شهدت العاصمة الافغانية كابول بعد نحو اسبوع من تحريرها من سلطة حركة طالبان اول مظاهرة نسائية للمطالبة بحق العمل، فيما كسر الاتحاد الثوري لنساء افغانستان جدار الصمت ودعا الامم المتحدة لارسال قوات لحفظ السلام، محذرا من انتهاكات حقوق الانسان على ايدي قوات التحالف الشمالي، ورغم الترحيب بسقوط طالبان، اعتبر دخول التحالف الشمالي كابول نذير شؤم، فيما دعت الامم المتحدة الى مشاركة نساء في مؤتمر برلين لتشكيل حكومة ما بعد طالبان. ففي مظاهرة نسائية نادرة شهدتها كابول امس الاول طالبت المتظاهرات بحق النساء في العودة للعمل. وذكرت شبكة «سي. ان .ان» الاخبارية الأمريكية أن عشرات من النسوة تجمعن بالقرب من مكتب الأمم المتحدة « الذى أعيد افتتاحه مؤخرا فى كابول» للاعراب عن احتجاجهن بشأن المتاعب التى تعرضن لها اثناء حكم طالبان. ونقلت الشبكة عن بعض هؤلاء النساء قولهن انهن عانين من مصاعب مالية بسبب قيام طالبان بمنعهن من العمل. كما طالبت بعض المحتجات بالسماح بتعليم المرأة من أجل محو الأمية المنتشرة بين النساء فى أفغانستان. وفي اقليم هيرات عقد اسماعيل خان حاكم الاقليم واحد قيادات التحالف الشمالي اجتماعا مع معلمات افغانيات لبحث خطة اعادة افتتاح المدارس وبدء برنامج التدريس. وشاركت في الاجتماع نحو 80 مدرسة افغانية متعطلة منذ عام 1996 وقرر اسماعيل خان ذي التوجهات الليبرالية السماح بتشكيل مجلس نسائي بهيرات. وطالب بتوفير دعم دولي يقدر بنحو 25 الف دولار مما يعادل 10 بلايين عملة افغانية لتأمين تشغيل المدارس واعادة بناءها. من جهة ثانية اكد الاتحاد الثورى لنساء افغانستان« ضرورة ان يدرك العالم ان التحالف الشمالى يضم فصائل ارتكبت فظائع منكرة عندما كان تسيطر على كابول بين عامى 1992 و1996». ورحب الاتحاد النسائى الافغانى باندحار حركة طالبان وانسحابها من كابول غير انه اعتبر دخول التحالف الشمالى العاصمة الافغانية نذير شؤم مستعيدا السجل الدموى للتحالف اثناء سيطرته على كابول بين عامى 1992 و1996 . وحسبما ذكر بيان الاتحاد الثورى لنساء افغانستان فان سكان كابول استشعروا الخوف من دخول ميليشيات التحالف الشمالى المدينة اكثر مما كانوا يخشون من الهجمات الجوية الامريكية على مدينتهم. ومن المقرر ان تستضيف بروكسيل عاصمة بلجيكا ومقر الاتحاد الاوروبى فى شهر ديسمبر المقبل ملتقى نسائى افغانى لبحث مسألة الترتيبات المستقبلية فى افغانستان والتعبير عن رأى المرأة الافغانية فى هذه الترتيبات الخاصة بالحكم والشخصيات المرشحة لتولى المناصب الاكثر اهمية فى كابول. وفيما يتبنى «الاتحاد الثورى لنساء افغانستان» فى باكستان توجها مناهضا لطالبان والتحالف الشمالى معا فان التقارير الواردة لاسلام اباد تفيد بأن اغلب النساء فى كابول يتعاملن بترحيب مشوب بالحذر حيال المتغيرات الحالية وانتهاء سيطرة طالبان على العاصمة الافغانية التى دامت خمس سنوات. على صعيد متصل قالت انجيلا كينج المستشارة الخاصة للامين العام للامم المتحدة كوفي عنان حول تحسين الظروف النسائية «يتعين علينا اقناع القادة والمفاوضين بمنافع اشراك نساء افغانيات بصفتهن شريكات كاملات العضوية في عملية اتخاذ القرار حول طاولة المفاوضات ومن اجل اعادة اعمار بلادهن». واشارت كينج الى ان النساء كن يشكلن 15 في المئة من عدد النواب الافغان قبل تسلم حركة طالبان السلطة. واضافت ان «كثيرا من الدول، ومنها كندا والنرويج وايرلندا والهند وبنجلاديش اكدت على ضرورة ان يضم المجلس الانتقالي نساء». لكن فريد ايكهارت المتحدث باسم الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان اشار الى ان من اختصاص الافغان وليس الامم المتحدة اتخاذ القرار حول من سيشارك في المؤتمر. وقال ايكهارت ان الموفد الخاص لعنان في افغانستان الاخضر الابراهيمي طلب من المجموعات الاربع المشاركة في مؤتمر برلين اشراك نساء في وفودها لكنه اضاف ان «المجموعات ستختار مندوبيها الخاصين، لذلك فهذا كل ما يمكننا القيام به». وتفيد تقديرات غير رسمية بأن نسبة النساء تصل الى نحو 65 فى المئة من اجمالى عدد سكان افغانستان فيما يمكن تفسير هذه النسبة المرتفعة للنساء بسهولة فى ضوء الحرب المستمرة فى افغانستان على مدى اكثر من عقدين والتى تسببت فى مقتل اعداد هائلة من الرجال. واذا كانت بعض فصائل التحالف الشمالى بقيادة برهان الدين ربانى لاتقل عداء لحقوق المرأة عن حركة طالبان التى فرضت حظرا على عمل النساء خارج بيوتهن باستثناء قطاع الخدمات الصحية ومنعت الفتيات فوق سن الثامنة من التعليم فان تصور استعادة النساء فى افغانستان لكامل حقوقهن بين عشية وضحاها يبدو ضربا من المبالغة. وكان التحالف الشمالى الذى دخل كابول يوم الثالث عشر من شهر نوفمبر الحالى قد سعى لكسب تأييد النساء وتهدئة مخاوفهن مؤكدا فى بيان بالعاصمة الافغانية على رفع الحظر الذى كانت طالبان قد فرضته على تعليم الفتيات او مشاركتهن فى العمل دون خروج على العادات والتقاليد المتعارف عليها فى المجتمع الافغانى.الوكالات