لا تستبعد أوساط «البنتاجون» ان يكون اسامة بن لادن لقي مصرعه في احدى الغارات وهو ما اتفق مع تصريحات وزير الدفاع الأمريكي دونالد رامسفيلد الذي قال انه يفضله ميتاً، وكشف عن استخدام طائرة تجسس جديدة في عمليات تعقب ابن لادن التي أقر بصعوبتها فيما تضاربت التقديرات الأمريكية ما بين تخلي طالبان عن زعيم القاعدة وما بين تكذيب انقطاع الاتصالات بينهما. وقال احد كبار المسئولين فى وزارة الدفاع الامريكية «البنتاجون» لاول مرة ان اسامة بن لادن زعيم تنظيم «القاعدة »يمكن ان يكون لقي مصرعه من جراء القصف الامريكى على افغانستان . لكن الاميرال جونث بين عضو هيئة الاركان المشتركة الامريكية قال ان ابن لادن ربما يكون مازال على قيد الحياة وقادرا على الفرار من افغانستان، مضيفا ان مسئولى وزارة الدفاع الامريكية يستخدمون كل مصدر ممكن لتقليص عدد الاماكن التى يمكن ان يختبئ بها اسامة بن لادن وزعماء اخرون فى تنظيم القاعدة. وقال: «نحن نستخدم كل خيط من خيوط معلومات اجهزة المخابرات كما نستخدم جميع الجهات التى لنا معها اتصالات فى المجموعات المعارضة والسكان المحليين فى المنطقة للمساعدة على تقليص عدد الاحتمالات بشأن الاماكن التى قد تكون زعامة القاعدة مختبئة فيها ثم نقوم بمهاجمة تلك المعابر طبقا للمعلومات». وقال وزير الدفاع الأمريكي رامسفيلد للصحفيين اثناء توجهه لزيارة القوات الخاصة الأمريكية في مورت براج بولاية نورث كارولينا أنه يفضل شخصياً ابن لادن ميتاً. وسئل رامسفيلد إذا كان يفضل القبض على ابن لادن ميتاً أم حياً فقال: «لا أعرف ان كان من المناسب سياسياً القول بأنني أفضل «الاحتمال» الأول لكني اعتقد انني شخصياً أفضل الأول.. لكنني لا أظن ان لنا خياراً كبيراً في الأمر على أي حال». وسأله مقدم المقابلة: «لكنك تفضل رؤيته ميتاً » فأجاب رامسفيلد «نعم .. بعد ما فعله.. يمكنك ان تراهن على ذلك بحياتك». وحول فرص القبض على الارهابي المفترض، قال رامسفيلد «يحصل ان يكون لدينا الانطباع بأننا على وشك القبض عليه، وفجأة نجد اننا لسنا على وشك القبض عليه كما كنا نعتقد». وذكر بأن «الرقعة التي يمكن ان يكون فيها مسئولو طالبان وارهابيو القاعدة بمن فيهم الجنود الاجانب الموجودون في افغانستان قد تقلصت بشكل كبير في الايام الاخيرة». لكن المهمة لم تصبح سهلة مع ذلك. وقال «لا يمكننا ان نعرف نظرا الى (طبيعة) الارض وحالة الحدود ما اذا كان البعض قد غادر البلاد او غير مخابئه». واضاف «هناك كثير من الانفاق وكثير من المغاور في افغانستان». واكد رامسفيلد «قيل عن حق ان الامر كمن يبحث عن ابرة في كومة قش. لكننا نجد في ذلك». وكرر القول ان «اشخاصا مؤهلين» وشبكات استخبارات قد استنفروا معربا عن الامل في ان تدفع المكافآت التي وعد بها الافغان في منشورات ألقتها طائرة وبثتها الاذاعة «السكان الى القيام بمسعى مهم من الناحية الاقتصادية على الاقل» بالنسبة اليهم. واعترف وزير الدفاع ممازحا بأنه مسكون بشخص ابن لادن. وقال «لا اعرف ما اذا كان موجودا في مغارة. عندما استيقظ في الصباح اراه في مغارة لكنه ربما ليس موجودا في مغارة على الاطلاق». وقال الوزير الامريكي ان الولايات المتحدة سترسل بسرعة طائرة تجسس طراز جلوبال هوك التي تحلق على ارتفاعات شاهقة لتعقب ابن لادن ومنظمة القاعدة حتى قبل اكتمال اختبارات تشغيلها. وأضاف ان واشنطن تحاول في الوقت نفسه الحصول على تصريح من أوزبكستان لاستضافة طائرات حربية طراز ايه.