ادت احداث الحادي عشر من سبتمبر الماضي وتداعياتها، الى خلق تحديات كبيرة ومعقدة امام الاقتصاد العالمي وامام الاستثمارات بمختلف انواعها، وفي مقدمتها الاستثمارات والودائع العربية في الدول الغربية. فقد اهتزت الاسواق المالية، وتعمقت حالة الركود الاقتصادي العالمي التي كانت بوادرها قد بدأت في الظهور قبل الاحداث، وخاصة على مستوى الاقتصاد الامريكي. غير ان المخاطر والتحديات لم تقتصر على الخسائر المادية المباشرة على ضخامتها، ولكن المخاوف والقلق اضافة الى الاجراءات الكثيرة التي صاحبت هذه الاحداث ونتجت عنها، تشكل عقبة اخرى ابعد مدى واعمق تأثيرا في الاوضاع الاقتصادية والحالة النفسية للمستثمرين والمتعاملين. ولا شك ان العرب يأتون في مقدمة الاكثر قلقا وتضررا من هذه الاحداث وتداعياتها بحكم الموجة العدائية التي يتعرضون لها منذ بداية الاحداث، والتي شملت المضايقات الامنية والمصادرات للارصدة والحملات الاعلامية ... وغيرها. وقد اثبتت هذه الاحداث من جديد، وللمرة العشرين او اكثر، ان الاستثمار في الغرب ليس آمنا ومضمونا على الدوام. فقد سبق ان تم تجميد ارصدة دول وجهات عربية واسلامية عديدة من قبل في احداث ومناسبات مختلفة كما حدث مع ليبيا وايران على سبيل المثال. ومنذ البداية كان من ابرز حجج اصحاب رؤوس الاموال العربية المهاجرة، انهم يخشون عمليات التأميم، ويبحثون عن فرص تتوفر فيها البنية الاساسية للاستثمار من اتصالات ومواصلات وغير ذلك. الا ان هذه الحجج كلها لم تعد ذات مضمون، فالتأميم اصبح جزءا من الماضي البعيد، والبنية التحتية في كثير من الدول العربية اصبحت تضاهي مستويات الدول الغربية وافضل احيانا، فضلا عن ان اصحاب رؤوس الاموال الغربية انفسهم يتكالبون على الاستثمار وفرصه المتعددة في الدول العربية، فلماذا يبقى العرب خارج هذه المنافسة، ولو من باب البحث عن الربحية المحضة؟ لم تعد المسألة محصورة في اطار المسئولية الواجب تحملها تجاه الوطن والاهل، ولكنها اصبحت قضية فرص ضائعة هنا ومخاطر متزايدة هناك، ولا يوجد حل منطقي في الافق المنظور، سوى عودة الاموال العربية المهاجرة الى الوطن .. ان كانت راغبة في اقتناص هذه الفرص وتجنب تلك المخاطر؟ عبدالله اسحق