يجمع كبار الخبراء والمحللين الاقتصاديين ان الاقتصاد العالمي يتدهور بشدة ويتجه بسرعة كبيرة الى الركود نتيجة الانهيار الكبير الذي اصاب الاقتصاد الامريكي منذ احداث الحادي عشر من سبتمبر، ويستبعد هؤلاء الخبراء ان تعود الامور الى طبيعتها سواء في الولايات المتحدة او في باقي الدول الصناعية قبل عام من الان بسبب شدة التأثير الذي اصابها بصورة لم يسبق لها مثيل منذ ثلاثينيات القرن الماضي يقول سلطان ناصر السويدي محافظ مصرف الامارات المركزي ان الاقتصاد العالمي سوف يواجه المزيد من المتاعب بعد ازمة 11 سبتمبر في الولايات المتحدة. وعن توقعاته حول مدى تأثر اقتصاد الامارات او معدلات صرف الدرهم نتيجة الأحداث الأخيرة في العالم ، والاحتياطات التي اتخذتها الدولة بهذا الشأن أكد أن صرف الدرهم سيبقى ثابتاً مقابل الدولار الأمريكي ، لأن هناك اتفاقا عقد بين دول مجلس التعاون الخليجي باعتبار الدولار كمثبت رئيسي لعملات مجلس التعاون وهذا مبدأ لا تحيد عنه الإمارات، والتحويل للإمارات سيبقى حراً ولا تقييد عليه. غير انه قال ان ما يشمل العالم يشمل الإمارات والمعاملات المالية سيكون بها تقييد اكبر مما كان عليه الوضع في الماضي ، وهذا لن يؤثر على سعر صرف الدرهم ، لأن له مقابل ضخم من الاحتياطات الأخرى كالذهب ، أكثر بثلاث مرات من المتداول في السوق. امريكا لن تعود الى طبيعتها ويقول وكيل وزارة التجارة الأمريكية الأسبق وعميد كلية الإدارة بجامعة ييل في الولايات المتحدة الأمريكية جيفري أي .جارتن ، أنه لا يُمكن للولايات المتحدة أن تعود إلى حالتها الاقتصادية الطبيعية خلال سنة ، والتي كانت سائدة قبل أحداث الحادي عشر من سبتمبر ، وطالب بضرورة التعامل مع العولمة بشكل مختلف ، فنفس قنوات الاتصال التي فتحت الاقتصاد العالمي على التجارة والاستثمار قد فتحته أيضاً على الإرهاب بكافة أشكاله ، وبالتالي فإن الإجراءات المتخذة لمواجهة الإرهاب ستقف عقبة أمام الديمقراطية وتطوّر الاقتصاد ، لأن المجتمعات المهدّدة تنسحب من الحرية إلى الأمن. واوضح جارتن ان قطاع الأعمال الذي يجب ألا يتأثر بما يُتخذ من إجراءات وتوقّع أن تطغى الحرب ضدّ الإرهاب على العلاقات الخارجية الأمريكية طوال الفترة المتبقية من حكم الرئيس بوش ، في حين أنه ومنذ عشر سنوات كانت التجارة والمال يقعان في مركز اهتمامات السياسة الخارجية ، وكانت أهداف الدبلوماسية الأمريكية والأنشطة التجارية متوازية معها بشكل كبير فسوف تتجه اليوم السياسة الخارجية لإدارة بوش الى إعطاء الأولوية لنوع جديد من العولمة يركز على اتساع فرص التجارة بصورة أقل كثيراً من تركيزه على مواجهة الثغرات ونقاط الضعف في النظام ، وبدلاً من كسر الحواجز سيتجه الى مزيد من الرقابة على النظام المصرفي وحركة الناس وصادرات التكنولوجيا وفي الواقع فإن الشركات لديها مصالح في الاقتصاد العالمي المفتوح أكبر بكثير من مصالحها في ذلك الاقتصاد الذي يركز على زيادة اللوائح والقوانين. ويُشير جارتن إلى عملية تسييس السياسة الاقتصادية الدولية ، عبر المزيد من الضغط على صندوق النقد الدولي والبنك الدولي من أجل تقديم الدعم إلى الدول التي تتفق أهدافها ضد الإرهاب مع أهداف الولايات المتحدة ، وعلى منظمة التجارة العالمية