شجع مجلس الأمن الدولي الفصائل الأفغانية على المشاركة في مؤتمر دولي حول مستقبل أفغانستان ببرلين الاثنين المقبل، وسط ترحيب دولي واقتراح بتشكيل ادارة انتقالية مصغرة فوراً للتعامل مع المتغيرات المتسارعة في كابول، فيما يتخلف الملك المخلوع ظاهر شاه عن المؤتمر مكتفياً بوفد يمثله، ضمن فعاليات أربع حسبما حددت الأمم المتحدة. واعتبر اعضاء مجلس الأمن ان هذا المؤتمر يشكل «اول مرحلة لا بد منها من اجل تشكيل حكومة واسعة التمثيل في افغانستان»، كما اعلنت رئيسة المجلس مندوبة جامايكا باتريسيا دوران لبعض الصحافيين. واضافت دوران في ختام اجتماع لمجلس الامن مع ممثل الامم المتحدة الخاص لافغانستان الاخضر الابراهيمي «انهم يشجعون كافة الاطراف على المشاركة في مؤتمر النوايا الحسنة هذا ومن دون شروط مسبقة». وقالت ان هذا المؤتمر «سيكون اول لقاء، ويمكننا الافتراض انه سيندرج في اطار سلسلة (من اللقاءات)»، معتبرة ان تشكيل حكومة انتقالية «ليس من مهمة الامم المتحدة» وانما من مسئولية الاطراف الافغانية. من جانبها رحبت الولايات المتحدة بقرار ألمانيا استضافة مؤتمر للامم المتحدة حول مستقبل أفغانستان بهدف صياغة شكل حكومة جديدة ذات قاعدة عريضة في كابول. وسيحضر السفير جيمس دوبنز الذي عين مؤخرا ممثلا خاصا للولايات المتحدة لدى أحزاب المعارضة الافغانية المؤتمر الذي يعقد اعتبارا من يوم الاثنين المقبل في العاصمة برلين، طبقا لما صرح به ريتشارد باوتشر المتحدث باسم الخارجية الامريكية. ومن المحتمل أن يشارك في المؤتمر أيضا الدبلوماسي الامريكي ريتشارد هاس الذي يتولى مهام تنسيق الجهود مع الامم المتحدة. وقال باوتشر «إننا بالتأكيد نرحب بانعقاد المؤتمر في ألمانيا. وبهذه العملية ونرغب في دعمها». وقال الاخضر الابراهيمي الممثل الخاص لكوفي عنان الامين العام للامم المتحدة في افغانستان انه يريد من زعماء الافغان الذين سيجتمعون في برلين يوم الاثنين المقبل تشكيل هيئة صغيرة لادارة كابول قبل عقد اجتماع يضم عددا اكبر من ممثلي الفصائل. وكان الابراهيمي اقترح في البداية تشكيل مجلس مؤقت كبير يقوم بانتخاب ادارة انتقالية. وقال الابراهيمي بعد اجتماعه مع ممثلي الدول الاعضاء في مجلس الامن الدولي «لنحاول ان نتوجه مباشرة نحو السلطة الصغيرة التي ستكون الادارة المؤقتة في افغانستان ثم نخطو الخطوات الاخرى». واضاف «عندي أمل كبير جدا ان نخرج من هذا الاجتماع.. الذي اتمنى الا يكون رمزيا.. ببعض الخطوات والقرارات الملموسة». ودعت الامم المتحدة لاجتماع في برلين من المتوقع ان يستمر حوالي اسبوع في محاولة لتشكيل حكومة موسعة في كابول. وقال الابراهيمي «نعتقد ان هناك اجماعا حقيقيا بين كل الافغان على ان ما تحتاجونه هو مجلس كبير.. (لكن اولا) سلطة صغيرة لادارة البلاد على اساس مؤقت». وتدعو خطته لاجتماع طاريء للشيوخ وزعماء العرقيات الافغانية للموافقة على ادارة انتقالية واقتراحات امنية اخرى لم يتم الانتهاء بعد من صياغتها. ويمكن حينئذ عقد اجتماع اخر مماثل للموافقة على دستور وتشكيل حكومة. وقال الابراهيمي ان «أقل من 30 مندوبا أفغانيا سيحضرون اجتماع برلين ولكن لم يتضح بعد من سيمثلهم هؤلاء المندوبون بما فيهم مندوبو قبائل البشتون ذات النفوذ، وهم أكبر جماعة عرقية في أفغانستان وكذلك من داخل ميليشيا طالبان الاصولية المتشددة، الذين ثاروا ضد حكم طالبان». ولكن مبعوث الامم المتحدة قال ان «أربع فعاليات» سيتم تمثيلها في محادثات برلين: أولها قوات التحالف الشمالي التي تسيطر على كابول ومعظم أفغانستان وثانيها فاعلية روما المتمثلة في الملك الافغاني السابق محمد ظاهر شاه أما الفاعلية الثالثة فهي مؤتمر بيشاور الذي عقد في أكتوبر الماضي ويمثل فصائل أفغانية مختلفة ثم فاعلية قبرص التي تشمل اللاجئين داخل أفغانستان وأفغان الشتات. وقال الرئيس الافغاني السابق برهان الدين رباني الذي أوضح موافقته على المشاركة وكذلك الابراهيمي أن المحادثات ليست سوى بداية لعملية طويلة. وصرح رباني في مقابلة أذاعتها شبكة تلفزيون «سي.إن.إن» الاخبارية الامريكية أن المؤتمر المزمع عقده بالعاصمة الالمانية ليس سوى البداية الرمزية لمفاوضات مطولة. وقال ان المحادثات بين الجماعات الافغانية المختلفة يجب أن تعقد في أفغانستان ذاتها. على صعيد متصل قال حميد صديق احد المتحدثين باسم الملك الافغاني السابق محمد ظاهر شاه لوكالة «فرانس برس» في روما ان العاهل الافغاني سيوفد ممثلين عنه الى مؤتمر الفصائل الافغانية المقرر في المانيا. واضاف المتحدث «لقد تم اختيار وفد من ثمانية اشخاص للمشاركة في هذا المؤتمر» من دون ان يعطي مزيدا من التفاصيل او يكشف اسماء من تم اختيارهم. وتابع ان الملك السابق رحب بقرار تحالف الشمال المشاركة في المؤتمر. وأوضح المتحدث معلقا على قرار التحالف «اننا نعتبر ذلك بادرة ايجابية ونرحب بما قامت به الامم المتحدة». الوكالات