اذا كانت أحداث 11سبتمبرالماضى وماتلاها من تداعيات كان لها أثرها الكبير على العالم من الناحية السياسة هذه الاثار التى تجسدت فى التحالفات والتوازنات والمتغيرات السياسية والدولية الموجودة على الساحة العالمية منذ ذلك الوقت، فهى فى الوقت نفسه كان ولايزال لها أثرها من الناحية الاقتصادية على كل الدول وخاصة الولايات المتحدة التى يعانى اقتصادها حاليا من حالة تباطؤ مما دفع القائمين عليه الى القيام بتخفيض سعر الفائدة حوالي خمس مرات متتالية من أجل انعاشه، كما أعلنت بعض شركات الطيران العالمية ومنها الخطوط الجوية السويسرية افلاسها بسبب حالة الخوف من ركوب الطائرات، أيضا ضربت السياحة العالمية فى مقتل وتراجعت عوائدها بصورة ملحوظة وهو ماأثر كثيرا على الدول التى تعتمد اقتصادياتها على السياحة، واذا كان هذا على المستوى العالمى فما هو الحال بالنسبة للاقتصادات العربية ؟ وما هو حجم الاثار السلبية التى لحقت بها من جراء الاحداث وتداعياتها ؟ وما هى اهم القطاعات التى تأثرت بالازمة ؟ وأخيرا روشتة العلاج وكيفية الخروج من الازمة؟ «الملف» التقى د.حمدى عبد العظيم مدير مركز الدراسات والبحوث الاقتصادية بأكاديمية السادات للعلوم الادارية وأحمد السيد النجار الخبير الاقتصادى ورئيس التقرير الاقتصادى العربى للاجابة عن هذه التساؤلات: خسائر كبيرة بداية يرى د.حمدي عبدالعظيم مدير مركز الدراسات الاقتصادية بأكاديمية السادات للعلوم الادارية أن الاقتصادات العربية تأثرت كثيرا بالأحداث التي وقعت في الولايات المتحدة، لقد تعرضت هذه الاقتصادات لخسائر كبيرة تمثلت في فقدها جزءاً كبيراً من القيمة السوقية للأسهم العربية في البورصات العالمية، وخسائر أخرى بالنسبة للودائع العربية في الخارج نتيجة لخفض الفائدة على الدولار عالميا، كما زادت قيمة الواردات العربية بعد ارتفاع الشحن والنولون والتأمين على السفن، وهو ماأثر على ميزان المدفوعات في العديد من الدول العربية، كما أثرت الأحداث على الصادرات العربية وحدث تراجع لها نتيجة لتكاليف الشحن والنولون لأن هذا يزيد ثمن البضاعة المصدرة وبالتالي تقل فرصة المصدر في تحقيق الأرباح. ويضيف د.عبدالعظيم: أيضا قطاع النفط ورغم انه قد ارتفعت اسعاره في بداية الأزمة الا انها عادت الى الانخفاض حتى دخلت الى نحو 18 دولاراً للبرميل وهناك محاولات تقوم بها حاليا منظمة الأوبك لتحديد سقف الانتاج حتى تعيد التوازن للأسعار، ايضا حدثت بعد الأزمة مباشرة حركة بيع متزايدة لشهادات الايداع الدولية وهو ماأدى الى انخفاض اسعارها، وبالتالي تأثر مؤشر سوق المال في العديد من الدول العربية ومنها مصر والكويت والبحرين وتونس، كما ان هناك خسائر عربية اخرى تمثلت في التعويضات الخاصة بعمليات اعادة التأمين، والغاء رحلات شركات الطيران الوطنية وتعثر شركات السياحة بل واغلاق العديد منها بعد احجام السياح عن القدوم الى المنطقة العربية وبذلك فقدت الدول العربية مصدرا هاما من مصادر النقد الاجنبي. مواجهة الأزمة وعن رأيه في الاجراءات التي يمكن من خلالها مواجهة هذه الأزمة يقول د.