق العالم وبنوكه، ناهيك عن ان غالبية بلدان العالم مرتبطة بشكل او بآخر بالدولار كعملة مرجعية. والخلاصة ان كثيرين ظنوا ان احداث 11 سبتمبر ستكلف امريكا الكثير .. هذا صحيح فاقتصادها تأثر ومعها اوروبا وكل العالم، ومعدلات البطالة الى ارتفاع وكذلك الركود والتباطؤ في نسب النمو المتوقعة، لكن مالا يدركه كثيرون ايضا ان الفاتورة الحقيقية لهذه الازمة ستدفعها البلدان النامية وفي القلب منها البلدان العربية التي ستجد نفسها مطالبة بالبحث عن مصادر جديدة بعد انخفاض اسعار النفط وتراجع السياحة وتوقف الاستثمارات الغربية وربما دفع فاتورة تعمير افغانستان، ولم لا فقد تعودنا دائما على دفع الفواتير! عماد الدين حسين