خسائر العرب الاقتصادية فادحة بعد أحداث 11 سبتمبر. انهيار السياحة العالمية أصاب دولا عربية مثل مصر وتونس في مصدر أساسي للدخل القومي يعتمد عليه ملايين المواطنين، ومصر بالذات تعرف معنى ذلك لأنها قاست منه بعد مذبحة الأقصر منذ أربعة أعوام. وتردي أسعار البترول سوف يترك آثاره على دول أوبك العربية وكثير منها يعاني من مشاكل اقتصادية حتى قبل تردي الأسعار. والركود العالمي سيترك آثاره بلا شك على الدول العربية في زمن العولمة وارتباط اقتصاديات العالم في خيوط تمسك بها عواصم الدول الصناعية الكبرى. أما الودائع العربية في أمريكا وأوروبا فقد فقدت في أيام عشرات مليارات الدولارات «الرقم يدور حول مائة مليار دولار» بعد انهيار الأسعار في بورصات العالم. وكانت هذه الأموال تقدر قبل عامين بحوالي 900 مليار دولار، وقالت التقارير قبل أحداث سبتمبر انها فقدت في عام 2000 ونصف العام الحالي حوالي 200 مليار دولار، ثم جاءت أحداث سبتمبر لتجعل من الخسائر كارثة مالية. ومع ذلك فإن كل هذه الخسائر التي تحملها العالم العربي وسيتحملها ربما لسنوات قادمة، يمكن أن تتحول الى نقطة انطلاق جديدة اذا تعامل العرب معها بجدية واستخلصوا منها الدروس وحاولوا تلافي الأخطاء، واستفادوا من التجربة المريرة. ان جزءا كبيرا من الأموال العربية المودعة في الخارج ينبغي أن تعود من هجرتها لتساهم في تنمية العالم العربي. وهذا يستدعي ـ بلا شك ـ توفير الأمان الكامل لرأس المال العربي وتوفير البيئة الصالحة للاستثمار. إن ذلك لا يوفر فقط الأمان للمال العربي، ولكنه يوفر الاستقرار لأنظمة تكتشف يوما بعد يوم انه لا مكان للتنمية القطرية في عالم التكتلات الكبيرة، ولا مستقبل لأمة تملك كل مقومات النهوض ثم تتوانى عن توظيف هذه الامكانيات. ان احدى نتائج مايحدث أن الروح تعود للنظم الاقليمية بعد أن أدرك الجميع مخاطر العولمة على الضعفاء.. وليس أجدر من العرب ببناء وحدتهم الاقتصادية، وتوظيف امكانياتهم الاقتصادية والبشرية، واكتساب المعرفة لاقتحام المستقبل. لقد دعونا قبل ذلك لقمة عربية اقتصادية، وبعد اقرارها حاصرتها الضغوط الخارجية والمخاوف الذاتية.. لتتقلص الى اجتماع وزاري ثم الى مؤتمر لم تتحدد هويته حتى الآن.. فهل تعود الحياة - في هذه الظروف الصعبة - للإرادة العربية، وتنعقد القمة الاقتصادية وتبدأ مسيرة جديدة للاقتصاد العربي تستفيد مماحدث، وتستعد لأيام ستكون صعبة على الجميع اذا لم يقابلها العرب يدا واحدة. هل تفعل.. أم ستضيع الفرصة - كما ضاعت عشرات غيرها - وندفع الثمن الباهظ لهذا الضياع؟! جلال عارف