الرأي العام المصري انتقل من حالة الترقب التي ظل عليها طوال الأيام الماضية حول التعديل الوزاري الى انتظار ما سيعود عليه من فوائد من وراء هذا التعديل الذي أجري أول أمس، وشمل على مفاجأة وحيدة وهي خروج الدكتورة نادية مكرم عبيد من منصبها كوزيرة للبيئة، وما عدا ذلك فإن التعديل في شكله العام لم يخرج عن دائرة التوقع. وعلى صعيد البرلمان كان رد الفعل ممزوجا بالترحيب والترقب وعلى أثر ذلك اضطر بعض النواب أمس الى سحب أكثر من 115 سؤالا وطلب احاطة كانت قد قدمت منهم منذ بداية الدورة البرلمانية الى كل من الدكتور علي الصعيدي وزير الكهرباء الذي تولى حقيبة وزارة الصناعة في التشكيل المستحدث والى الدكتور مصطفى الرفاعي وزير الصناعة السابق الذي استبعد من التشكيل الوزاري الجديد وكذلك نفس الوضع لنادية مكرم عبيد وزيرة البيئة والدكتور يوسف بطرس غالي الذي تولى حقيبة وزارة التجارة الخارجية كما تم سحب الاستجوابات الثلاثة التي كانت مقدمة الى د. غالي بوصفه وزيرا للاقتصاد التي ألغيت في التعديل الجديد واعادة تقديمها الى الدكتور عاطف عبيد رئيس الحكومة مباشرة ليحدد الوزير الذي سيتولى الاجابة عنها. وأعلن النواب أصحاب الأسئلة وطلبات الاحاطة أنهم ينتظرون أولا الكشف عن حقيقة الوزراء الجدد قبل التعامل معهم رقابيا وتفضيل الاستماع الى برامجهم وخططهم المستقبلية والتي سيقدمونها الى البرلمان في اجتماعات مستقبلية للجان الاسبوع المقبل حيث قررت لجنة الصناعة دعوة الصعيدي لشرح برنامج وزارته في المرحلة المقبلة وأيضا دعوة اللجنة للمهندس حسن أحمد يونس وزير الكهرباء الجديد ودعوة غالي الى اللجنة الاقتصادية لشرح برنامج وزارته الجديدة ونطاق اختصاصاتها وفقا لتكليفات محددة تلقاها من الرئيس مبارك وذلك كما وعد غالي باجراء حوار حول مهام وزارته مع نواب البرلمان أعضاء اللجنة الاقتصادية والتعاون مع اللجنة في المرحلة المستقبلية فيما قررت لجنة الصحة بالبرلمان ولجنة الصناعة دعوة المهندس ممدوح رياض تادرس وزير البيئة الجديد للاستماع الى خطته القادمة. وأشار النواب الى أن عودة منصب وزير الدولة للشئون الخارجية من جديد بعد غيبة استمرت نحو 15 عاما ومنذ انتقال الدكتور بطرس غالي الى منصب الأمين العام للأمم المتحدة يعني الكثير بالنسبة للبرلمان حيث يقضي على الصعوبات التي تواجه لقاء وزير الخارجية أحمد ماهر ونواب البرلمان لمشاغل الوزير الكثيرة حيث يمكن لقاء الوزيرة الجديدة الدكتورة فايزة أبوالنجا التي استقبلت دوائر الرأي العام نبأ اختيارها بارتياح، فهذا المنصب تتولاه سيدة لأول مرة فيما يعني تعزيز موقع المرأة في العمل السياسي التي وصلت الى منصب وزير للخارجية بعد أن كان هذا المنصب يقف عند حدود منصب السفيرة في السلك الدبلوماسي. كما أن أبوالنجا عرفت بتشددها في التعامل في قضية الصراع العربي الصهيوني وهي خريجة كلية التجارة عام 1973 وشغلت مندوبة مصر الدائمة لدى الأمم المتحدة بالمقر الأوروبي بجنيف وشغلت من قبل منصب نائب مساعد وزير الخارجية للعلاقات الثنائية الأفريقية وعملت مع الدكتور بطرس غالي حين كان وزيرا للشئون الخارجية ثم سكرتيرا