عبدالعظيم: هناك العديد من الاجراءات التي يمكن اتخاذها في هذا الصدد منها انشاء صندوق عربية لمواجهة الأزمات التي تنشأ نتيجة لأحداث خارجية وبحيث يقدم هذا الصندوق تعويضات للدول العربية التي تأثرت وأضيرت بشكل كبير بسبب هذه الأحداث، وللقطاعات التي تأثرت بشكل كبير كالسياحة والطيران، كما يجب على الحكومات العربية ان تعمل على دعم القطاعات المضارة بأن تعطي على سبيل المثال قروضا حسنة الى الشركات السياحية والطيران بدون فوائد ومنح هذه الشركات فترات سماح طويلة لسداد هذه القروض وبعد ان تنتهي الأزمة وتعود الى سابق نشاطها، ايضا لابد من عودة تدريجية للأموال العربية المستثمرة خارج الوطن العربي بحيث تستثمر في مشروعات عربية مشتركة تساهم في تحقيق التنمية وحتى تهرب هذه الأموال من حملات التجميد والمصادرة التي تقوم بها الحكومات الغربية، كما حدث من قبل مع ليبيا والعراق وايران، لو تم تنفيذ هذه الاجراءات والمقترحات فمن الممكن أن نواجه الازمة الحالية ونحد من الاثار السلبية لتداعيات الأحداث الأمريكية على الاقتصادات العربية. ركود اقتصادي ومن جانبه يرى أحمد السيد النجار الخبير الاقتصادي ورئيس تحرير التقرير الاقتصادي العربي أن الاقتصادات العربية من اكثر اقتصادات العالم تأثرا بالأحداث حيث تعرضت على سبيل المثال البورصات العربية لموجة من التراجع بسبب العوامل المعنوية السلبية التي خلفتها الأزمة وتوقعات الخسائر على ضوء الركود الاقتصادي المرجح في الولايات المتحدة والمحتمل اتساع نطاقه عالميا، أو بسبب الخسائر التي تعرضت لها شركات مدرجة في البورصات العربية، وبالذات تلك العاملة في مجالات السياحة والطيران والصناعات والخدمات المرتبطة بها. ويضيف أحمد السيد النجار انه وطبقا للأرقام التي صدرت عن البنك الدولي فإنه في خلال ثلاثة أسابيع من الأحداث الأمريكية حدث تراجع في المؤشر المعبر عن حركة أسعار الأسهم المصرية بما يزيد على 12% وفقدت الأسهم المصرية نحو ملياري دولار من قيمتها السوقية أما أسواق الأسهم الخليجية التي يبلغ رأسمالها نحو 168 مليار دولار، فإن خسائرها كانت أكبر حيث فقدت الاسهم الكويتية خلال يومين فقط من التعاملات بعد الأحداث نحو 2.5 مليارات دولار من قيمتها السوقية، وفقدت الأسهم السعودية أكثر من ضعف هذا الرقم خلال الأسبوع الأول، كما تراجعت أسعار الأسهم في الأردن والمغرب وباقي البورصات العربية. وفيما يتعلق بالاستثمارات العربية في البورصات الأجنبية يشير أحمد النجار الى أن هذه الاستثمارات قد تعرضت لخسائر كبيرة في البورصات الأجنبية نجمت عن التدهور العام الذي أصاب أسعار الأسهم، ومعروف أن العرب يمتلكون استثمارات خارجية عامة وخاصة هائلة في الخارج ترى بعض التقديرات انها تصل الى تريليون دولار، وهي تتوزع بين استثمارات مباشرة متنوعة واستثمارات غير مباشرة في الأسهم والسندات وودائع مصرفية وهي في مجملها معرضة للخسائر فالأسهم تراجعت اسعارها، ومرشحة للمزيد من التراجع والتذبذب لدى حدوث أي تداعيات جديدة للأزمة، أما الودائع المصرفية فإن الفائدة عليها تراجعت بسبب قيام البنك الفيدرالي الأمريكي والبنوك المركزية الأوروبية بخفض سعر الفائدة لانعاش اقتصاداتها. ويرى