بعد اتهامات بريطانية لواشنطن بتجاهل الجانب الانساني في الحملة على افغانستان دعا قائد عسكري امريكي لنشر قوات حفظ سلام لتمكين الافغان من الاستقرار في وقت بقي الخلاف قائما مع تحالف الشمال الافغاني، وهو ما حال دون نشر الجنود البريطانيين والفرنسيين في وقت كشفت تقارير صحافية عن تهديد لندن بسحب جنودها المتواجدين قرب كابول التي شهدت محادثات روسية بريطانية امريكية. و نفت بريطانيا امس التقارير عن وجود خلافات حول الاستراتيجية مع الولايات المتحدة، ولا سيما فيما يتعلق باستخدام القوات البرية. وقال جاك سترو وزير الخارجية البريطاني الذي تحدث إلى الصحفيين في لندن انه «لا دليل على وجود خلاف بشأن الاولويات بيننا وبين الولايات المتحدة». وقال سترو نافيا التقارير التي تروج لها وسائل الاعلام البريطانية عن وجود خلاف داخل الائتلاف المناوئ للارهاب «انهم (الولايات المتحدة) ملتزمون مثلما نحن ملتزمون باستراتيجية من ثلاثة أركان هي العمل العسكري والعملية السياسية والدعم الانساني. وقد قلنا جميعا أننا سنكون هناك لفترة طويلة». واتهمت كلير شورت الوزيرة البريطانية للتنمية الدولية الثلاثاء الولايات المتحدة بأنها لا تأخذ الجانب الانساني من الحملة بجدية كافية. وقالت شورت التي ينظر إليها على أنها عامل هام في الحفاظ على دعم الاعضاء اليساريين في الحزب الحاكم للحملة العسكرية، أمام لجنة برلمانية، أن الولايات المتحدة لا يبدو أنها تشارك في توافق الاراء الدولي الذي يدعم تقليص الفقر من أجل الحيلولة دون وقوع المزيد من الهجمات الارهابية. وقالت شورت «إن القوة الكبرى الوحيدة في العالم تدير ظهرها تقريبا لبقية العالم. ولا يعني ذلك أن الولايات المتحدة بخيلة، ولكن كل ما في الامر أنها لا تشارك الدول الاخرى رؤيتها ومن الاهمية بمكان أن نوجهها إلى هذا الجانب». وتتكهن التقارير الاعلامية البريطانية بأن بريطانيا ربما تضطر إلى سحب 100 جندي من قوات الصفوة البريطانيين الذين نشرتهم بقاعدة باجرام في الاسبوع الماضي لتأمين ممراتها للتعزيزات والمهام الانسانية المحتملة. وقد عبر قادة التحالف الشمالي عن معارضتهم لوجودهم مما أثار مخاوف بشأن سلامتهم. ويتردد أن بلير يريد أن يكون العمل العسكري من أجل استتباب الامن في أفغانستان، ومساعدة الجهود الانسانية للامم المتحدة والمنظمات الخيرية العديدة، ودعم إقامة حكومة ذات قاعدة عريضة هناك. وفي مقابل انتقادات شورت قال قائد عسكري امريكي كبير امس انه ينبغي للامم المتحدة ان تجهز قوة لحفظ السلام لارسالها الى افغانستان عندما تحقق واشنطن هدفها في القضاء على طالبان واسامة بن لادن. واضاف الاميرال دينيس بلير قائد القوات الامريكية في المحيط الهادي «أتمنى ان يكون ذلك وشيكا» مشيرا الى الحاجة الى نشر قوة متعددة الجنسيات لاعادة الاستقرار الى افغانستان التي عانت من حرب اهلية طويلة وتتعرض الان لقصف جوي امريكي. وقد عبرت عدة فئات افغانية عن رفضها لفكرة نشر قوات اجنبية في افغانستان التي لها تاريخ مشرف في طرد الغزاة الاجانب. وقال بلير في مؤتمر صحفي في العاصمة الماليزية التي يزورها في اطار جولة في المنطقة «انه الشيء المناسب لشعب افغانستان الذي يعاني من الحروب والصراعات والدمار منذ نحو 15 عاما». وقال بلير «عندما تتحقق تلك الاهداف فان التركيز سينتقل الى بناء الحكومة والمجتمع مرة اخرى في افغانستان». وسئل بلير هل يجب ان تقود دولة اسلامية مثل هذه القوة المتعددة الجنسيات فقال ان العوامل السياسية والعسكرية اضافة الى الرغباب الاقليمية سيكون لها كلها دور مهم في تقرير من سيقود تلك القوة. في غضون ذلك قال وزير الدفاع سيرجي إيفانوف في موسكو ان مبعوثين كبار من الحكومة الروسية أجروا اتصالات مع قوات التحالف الشمالي والقوات البريطانية والامريكية الخاصة في العاصمة الافغانية كابول. ونقلت وكالات الانباء عن إيفانوف قوله ان «مهمة تلك المجموعات تهدف أساسا إلى إقامة اتصالات عمل». ولم يدل بمزيد من الايضاحات حول طبيعة المشاورات التي تجري في كابول. وقال الوفد الروسي ان الوضع «هادئ ويمكن التكهن (بتطوراته)» في المدينة التي اخلتها ميليشيا طالبان الاسبوع الماضي. وقال الوزير أن «ليس من سبب للافتراض بأن طالبان ستحاول الاستيلاء على كابول من جديد». وكان 12 مسئولا روسيا يمثلون وزارات الخارجية والداخلية والدفاع والطوارئ قد وصلوا إلى كابول يوم الاحد الماضي. ويعد هؤلاء أول مسئولين دبلوماسيين أجانب يصلون كابول منذ طرد قوات طالبان. وستدرس الشخصيات العسكرية بالوفد تقديم لتحالف الشمال مزيدا من الاسلحة الروسية. ويقوم أعضاء آخرون بالوفد بتقدير حجم الضرر اللاحق بالسفارة الروسية التي يحتمي فيها لاجئون هربا من الحرب. وبقي الخلاف قائما في هذه الاثناء بين تحالف الشمال وبريطانيا وفرنسا ما حال دون نشر قوات من الدوليين في افغانستان كما كان مقررا. وقال جاك سترو انه «في حال نشر قوات بريطانية بمهمة محددة هي حفظ الاستقرار وفي حال تبين ان تحالف الشمال يسيطر على المنطقة المعنية فسيكون هناك حينئذ مباحثات مع تحالف الشمال للبدء بذلك». ولم يحدد سترو خلال مؤتمر صحافي اي جدول زمني لنشر حوالى ستة الاف جندي بريطاني وضعوا في حالة تأهب منذ الاربعاء الماضي للتوجه الى افغانستان. وقالت مصادر دبلوماسية وعسكرية بريطانية متطابقة، كما افادت الصحافة، ان مشروع نشر قوات بريطانية علق في الواقع بسبب معارضة تحالف الشمال الحريص على الحفاظ على سيطرته العسكرية على الارض من جهة وتحفظات الحكومة الامريكية من جهة اخرى. ونقلت صحيفة «ذا جارديان» البريطانية عن مصدر مقرب من وزارة الدفاع ان بريطانيا قد تقرر عدم ارسال قوات اضافية الى افغانستان وقد تستدعي حتى 100 جندي من النخبة نشروا بالقرب من كابول. وقال المصدر نفسه رافضا الكشف عن اسمه «قد لا نرسل جنودا اضافيين، قد ننسحب حتى». يشار الى ان حوالى مئة عنصر من مشاة البحرية مكلفون حاليا ضمان امن قاعدة باجرام الجوية في شمال العاصمة الافغانية. وكانت الصحافة البريطانية افادت امس نقلا عن مصادر دبلوماسية مقربة من وزارة الدفاع ان نشر الاف الجنود البريطانيين تأجل بسبب ظهور خلافات بين لندن وواشنطن حول دور هذه القوات. واضافت المصادر نفسها ان لندن تأخذ على البيت الابيض اهتمامه اكثر بملاحقة اسامة بن لادن واسقاط نظام طالبان بدلا من تشكيل قوة عسكرية مكلفة ايصال المساعدات الانسانية الى الافغان، وهي المهمة التي ترغب لندن في ان توكلها الى جنودها.الوكالات