سي./130 المدججة بالاسلحة وتحلق على ارتفاعات منخفضة وتتمتع بقوة نيران فائقة. ومضى رامسفيلد يقول «سيكون من المفيد وجود طائرات ايه.سي./130 في الشمال وخاصة عندما يكون هناك وضع مثل قندوز» مشيرا الى تحصن الاف من مقاتلي طالبان والقاعدة في قندوز في مواجهة الضربات الجوية الامريكية التي بدأت في السابع من اكتوبر. وقال ان نظام اسلحة هذه الطائرات يمكن ان يطلق نيراناً هائلة بدرجة كبيرة من الدقة ودون ايقاع خسائر كبيرة بين المدنيين. وابلغ رامسفيلد الصحفيين ان طائرة التجسس جلوبال هوك بعيدة المدى والتي تنتجها نورثروب جرومان بدأت العمليات فوق افغانستان هذا الاسبوع. وأفاد وزير الدفاع ان الطائرات الحربية الامريكية تستهدف انفاقا وكهوفا وفلول قوات طالبان والقاعدة خاصة حول قندهار وهي معقل طالبان في جنوب افغانستان خلال الثماني والاربعين ساعة الماضية. وقال ريتشارد مكجرو المتحدث باسم البنتاجون في احدث بيان رسمي امريكي عن الحملة الجوية «لا هوادة في رمضان». وفي بحر العرب يوجد ما اجماليه حوالي 4200 فرد من مشاة البحرية على اهبة الاستعداد لاحتمال نشرهم لمطاردة ابن لادن وأعوانه. واعتادت الولايات المتحدة منذ بداية الحملة استخدام طائرات تجسس تابعة لسلاح الجو الامريكي من طراز ار.كيو./1 بي. بريداتور التي تتكلف 3.2 ملايين دولار وهي من انتاج جنرال اتوميكس في سان دييجو. لكن جلوبال هوك التي حلقت لاول مرة في فبراير 1998 تطير بسرعة اكبر وتبلغ 550 كيلومترا تقريبا في الساعة وعلى ارتفاع أعلى يبلغ 65 الف قدم كما ان مداها وهو 1900 كيلومتر يزيد المثلين على بريداتور. ويملك سلاح الجو الامريكي اربع طائرات من طراز جلوبال هوك ويجري انتاج اثنتين اخريين ومن المقرر تسليمهما بحلول نهاية السنة المالية الحالية او في اكتوبر المقبل. في غضون ذلك تضاربت التقديرات الأمريكية حول علاقة طالبان وابن لادن في المرحلة الحالية. وقال بول وولفوويتز نائب وزيرالدفاع الامريكى ان الذين اخفوا اسامة بن لادن فى الماضى تخلوا عنه الان وذلك فى اشارة الى ما اعلنه متحدث باسم الملا محمد عمر زعيم حركة طالبان من ان الحركة لا تعرف مكان ابن لادن ولا تجرى معه اية اتصالات . وقال بول فى تصريحات نقلتها شبكة سى ان ان الاخبارية ان العمليات العسكرية ضد ميليشا حركة طالبان سوف تستمر. مشيرا الى انه مازال هناك الكثير من العمل الذى ينبغى عمله فى افغانستان وخارج حدود افغانستان. لكن الخارجية الأمريكية شككت في ذلك وفي أنباء فقدان الاتصالات حيث قال المتحدث باسم الوزارة ريتشارد باوتشر ساخرا بالنسبة الى تصريحات طالبان حول جهلها مكان وجوده (بن لادن) نعتقد انه فات الوقت في الفيلم الذي تستطيع فيه بوني ان تقول انها تجهل مكان كلايد. وكان باوتشر يشير بذلك الى فيلم «بوني اند كلايد» الذي اخرجه ارثر بن عام 1967 ومثل وارن بيتي وفاي داناوي دور المجرمين بوني باركر وكلايد بارو اللذين ارعبا الولايات التحدة في الثلاثينيات قبل ان تصرعهما الشرطة. وقال باوتشر ان طالبان وابن لادن «تاجرا بالمخدرات معا وقاما بالحرب معا وقتلا وضربا اشخاصا معا». واضاف باوتشر «اعتقد انه فات الوقت الذي يستطيعان فيه القول ان كل طرف يجهل مكان وجود الاخر خصوصا ان تحركاتهما باتت محصورة في منطقة اصغر من السابق». الوكالات