لتضم في عضويتها دولاً جديدة بشكل أسرع وبخطوات سياسية أقل في مجال الإصلاح الاقتصادي. كما ستُقدّم الولايات المتحدة الوعود بمجموعة متنوعة من الحوافز الاقتصادية غير الفعّالة لدول تتعاون معها في حربها ضد الإرهاب. ويوضح أنه حتى قبل الهجمات الإرهابية ، كانت العديد من الدوائر تسوّي بين العولمة والأمركة ، وفي بعض الأحيان كان هذا الأمر يبدو صادقاً فيما يتصل بتوجهات السوق،، غير أن عبارة أمركة كانت في أغلب الأحيان تتصل بالرأسمالية القاسية ، وصور الهيمنة الأمريكية . والآن عندما تسعى الولايات المتحدة لإقامة سياسة عسكرية مسيطرة في العالم ، فإن شبح المزيد من الأمركة ليس من شأنه أن يساعد المؤسسات الأمريكية. ويتابع وكيل وزارة التجارة الأمريكية الأسبق توقعاته ، بأنه ستكون هناك تكلفة كبيرة ، ومع تمنياتنا ألا توضع الشركات الأمريكية في موضع السفارات الأمريكية ، فإن من الصعب أن نلغي وجه الشبه بينهما وسوف يكون الأمن أولوية الأولويات لأن الشركات الأمريكية تعتبر الأهداف الرئيسية للإرهاب عبر العالم ، وسوف يحتاج الأمر إلى حماية إضافية لإمكانياتها المادية ، وقد تضغط واشنطن على هذه الشركات من أجل تقديم مساعدات اقتصادية لبناء الدول الضعيفة التي تُغذي الإرهاب وهناك أيضاً خطورة أخرى من جراء الحملة ضدّ الإرهاب حيث قد لا يكون بمقدور المسئولين في واشنطن مواصلة الاهتمام بالقضايا التي تؤثر على الاقتصاد العالمي فإننا ونحن ندخل عصراً من الركود العالمي سيعاني العديد من اقتصاديات السوق الناشئة في أمريكا اللاتينية وآسيا من المتاعب الاقتصادية كما أن نظام سعر الصرف أصبح أكثر تقلباً مما كان عليه لفترة طويلة ، فالدولار ترتفع قيمته ثم يتذبذب ، والين الياباني يحكمه تدخلات يابانية كبرى لا يمكن أن تستمر ، واليورو لا يزال تحت الاختبار. وإن دخول الصين لعضوية منظمة التجارة العالمية لا يمثل نهاية مشكلة الصين التجارية ، ولكن يمثل البداية. ويُبيّن كيف أن الإدارة الأمريكية قد اضطرت لأن تقلب عداوتها للتعاون متعدد الأطراف ، إذ ينبغي عليها الآن أن تتعامل مع دول مثل روسيا وباكستان وإيران ، ودول ضعيفة أو دول فاشلة مثل أفغانستان وأوزبكستان . وبالنسبة لبعض الدول ، وعلى الأخص روسيا ، فإن ذلك سيكون بمثابة فرصة لإدماجها في الاقتصاد العالمي وإذا نجحت حملة بوش في استئصال الإرهابيين من جذورهم دون إحداث ردود فعل سياسية ضخمة ، فإن بوش وإدارته يصبحون في موقع قوي جداً لقيادة العالم في مسارات أقل عسكرية وبعبارة أخرى ، فهناك فرصة ضئيلة بأن يُترجم مستوى التعاون الذي يجري بناؤه حالياً ، إلى تعاون اقتصادي عالمي أكثر قوة. يرى الخبير والكاتب السعودي الدكتور محمد النملة انه على ضوء الاحداث الاخيرة التي وقعت في نيويورك وواشنطن وما يمكن ان يعقبها من احداث اخرى من جراء رد الفعل الامريكي فإن العديد من الاقتصاديات الدولية سوف تترقب ليس لارتباطها القوي بهذا الحدث او ذلك وانما ان البعد الاقتصادي، ذو جانب نفسي يلعب دوراً مهماً في حركة آلية السوق الا ان ردود الفعل هذه التي يمكن ان تكون حقيقية او نفسية تختلف من منطقة جغرافية واخرى ومن دولة واخرى حيث ان بعض الدول يمكن ان تتأثر بشكل مباشر والاخرى يكون التأثير عليها اقل وغير مباشر. وقال عند النظر في احتمالية التأثير على الاقتصاد فإنه يمكن رصد النقاط التالية: اولاً: ان المملكة العربية السعودية دولة نفطية بالدرجة الاولى وان سلعة النفط كانت وما زالت ومن المتوقع ان تستمر سلعة استراتيجية مهمة ولذلك فإن الطلب على النفط من المتوقع ان يزداد وبالتالي فإن مداخيل المملكة متوقع ان تزداد او انها تبقى على معدلاتها الحالية في اسوأ التقديرات ولكون النفط سلعة اقتصادية استراتيجية فإن تأثيرات هذه الازمة على مستويات دخل المملكة محدودة جداً ان لم تكن معدومة بل يمكن ان يحدث تحسن واضح في مداخيل المملكة مثلما حدث في العديد من الازمات السابقة التي استطاعت رفع الاستهلاك العالمي من النفط جنبا الى جنب مع ارتفاع اسعار النفط. ثانياً: على الرغم من ان ازمة الاحداث في نيويورك وواشنطن ضربت بعض المصالح الاقتصادية العالمية خصوصاً في مجال الاسهم والاوراق المالية الا ان اكثر القطاعات تضررا هي ذات طابع امريكي بحت في مجال الطيران والنقل والسياحة والاهم في مجال الامن السياسي والمكانة السياسية للولايات المتحدة الامريكية خصوصاً بعد ضرب اهم معاقل الامن الامريكي مبنى البنتاجون او وزارة الدفاع الامريكي حيث كشفت هذه الاحداث الارتباك الامني والمخابراتي الذي شل الولايات المتحدة الامريكية في الساعات الاولى من الاحداث وهذه عوامل ذات بعد سياسي ذات تأثير اقتصادي غير مباشر. ثالثا: على الرغم من قوة ودقة تنفيذ العمل الهجومي على نيويورك وواشنطن الا انه ليس من المتوقع ان يربك الاقتصاد الهائل للولايات المتحدة الامريكية بل انه بمجرد امتصاص الصدمة النفسية لهذه الاحداث فإن تأثيرها لن يكون بعيدا على المستوى الاقتصادي وذلك راجع الى ضخامة الاقتصاد الامريكي وزيادة الاستثمارات الاجنبية فيه ومرونته وديناميكيته . رابعاً:ان مثل هذه الاحداث التي وقعت في كل من نيويوك وواشنطن والاثر الاقتصادي الذي تركته وان كان مؤقتا تدفع اكثر من اهتمام لنا في المملكة العربية السعودية يجب الالتفات اليها من اجل تخفيف تأثيرها علينا خصوصاً على اي ازمات مستقبلية. وقال الباحث السعودي ان من هذه الخطوات التي يجب العمل بها: ـ الاهتمام الجدي في ايجاد الدورة الاقتصادية المحلية اي الروابط الامامية والخلفية للاقتصاد المحلي وهذا يمكن تحقيقه بخلق ديناميكية اقتصادية محلية اقوى واكثر فاعلية عن طريق الوظائف والاعمال الحرة والنشاطات الاقتصادية حيث يمكن خلق مناخ اقتصادي ذي حركة مترابطة يدعم بعضه البعض . ـ كما يدعو الى التفكير بالخطة الوطنية من اجل مزيد من الرخاء الاقتصادي وزيادة التماسك الاقتصادي في اوقات الازمات يبدأ في ايجاد خطة جادة وتركز على كلمة جادة ولا تقبل المساومة او التأجيل من اجل سعودة الاقتصاد وخصوصاً النشاط التجاري فإن اي عمل من اجل التأجيل سوف يعود بالاثر السلبي على الاقتصاد الوطني على المدى البعيد ناهيك عن اثاره الاجتماعية والامنية والنفسية. واعرب عن امله بألا يفهم من ذلك السعودة الى الانغلاق في العمل الاقتصادي وانما سعودة العمل التجاري هي دعوة للانفتاح والتوسع في العمل التجاري ولكن بأيد وخبرة سعودية مع دورة اقتصادية محلية تفيد المملكة العربية السعودية وتبعث فيها الرخاء الاقتصادي. تحقيق : جمال المجايدة