عاما للأمم المتحدة. وزادت فرصة النائبات باحتفاظ السيدات بحقيبتين وزاريتين رغم استبعاد نادية مكرم عبيد حيث احتفظت أمينة الجندي وزيرة التأمينات بموقعها في اللحظات الأخيرة بعد أن كانت أحد أقرب المرشحين للخروج في التعديل الوزاري الجديد. الوزيرة نادية مكرم عبيد حازت على اهتمام الرأي العام فيما يتعلق بخروجها على الرغم من الجهود التي بذلتها في مجال البيئة، وأعرب بعض نواب البرلمان عن حزنهم لخروجها نظرا للود المتبادل بين النواب والوزيرة من خلال اسلوبها المتميز وأشادوا بادائها من أجل الحفاظ على البيئة. ولم يكن مستغربا أو موقع مفاجأة استبعاد الدكتور أحمد الدرش من منصبه الوزاري كوزير للتخطيط خاصة بعد أن تعرض لحملة هجوم اعلامية ضارية في السنتين الأخيرتين ولم يكن هناك بديل أمام تغييره ليحل محله الدكتور محمد عثمان كوزير للتخطيط في الوقت الذي انتقلت فيه وزارة التعاون الدولي الى حضن وزارة الخارجية وللمرة الأولى في تاريخ الخارجية المصرية. ولم يصب المراقبون بالدهشة من تغيير الدكتور مصطفى الرفاعي وزير الصناعة من موقعه رغم أنه عالم في مجال تخصصه ذلك أن كافة تقارير المتابعة قد أثبتت بعد نظرياته في الوزارة عن دائرة امكانية التطبيق الفعلي. ومثلت المفاجأة الوحيدة في التعديل الوزاري المحدود الاحتفاظ بالدكتور علي الصعيدي والذي تولى حقيبة وزارة الصناعة بدلا من الرفاعي رغم ترشيح كافة الأوساط البرلمانية لاقالته من منصبه على خلفية ما وصف بمعاملاته الجافة مع نواب البرلمان وشكوى البرلمان منه منذ أول دوراته وواقعة اشتباكه اللفظي مع أحد نواب الحزب الوطني محمد علام والذي أحدث أزمة حادة ما بين الحكومة والبرلمان اضطرت الدكتور عاطف عبيد الى الهرع الى البرلمان والاعتذار عن تصرف وزيره في جلسة علنية. والغريب كما يقول البعض أن الدكتور الرفاعي لم يكن يعلم بأمر اقالته حتى أنه حضر آخر اجتماع برلماني له أمام لجنة الصناعة مع الدكتور عاطف عبيد وقدم خطة وخريطة متكاملة لتحديث الصناعة في مصر وبالاتفاق مع الاتحاد الأوروبي وفي اطار اتفاق الشراكة المصرية الأوروبية. وكشف التعديل الوزاري عن احتفاظ الأقباط المصريين بحقيبتين وزاريتين هما الدكتور يوسف بطرس غالي الذي تولى حقيقة وزارة التجارة الخارجية ومسئوليات عديدة ادرجت تحت مسئوليات الوزارة الجديدة ثم المهندس ممدوح رياض تادرس وزيرا للبيئة الذي خلف نادية مكرم عبيد. ومن المقرر أن يحضر الوزراء الجدد أولى جلسات مجلس الشورى غدا السبت حيث يتم تلاوة القرار الجمهوري الخاص بالتعديل الوزاري الجديد كما يحضر الوزراء الجدد أول جلسات البرلمان السبت المقبل الأول من ديسمبر حيث يتلى كذلك القرار الجمهوري بتعيينهم ويتلقون تهاني البرلمانيين. وأعربت مصادر القاهرة عن اعتقادها بأنه قد يتم اجراء تعديل محدود قريب في حقيبة أو حقيبتين وزاريتين إلا أن هذه الأنباء غير مؤكدة حتى الآن. ولقد أصبحت وزارة الاقتصاد كالغائب الحاضر في التشكيل الجديد حيث أصبح ضمن اختصاصات د. غالي تبعية هيئة سوق المال والمعارض والأسواق الدولية ومركز تنمية الصادرات ومكاتب التمثيل التجاري. القاهرة ـ مكتب «البيان»: