ثمة معادلة دائمة في الصراعات والحروب تبرز عادة مع النتائج التي تسفر عن هذا الصراع او تلك الحرب، ومفادها ان المهزوم يدفع الثمن كاملا بما فيه الارباح المفترضة فلا يكفي المنتصر تعويض خسائره، انما يفرض شروطا كبيرة لكي يستمر طعم الانتصار ولذته، حدث هذا في الحربين الكونيتين الاولى والثانية وفي الحرب على العراق، وفي حروب اقليمية اخرى. فاليابانيون والالمان، وبعد ان هزمتهم قوات الحلفاء فرضت على الدولتين شروطا كبلتهما عسكريا وسياسيا، وفي احيان كثيرة يدخل الشرط الاقتصادي كتحصيل حاصل. ونموذج العراق لايحتاج الى شروحات حيث يدفع الشعب العراقي الثمن منذ اسدال الستار على حرب الخليج الثانية في فبراير 1991م يدفعها موتا مجانيا لاطفاله وشيوخه، وتحطيما للاقتصاد المنهار اصلا من حرب السنوات الثماني العجاف مع ايران، ويدفعها ايضا بانتقاص استقلاليته وتهديد وحدة اراضيه، ولا يعرف احد الا الله والولايات المتحدة الامريكية متى يرفع الحصار عن الشعب العراقي ولا حتى يترك لوحده في علاج ازماته الطاحنة دون تدخلات. والحرب الحالية على افغانستان كغيرها من الحروب ثمة منتصر ومهزوم، وعلى الاخير ان يدفع الثمن كاملا كما يحدده المنتصر. واذا كان المنتصر معروف وبائن وهو الولايات المتحدة الامريكية وبعض حلفائها القريبين جدا مثل بريطانيا، فمن هو المهزوم الذي سيدفع الثمن؟ هناك اكثر من خطاب يسوقه رجال البيت الابيض في الوقت الذي يجمع فيه مسئولو واشنطن على محاربة الارهاب في كل العالم، وبالتالي يجرعون العالم احتمالات شن حروب اخرى غير تلك التي تحرق الاخضر واليابس في افغانستان، فان الاجندة الخاصة تفرض عليهم الترويج لفكرة العدو الاسلامي وهنا تبدو انتقائية شديدة ففي لحظة من مفاصل الصراع العربي ـ الصهيوني يكون دعم الكيان اولوية امريكية قصوى تتقدم على انتشال ضحايا اعتداءات نيويورك وواشنطن، وتكون دول صديقة مثل السعودية ومصر في مرمى الهدف الذي يريد البنتاجون ابتزازه من اجل مزيد من الضغط لفرض تسوية للصراع تعطي كل شيء للصهاينة ولا تعطي شيئا للفلسطينيين سوى وعود الدولة الوهمية. من هنا تأتي فعالية الضغوط على الدول النفطية بترك اسعار النفط تتراجع بنسب وصلت الى 40 بالمئة حتى الآن، ما يعني خسائر يوميا بمئات الملايين من الدولارات للدول النفطية. واذا كانت افغانستان لا تملك ما تسدده من اموال للولايات المتحدة وان خسائرها ستبقى في الارواح والبنى التحتية المتبقية من الحروب السابقة وفي عملية التشطير والتبعية السياسية، فان على غيرها دفع الثمن مضاعفا لانقاذ بعض حقول الاقتصاد الامريكي التي انهارت اثر اعتداءات الثلاثاء الدامي، كصناعة الطيران والتأمين والسياحة وغيرها. رضي الموسوي