اعتبر وزير الاعلام اللبناني غازي العريضي ان الحرب الامريكية على افغانستان تهدف الى السيطرة على العالم والتواجد المباشر في المنطقة «لان الشرق الاوسط الثاني هو بحر قزوين ومحيطه اي السيطرة على النفط في تلك المنطقة»، وحذر العريضي في لقاء اجرته معه «البيان» من ان ما يجرى في افغانستان الآن لن يولد الا حروبا على الساحة الدولية، مشيرا الى انه اذا رحل اسامة بن لادن فسوف يولد اكثر من بن لادن، ويرى العريضي ان الضربة الامريكية لافغانستان هي تأسيس لجيل كامل غاضب ومتمرد وحاقد ليس امامه الا الانتقام وهذا الامر لايمكنه ان يقيم امنا ولا استقرارا في العالم. ويشدد على ان اسرائيل هي المستفيد الاول والاكبر مما يجرى الان لان مشروعها الاساسي يقوم على تسويق دور استراتيجي في هذا القرن، مشيرا الى ان خبرا اذيع من كبريات المحطات التلفزيونية ولم يعلق عليه احد وهو ان الطيران الاسرائيلي حلق فوق باكستان في محاولة لتوجيه رسالة تهديد بضرب المفاعل النووي واسرائيل ليست بعيدة عما يجرى، معربا عن الخشية من ان تكون هناك محاولة لاعادة النظر بجغرافية منطقتنا عبر تفتيت دولها وتغذية الصراعات الطائفية والمذهبية». ويرى ان لا شيء يمنع حصول ضربة اخرى في الولايات المتحدة معتبرا ان الخوف الآن هو من الاسلحة الجرثومية، مطالبا بازالة اسلحة الدمار الشامل في العالم ليصار بعد ذلك الى تحقيق الامن والاستقرار لان اي رد فعل «مجنون» وغاضب قد يدمر العالم. وفي الحوار التالي يعكس وزير الاعلام اللبناني وجهة النظر اللبنانية حيال الحرب الافغانية والحرب على افغانستان. ـ كيف يقرأ لبنان الموقف العربي الراهن حيال مايجرى على الساحة الدولية؟ ـ ان الموقف العربي جيد من ناحية الموقف السياسي العام وكما تم التعبير عنه من قبل كل دولة على حدة لكنه ليس الموقف الذي كنا نطمح اليه بداية كان موقف لبنان وسوريا ثم تبعه موقف السعودية ومصر، هناك خصوصيات لكل دولة، والاكثر استقرارا وهدوءا في قراءة الامور هما لبنان وسوريا وقراءتهما للامور مختلفة من الاساس اي من مدريد ثم اوسلو ومن كل التطورات والمؤتمرات والقرارات التي صدرت بعد اوسلو. لماذا؟ فقط لاننا كنا نقرأ بشكل جيد السياسة الاسرائيلية. ونحن نرى الممارسات الاسرائيلية على الارض فكانت لدينا قناعة بان هذه السياسة لن تؤدي الى النتائج المرجوة ونحن نقرأ في المقابل الامريكي المؤيد لها، من هنا لايمكن ان نصل الى نتائج غير تلك التي وصلنا اليها. ان المشكلة اصبحت على باب كل دولة وكل دولة لها حساباتها فهناك ضغط على كل دولة من الدول الموضوعة على لائحة معينة مثلا في مصر، حصلت ضغوط منذ اربعة اعوام تحت عنوان «الاضطهاد الديني في مصر». وكلما كان يضغط على مصر لاتخاذ موقف ما ولم تكن مصر لتلبي نرى انها كانت «تتعرض» في بعض الاماكن لأعمال يمكن تصنيفها بالارهابية لانها استهدفت مدنيين فذلك لم يكن ليحصل بالصدفة. وكان اخواننا في مصر يطرحون مواقف حادة ويسألون: هل كل شيء مقبول ومبرر مقابل الضغط علينا لدفعنا لاتخاذ مواقف معينة؟ وحذروا من ان المسألة ستولد مشاكل خارج الساحة المصرية وان هذا الامر سيهدد الجميع. ولكن لم يكن احد يسمع وكان الضغط مستمرا على مصر، لذلك قال الرئيس حسني مبارك لو قتل بن لادن سيولد مئة بن لادن اخر». فالمطلوب معالجة الاسباب المشكلة وجذور عدد كبير من التنظيمات وقواعدها». وقال: «هناك محاولات لهز الاستقرار هنا او هناك، والولايات المتحدة واسرائيل تملكان الامكانات، والمواقع ليست محصنة في الاساس كما يجب في مواجهة مثل هذه الحالات لذلك لابد من قراءة من نوع آخر للامور، ولم تخرج هذه القراءة على الخط العربي العام السليم وخصوصا السعودية ومصر، ولكننا لم نستطع الوصول كدول عربية بشكل عام الى موقف مشترك. الدور المطلوب ـ اي دور مطلوب عربيا واسلاميا؟ ـ للاسف كل يرى كيف يعمل حساباته الخاصة، كل الناس امام امر واقع على التلفزيونات ماذا يجرى في افغانستان؟ ويحللون كيف واين ومتى وهكذا يعيشون منذ الامس حتى اليوم، ولا احد يعرف ماهي النتائج، وهذا امر سيكون له انعكاسات ونتائج في افغانستان ومحيطها وعلى الساحة الاوروبية وقد بدأت بالظهور قبل العملية وستزيد بعدها من خلال الضغط الذي يحصل على المسلمين والعرب بشكل عشوائي، نحن ندخل في مرحلة غليان نشهد خلالها الكثير من التوترات، لذا يجب ان نبني حساباتنا. ففي المنطقة خطر داهم اساسي وهو الاسرائيلي الذي يحاول ان يستفيد من كل هذه الاحداث ليقطف ثمارها فهل يكون لدينا رؤية وقراءة واحدة بالحد الادنى ونعرف على الاقل كيف نحمي انفسنا من هذا الخطر؟ النقطة الثانية التي يجب طرحها هي مسألة التنمية والفقر والجوع والامراض والاضطهاد التي تعيشها قارات، مناظر بشعة في بداية القرن 21 تحمل كل الاستفزاز، هذه المرحلة لن تنتج الا الغضب والرفض فيما الامريكيون يغضون النظر على كل هذه الامور ولا يريدون ان يعوا ان 11 سبتمبر له اسباب بغض النظر عن منفذيه، فعمل كهذا له دوافعه وهو منظم وليس افراديا، وعمل بهذا الحجم خض العالم ودفع الامريكيين لتنفيذ ما ينفذونه الآن يستدعي قراءة لاسبابه كما يحصل مع الفلسطيني الذي يفجر نفسه في اسرائيل لانه وصل الى درجة من اليأس الكامل وهذه الحالة كل التكنولوجيا في العالم لاتقف في وجهها هل يفكر الامريكيون بسياسة التنمية، بقليل من العدالة والتوازن بالحد من الفقر وبوضع ميزانيات لمعالجة الامراض التي تعاني منها الشعوب او سيستمر القتل الجماعي والابادة الجماعية بالامراض والفقر، فالذي يقدم نفسه قائدا لنظام عالمي جديد ويتكلم بالديمقراطية وحقوق الانسان والعدالة والمساواة يجب ان يمارسها فكل هذه العناوين لاتمارس والاخرون متهمون بعدم ممارستها وتشن عليهم الحروب بشكل او بآخر، وهذه الحالة لا يمكن الا ان تنتج المزيد من الاحداث التي مرت. سيناريو الارهاب الاسرائيلي ـ هذا المزيد من الاحداث: اي سيناريو له. خاصة في ضوء ارهاب الدولة المنظمة والذي تمارسه اسرائيل بامعان واتقان و«خبرة» طويلة؟ ـ المشكلة الاساسية التي طرحت والتي كان هناك تمن وتوقع وكانت هناك رغبة في ان يوضع معيار واحد لمعالجتها هي ماهو هذا الارهاب؟ كيف نعرف الارهاب؟ والامريكيون رفضوا كل هذا الطرح جاءوا الى الامم المتحدة وهم القوى المهيمنة الاساسية واطلقوا هذا الفرمان الطويل والذي كان يعمل خلال 30 يوما على صياغته وفي غضون ثلاثة اشهر يجب ان تنفذوه جميعكم ان العالم امام امر واقع، وماذا يضمن غدا الا ينتقلوا الى منطقة ثانية ويقولوا ارهاب ماهو المعيار؟ قبل ان تظهر قضية افغانستان في الفترة الاخيرة، والمعروف اننا سابقا لم نكن مع هذا التوجه في افغانستان ولا حتى الآن نؤيد الخط السياسي العام بالمعنى الفكري. هناك وجهات نظر مختلفة ولكن يجب ان نناقش بالمبدأ. افغانستان لماذا جرى لها هذا؟ سبق ان تكلمنا بعد 11 سبتمبر مثل هذا الكلام. من هو المسئول عن حركة طالبان من الذي رعى بن لادن، من الذي مول بن لادن، ومن الذي يغذى الحركة بالسياسة، من الذي وفر حماية لبن لادن، لماذا تم السكوت لفترة 22 سنة عن بن لادن وعن الوضع في افغانستان. بمعنى انهم اذا كانوا يعملون معنا ـ أي مع أمريكا ـ استفدنا من حركتهم فنحن راضون عنهم اما النظام عندما يصل الى مرحلة لم نعد راضين عنه نتجاوز الامم المتحدة، نتجاوز الشرعية الدولية، نعمل تجييشا عالميا ضده ونحطمه حتى لو اننا نتدخل مباشرة، هذه سابقة خطيرة جدا. والنظام الذي نرضى عنه نوفر له كل الامن والاستقرار نحميه حتى لو كان ضد شعبه حتى لو كان يهدد امن واستقرار المنطقة، وهناك عدد كبير من الانظمة في العالم تتعامل الولايات المتحدة الامريكية معها بهذه الطريقة، فهناك مثل صارخ في العالم ايضا، هو في هذه المنطقة هو اسرائيل، فهي الدولة الوحيدة الغاصبة المحتلة بعد انتهاء الحرب الباردة التي لاتزال حتى الآن تحتل وتمارس ارهابا منظما قبل 11 سبتمبر وللاسف الادارة الامريكية على لسان اكثر من مسئول شرعوا عمليات الاغتيال السياسي الجماعي والافرادي التي تمارسها اسرائيل بتصريحات علنية واعطوا كل الحق لشارون لان يعمل مايريد. والانتفاضة الثانية التي بدأت قبل عام، فان الحملة التي كانت على الفلسطينيين والسكوت على الاسرائيلي بشكل خاص امريكا في الاعلام الغربي عموما كان عنوانها الانتفاضة تمارس الارهاب وبالتالي فان الاسرائيلي لديه الحق بان يقوم برد فعل، فهناك تغطية وتشريع للعمليات الاسرائيلية فالجيش الاسرائيل هو جيش مسالم ويقوم بعمل انساني يدافع عن المستوطنين ويدافع عن امن الدولة وعن استقرارها، وهو يريد السلام، اما الفلسطيني لايريد سلاما فالانتفاضة هي ارهاب، وهو صنف عددا من المنظمات ارهابية!! وانا برأيي ان هذه السياسة لا يمكن ان تنتج حلا، لنتصور الآن سيناريو ان الحرب بدأت: بل دمار كامل لافغانستان، بن لادن والظواهري وابو غيث وكل المجموعة معه ماتوا جميعا وتحولوا الى رموز، كل هذا لنفرض انه حصل منذ ساعات فالسؤال الآن ماذا بعد؟ والى أين؟ هل نراتب مجموعة ونقول لهم تفضلوا تسلموا بلدا مدمرا. هل هذه الاشياء ليس لها اثار، ماهي اثارها الانسانية الكبيرة، ملايين اللاجئين وملايين المهجرين، شعب من فقر الى فقر ماذا يحمل في ذاكرته، والاطفال المهجرون والمشردون ماذا يحملون في ذاكرتهم ماذا سيكون رد فعلهم، فهذا تأسيس لجيل بالكامل غاضب متمرد حاقد ليس امامه الا الانتقام، هذا لايعمل امنا واستقرارا. ما انعكاساتها على باكستان وانعكاساتها على الدول المحيطة وماهي انعكاساتها على العالم؟ هل هو الهاء بعض الدول عندها مشاكل مشابهة مثل روسيا ـ الشيشان وبعض الدول عندها قضايا معينة لهذه الدول تعرف ان عندها هذه المشكلة والدول العربية ايضا عندها مشاكل مشابهة وكانوا يخاطبون امريكا ويخاطبون الغرب انه عندنا هذه المشكلة ولكنكم مسئولون عن جزء منها لماذا؟ الرموز الاساسية التي تحرك هذه المشاكل من يمولها؟ هناك جانب آخر يجب ان يأخذ بعين الاعتبار وكأن هذه الحالة ولدت من فراغ. كلا هناك عدة اسباب وهناك مشاكل ادت الى ان تكبر هذه الحالة وتنمو وهناك ايضا استخدام لعدد من التيارات الاصولية بهذا الاتجاه وامريكا لم تكن بعيدة على الاطلاق واسرائيل احيانا لم تكن بعيدة عن احد من المنظمات، فاسرائيل هي المستفيد الاكبر مما يجري لان مشروعها الاساسي هو تسويق دور استراتيجي في هذا القرن هو مواجهة الاصولية الاسلامية وهم يعتبرون ان الاسلام هو الارهاب. فعندما وقعت حرب الخليج ضد العراق كانت هناك نظريتان: نظرية تقول ان الامريكيين وضعوا ايديهم على النفط واصبحوا موجودين مباشرة ولم يعد هناك اتحاد سوفييتي والخلل في التوازن في المنطقة قد حصل، الجيش العراقي الذي هو من اكبر الجيوش العربية والاكثر تهديدا لاسرائيل من حيث القدرات التقنية والامكانات البشرية والتطور انتهى والاتحاد السوفييتي انتهى. الامريكيون موجودون مباشرة هنا، اذن جاء الاصيل فانتهى دور الوكيل. يعني ان دور اسرائيل الى تراجع، ونظرية ثانية تقول ان هذا الكلام ليس صحيحا، ستبحث اسرائيل عن دور جديد كانت تسوق نفسها انها قاعدة متقدمة للغرب في مواجهة الاتحاد السوفييتي ومنع المد الشيوعي الى المنطقة. اليوم اسرائيل تقول يوجد ارهاب وانا رأس حربة في مواجهة الارهاب، ومن هو هذا الارهاب؟ انه الحركات الاسلامية في نظرنا وللاسف اليوم السياسة التي تسير فيها امريكا تكرس هذه الحالة ورأينا ردود الفعل الحاصلة في امريكا على العرب على المسلمين، فنحن نقول منذ الاساس انه بعد احداث 11 سبتمبر لابد من اعادة نظر بالسياسة، فليست العملية رد فعل او انتقام او باحتمالات او بانتظار حدث معين لتصفية الحسابات. مزحة ـ الضغط الامريكي على رئيس حكومة اسرائيل ارييل شارون؟ ـ هذه مزحة على اهمية التحول الشكلي لانه لا يمكن ان نعتبر انه لم يحصل سجال ولا يمكن ان نتصرف بخفة، بل حصل سجال وانزعج الامريكيون واعتذر شارون كل هذا محفوظ بالشكل، فأول من ابلغ قبل انطلاق العمليات كان شارون الحليف الاستراتيجي الاساسي. لا يمكن ان نطمئن ولا يمكن ان نرتاح الا عندما نرى الولايات المتحدة الامريكية بشكل جدي وحاسم تقول للاسرائيلي وتطلب منه ايجاد حل للمشكلة الفلسطينية وهذا الحل يقوم وليس بعنوان فقط على اعطاء الشعب الفلسطيني حقوقه وهذه الحقوق واضحة، دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس وعودة اللاجئين والغاء المستوطنات، وغير هذا فنحن ذاهبون الى حرب مفتوحة وما يجري في افغانستان لن يولد الا حروبا على الساحة الدولية في هذا القرن. وانا لا ارى ان الامريكيين سوف يغيرون سياستهم فاتمنى ان لانخطيء بالقراءة .. وان شاء الله اكون انا مخطئا وان شاء الله باسرع وقت ممكن نرى الدولة الفلسطينية قائمة والنوايا الامريكية طيبة ولكن انا لا اقرأ الامور بهذا الشكل على الاطلاق فسبق قبل فترة وحدث نفس الشيء يوم حرب الخليج، يومها ايضا طرح تحالف واندفعت اسرائيل كالعادة، انهم جاهزون، لعبوا لعبة ابتزاز على العرب ان اسرائيل لا تكون بالتحالف ابدا بعد ان يكونوا استفادوا من اسرائيل بكل شيء وافادوا اسرائيل ووفروا لها كل امكانيات الدعم ووفروا لها كل حماية. الاسلحة الفتاكة ـ برأيكم هل من الممكن أن تقع ضربات ارهابية أخرى ضد الولايات المتحدة؟ ـ لا اتمنى حصول اي ضربة لا في امريكا ولا في خارجها رغم انزعاجنا ورفضنا الكامل للطريقة التي تدير فيها الولايات المتحدة الامور. ولكنني ارى ألا شيء يمنع من حصول أية ضربة. فالمانع كان التكنولوجيا والأمن واجهزة المخابرات والاقمار الصناعية والتجسس والتنصت والابراج العالية. وأنا كنت أول من قال انه لم يعد ثمة برج عال في العالم، ولم يعد هناك من برج عال. فكل شيء وارد حصوله. ونقتنع أكثر ان كل شيء يمكن ان يحصل عندما نسمع التقارير التي تقول ان كلفة العملية بلغت 200 ألف دولار. عندما ندفع الناس الى هذا الحد تحصل الضربة ويحصل غيرها. والخوف اليوم من الاسلحة الجرثومية التي لا تستلزم كل هذه التقنية، فكيف يمكن ضبط العالم على هذا النحو ولم تهدد البشرية بهذا الشكل هنا وهناك؟ الموقف الأمريكي ـ لو حصلت التفجيرات في دولة اخرى غير الولايات المتحدة.. هل كان للنتائج الدولية ان تأتي هي نفسها الحاصلة الآن؟ ـ لماذا؟ وهل من الحلال ان يموت اناس آخرون؟.. ولاشك ان الجمرة لا تحرق الا مكانها كما يقال، وهل يعني ان نسكت قرنا بكامله على ما يجري في فلسطين؟ وهل الطفل الفلسطيني ليس لديه شعور؟ وهل الفلسطينيون ليس لديهم مشاعر كذلك؟ وهل لديهم القدرة الآن لأن يسلموا بالقتل والضرب والنسف والتهجير واقتلاع بيوتهم ومصادرة ارزاقهم وتجويعهم وتعطيشهم وقتلهم ودفنهم احياء وقتل الاطفال بعمر البراءة، وهل يحل هذا الأمر؟ والمسئولية امريكية في هذا المجال، ومنطق الامور يقول ان ردات الفعل ستكون غاضبة واحيانا عشوائية ومن الممكن ان تطال كل شخص، وهذا الذي حصل في امريكا، وليس من دون سبب ابدا، والمشكلة انهم يتطرقون لما جرى بحدث ما في مكان ما، ولا يودون الرجوع لما سبق هذا الأمر وللأسباب الحقيقية الموجودة في كل دولة من الدول، ولكن كيف نتعاطى معها، هل نغض النظر عن كل المسائل لسنوات وفجأة نقول نريد هذا؟.. ولماذا؟ لأنه أصبح لنا مصلحة من ذلك، والأمور لا تقاد بهذه الطريقة وهذا الموقف فيه نقد كبير للولايات المتحدة الامريكية وينطلق من ان الدول الراغبة في التعاون معكم، والدول تضامنت معكم في مصابكم والشعوب والدول لم تشمت بكم واعتبرت انها هي كذلك مصابة، ولكنكم انتم لم تتضامنوا معنا كما تضامنا نحن، وانتم لم تتضامنوا مع الشعب الفلسطيني كما تضامن الشعب الفلسطيني معكم، ولم نر مواطنا امريكيا تبرع بدمائه للشعب الفلسطيني، لكن أبوعمار نظم حملة تبرع بالدم، ولم نر طيلة الحرب اللبنانية أي مواطن امريكي أو مسئول امريكي التفت الينا بابتسامة أو اعطانا موقفا ايجابيا مطمئنا، ولكي لا أقول قدم لنا دما أو مساعدات، ولكننا صادقون وقد تضامنا لأننا شعرنا اننا نحن المصابون، ولا يجب ان ننسى اننا خسرنا مواطنين لبنانيين وعربا. ودعني أسرد لك هذه الحادثة فقد اختفى شاب امريكي في لبنان منذ ستة أشهر لمدة 48 ساعة، وكان يعيش حياته الخاصة، ولكن القيامة قامت، وقد انخض البلد يومها، ولكن ماذا نفعل بأولادنا الذين يعيشون في امريكا، وكم من الامهات عشن القلق الرهيب على أولادهن وليس علومهم، وهذا الأمر لا يجوز لأن الطريقة التي اتبعت في مواجهة هذا الأمر، كانت طريقة خاطئة وأفهم انهم كانوا شعبا مصابا، ونحن كذلك اصبنا، لكن قيادة العالم، وعلى سبيل المثال يوجد شيخ صلح في ضيعة وعندما تعب يقولون لك اسمح لنا، عليك ان تبقى هادئا وواعيا في موقعك، وقيادة العالم وقيادة البشرية لا يجوز ان تدير الامور بهذه الطريقة، وعليكم ان تصغوا للآخرين، وقد قال لكم الآخرون انهم معكم خصوصا العرب والمسلمين، وعندما يصل الأمير بندر بن سلطان الى داخل واشنطن، وهو معروف ومن اركان القيادة السعودية وله علاقات جيدة جدا مع المسئولين الامريكيين يقول، كنا نقول لهم انهم ارهابيون وكانوا يقولون هؤلاء معارضة، وهل هناك أوضح من هذا الكلام؟ اليوم الموقف العربي على مستوى غالبية الدول تقريبا، ولا نعتبر «حماس» ولا «الجهاد الاسلامي» ولا نعتبر «حزب الله» منظمات ارهابية ولا نقبل المساس بها، لماذا؟ لأن «حماس» أو «حزب الله» أو «الجهاد الاسلامي» لأن هذه الدول وهؤلاء الناس مع المشروع السياسي لهذه القوى، والجواب كلا، لأنه يوجد الكثير من القوى التي تختلف معها في وجهة النظر السياسية، لكن هذه قوى تقاتل اسرائيل، لأنه لا أحد يضع لها حدا ولا أحد يردعها عن أي قرار ومنها قوى حققت انتصارا كـ «حزب الله» في لبنان ونعتبرهم ارهابا، وتقول اسرائيل انها تدافع عن نفسها ببراءة ضد هذا الارهاب الذي يمارس عليها، ولكن الى أين؟ الرئيس المصري قال «إن قتلتم ابن لادن سيولد مئة ابن لادن وستعالج المشكلة بطريقة اخرى، هل هناك مشروع للمعالجة وطرح مجموعة اسئلة وعدد من قادة الدول العربية الآخرين طرحوا مجموعة أسئلة، وهناك حالات شاذة في الدول وهناك أناس لديهم نزعة العنف هذه، ولكن علينا ان نرى اسبابها وكيف نتعامل معها، لأن التعامل معها أمر مهم كثيرا وعلينا ان نتعامل معها بطريقة لأن توسع وتكبر وتصبح هي الأساس أو نتعامل معها بطريقة نزيل فيها الاسباب الأساسية التي جعلتها توجد من جهة، ومن جهة ثانية نعمل عدالة أو مساواة وتوازنا ونحل مشكلة، ولغاية الآن لا يوجد أي جواب للمشكلة الأساسية عند الامريكيين في المنطقة، وهي سبب كل شيء وهو الاحتلال الاسرائيلي للأراضي الفلسطينية والارهاب الاسرائيلي. ترسيم خرائطي ـ هل من الاهداف الامريكية اعادة ترسيم الخرائط وحدود الدول مثلا؟ ـ أنا أخشى من هذا الأمر، واعتقد ان الامور ذاهبة بهذا الاتجاه، تارة تحت عنوان صراع وصدام الحضارات، فمنذ سنة ونصف عقد مؤتمر في قبرص تحت هذا العنوان «الاسلام السياسي والغرب» المسألة محاولة هيمنة الولايات المتحدة الامريكية على النفط تحت هذا العنوان، وتحت عنوان اقتصادي وهيمنة تسير الامور بهذا الاتجاه الى أين؟ وهذا ما سينتج، رأينا في الفلبين ظهر «أبو سياف». ورأينا في اندونيسيا بعض المظاهر المتشددة كل ذلك الى أين؟ كيف نعالج ذلك ونترك الامور تأخذ مداها ونتعامل مع النتائج تحت عنوان «البراجماتية» حسنا وصلت الى امريكا وحصل ما حصل، نتعامل مع النتائج كما هي، هذه النتائج التي نراها الآن الى أين؟ هل بدأنا منذ بداية القرن نؤسس لفصول من حروب مختلفة تحت عنوان تعامل مع نتائج. لماذا لا نحاول مقاربة الاسباب بشكل موضوعي ونرى كل العالم متضررا مما يجري وبالتالي هو على استعداد للتعاون مع الولايات المتحدة الامريكية وفق هذا التوجه. الهدف السيطرة على المنطقة والتواجد المباشر في المنطقة، لأن الشرق الأوسط الثاني بالنسبة للمنطقة هو قزوين ومحيطه وهذا تعبير البنتاجون الامريكي منذ سنوات. يدعونه الشرق الأوسط الثاني، منابع النفط الأساسية الكبيرة التي يدور الصراع عليها منذ سنوات، برز الآن بأبرز تجلياته هي تلك المنطقة ولا ننسى ايران والموقف منها، ولا ننسى النفط والجمهوريات التي كانت في فلك الاتحاد السوفييتي والتي تملك ثروات كبيرة. ولابد من السيطرة على هذا الأمر في الصين والهند. وهذه دول أساسية كانت تحاول الاتفاق مع بعضها تحت عنوان «نظام متعدد الاقطاب» وقد وقعت اتفاقيات فيما بينها، أي الصين، روسيا، ايران والهند. وكانت هناك دعوة الى تكتل من قبل هذه الدول. هناك تعاون بين تلك الدول. وهناك الموقع الجغرافي السياسي والاقتصادي المهم جدا ولابد من التحكم بمفاصله. ممنوع قيام نظام متعدد الاقطاب. ممنوع التحالف بين هذه المواقع الكبرى التي يمكن ان تشكل في لحظة معينة مجددا مشروع توازن مع الولايات المتحدة الامريكية. ممنوع التحكم من قبل الآخرين بالثروات ومصادرها. يجب ان تكون السيطرة كاملة للولايات المتحدة الامريكية، فالقصة أبعد من طالبان. واعتبر ان الموقف الامريكي هو في ان تبقى اسرائيل الدولة المتفوقة استراتيجيا في كل شيء حتى لو انها تهدد المنطقة، فكيف نصدق ان المقصود مواجهة الارهاب ومعالجة المشكلة واستئصال أسبابها؟ بيروت ـ رانيا يونس: