ما زال ارت ماوتسي تونج الثوري وبعد 25 عاماً على وفاته في 9 سبتمبر 1976 يمثل تهديداً كامناً للسلطة في الصين حيث ترافق النمو المتسارع في العقدين الاخيرين مع تزايد مواز في التفاوت الاجتماعي. ففي وقت انصرفت الغالبية الكبرى من الصينيين عن المعركة الايديولوجية التي طبعت السنوات السبع والعشرين من حكم القائد الاكبر وباتت تفكر قبل اي شيء باحراز ثروات شخصية، لا يزال فكره الراديكالي الداعي الى المساواة الاجتماعية حاضرا في الاذهان. ويوضح الجامعي الاسترالي جيريمي بارم الذي اصدر كتاباً حول الدور الذي يلعبه ماو في الصين اليوم «كان القادة الصينيون قادرين حتى الآن على معالجة «هذا الوضع» بنجاح». «لكن هذا الارث الماوي قد يسبب على المدى البعيد ولا سيما في حال حصول تباطؤ اقتصادي اضطرابات اذ يمكن ان يكون مصدر الهام لبعض المعارضين». وغالباً ما نسمع اليوم اولئك الذين همشتهم الاصلاحات الاقتصادية يسترجعون ذكريات طيبة عن الحقبة الماوية. ولا يتوانى سائقو سيارات الاجرة وقد علقوا صورة ماو على زجاجهم الامامي عن الاسترسال في عظات ضد الاثرياء والاجانب مخاطبين ركابهم. وقد يزيد عدد اولئك المفعمين بالحنين الى الحقبة الماضية ان ادى انضمام الصين الى منظمة التجارة العالمية الى افقار نسبة اكبر من السكان عبر وضع مؤسسات الدولة والمزارعين الصينيين في مواجهة المنافسة الدولية. ويواصل القادة الصينيون الحاليون من جهتهم تنظيم حملات سياسية مستوحاة من الماوية سواء بمناسبة هبوط طائرة تجسس امريكية في ابريل في جنوب الصين أو خلال حملة «القبضة الحديد» التي اسفرت هذه السنة عن 1800 عملية اعدام على الاقل او لقمع حركة فالو نجونج الدينية. وكتبت «صحيفة الشعب» الناطقة بلسان الحزب الشيوعي في افتتاحيتها مؤخراً «ان طائفة فالونجونج مضادة للانسانية» انها سرطان للمجتمع وعدو للحضارة الحديثة». غير ان النظام يعي كذلك ان عليه ان يلزم قدراً كبيراً من الحذر في استخدام خطاب مؤسس الصين الشعبية».