النجار انه ورغم ان عودة الأموال العربية من الخارج هو مطلب عربي دائم، فإن الاعتبارات الاقتصادية تتطلب التغاطي عن هذا المطلب مؤقتا لأن الخروج في الوقت الراهن ينطوي على خسائر فادحة على الأرجح ممايستدعي الانتظار لحين تحسن الوضع الاقتصادي في الغرب وبحيث يتم الخروج من أسواقه دون خسائر. حالة من الهلع وفيما يتعلق بأكثر القطاعات الاقتصادية تأثرا بأحداث 11 سبتمبر يقول أحمد السيد النجار: لا شك أن قطاع السياحة والطيران في البلدان العربية هو الأكثر تأثرا مماحدث فقد خلفت الأحداث حالة من الهلع بالنسبة لركوب الطائرات والانتقال من بلد لآخر بغرض السياحة والتنزه، ومن المنتظر أن تكون مصر وتونس والمغرب والأردن في مقدمة الدول التي سيتأثر قطاع السياحة بها، فمثلا اذا كانت الايرادات السياحية المصرية قد بلغت عام 2000 نحو 4.4 مليارات دولار فهي مرشحة للتراجع بنسبة كبيرة ومن الممكن ان تصل خسائر مصر الى نحو ثلث هذه الإيرادات، هذا بالنسبة للدول المستقبلة للسياحة، أما الدول العربية التي لا تعد مستقبلة لها فسوف تعاني كذلك من الضغوط على شركات الطيران فيها بسبب الاثار الناجمة عن المخاوف من الطيران والتراجع العالمي في هذا القطاع. ويضيف النجار: ومن القطاعات التي ستتأثر بالأحداث قطاع النفط والذي انخفضت أسعاره بصورة ملحوظة لأن هذا القطاع حساس الى حد كبير لحالة النمو في الاقتصاد العالمي، فعندما يكون النمو قويا ينتعش الطلب على النفط ومنتجاته، وعندما يكون هناك تباطؤ أو ركود فإن الطلب يعاني من الجمود أو حتى التراجع بما يشكل ضغوطا على السعر وهو ماحدث حيث انخفضت أسعار النفط وتراجعت بالتالي الايرادات المالية العربية نتيجة لذلك، وبالاضافة الى ذلك هناك خسائر ستتحمل الاقتصادات العربية بسبب الازمة منها تحمل المزيد من نفقات النقل والتأمين على حركة تجارتها الخارجية وعلى حركة الأشخاص بعد أن تم رفع أسعار النقل والتأمين عالميا لتعويض الخسائر الفادحة التي تعرضت لها شركات التأمين والتي بلغت نحو 20 مليار دولار على الأقل بسبب الأحداث الأمريكية. وعن أفضل السبل لمواجهة هذه التأثيرات السلبية للأحداث الأمريكية على الاقتصادات العربية يرى النجار أن هناك بعض الاجراءات المقترحة التي يمكن لنا من خلالها مواجهة الأزمة وأولها تنشيط السياحة الداخلية في كل بلد عربي، والسياحة بين البلدان العربية عبر سياسة ترويجية فعالة ومميزات سعرية لمنع تدهور الشركات العاملة في هذا القطاع، وتجميد الاستثمارات الجديدة في هذا القطاع، وثانيها تخفيض الواردات غير الضرورية لمنع حدوث تدهور في موازين مدفوعات الدول العربية مقارنة بأوضاعها قبل الأزمة، لأنه لو تركت الأمور، كما هي وحدث مثل هذا التدهور، فإنه سيؤدي الى المزيد من الاستدانة بكل تبعاتها، أما ثالث الاجراءات المقترحة فهو استثمار الأزمة الراهنة في العمل على وقف تدفقات الأموال العربية للخارج، واعادة النظر في تسعير النفط بالدولار، ومراجعة ارتباط بعض العملات العربية بالدولار وحده، لأن الأفضل ربطها بسلات عملات حرة رئيسية لتقليل الآثار الناجمة عن تذبذب الدولار. القاهرة ـ مكتب «البيان»: