استعرض الدكتور محمد ماجد خشبة الخبير بوزارة التخطيط الكويتية في بحث حول الدولة والمتغيرات دورها في ظل التحولات الاقليمية والعالمية. واستهل البحث بالاشارة الى ما اسماه لزوم ما يلزم من خبرات عالمية ودروس مستفادة فقال: التحولات الكبيرة والسريعة في العالم تفرض اعادة النظر في دور الدولة والتنظيم المجتمعي بوجه عام (الدولة ـ القطاع الخاص والمجتمع المدني). القطاع الخاص لم يتطور فجأة للدرجة التي يمكن ان تتنازل فيها الدولة والقطاع العام ـ فجأة ايضاً ـ عن مسئولياتهما كاملة خاصة في مجال الخدمات. وبالتالي فان كثيراً من الدول تحتاج الى فترة ومدخل متدرج (خطة ـ برنامج عمل ـ جدول اعمال) لادارة هذا التحول في دور الدولة، وفي ظل اجتماع وطني وتوافق عام. ويراعى في هذا الصدد: الاستمرارية في ادارة التحول اهم ـ او لا تقل اهمية ـ عن المبادرة اليه. النجاح والفشل بين دولة واخرى هو فارق في ادارة الدولة لمرحلة التحول المذكورة. التعلم ـ وليس النقل الحرفي ـ من تجارب الاخرين. حفظ التوازن بين تحجيم دور الدولة ـ او تصغيرها ـ من جهة وبين تقوية وظائفها التقليدية او المستجدة في نفس الوقت من جهة اخرى. الكثير من الاحترافية والاقل من المواءمات السياسية. الشفافية الكاملة لادارة التحول وحدد الباحث اهم الخبرات المستفادة بالتالي: التخطيط: فالحاجة اليه مستمرة بغض النظر لما يجب ان يكون عليه. ويؤكد (رمزي زكي) على ان تجربة النمو للنمور الآسيوية قد لعبت فيها الدولة دوراً استراتيجياً لا يستهان به خاصة في مجالات: البنية الاساسية، السياسات النقدية والمالية، التعليم والبحث العلمي وحفز الصادرات. وفي ماليزيا على سبيل المثال يوجد هيكل حكومي متكامل تابع لمجلس الوزراء مسئول عن التخطيط الوطني (لجنة تخطيط التنمية)، والتنسيق وتهيئة المناخ المناسب لتنفيذ الخطط (مجلس التنمية الوطني). والعديد من الاجهزة الفرعية التابعة. تحسين مؤسسية صنع الرؤية الاستراتيجية والسياسات العامة: قد يقوم بهذا مجلس الوزراء (كما في نيوزيلندا) او وزارة التجارة الدولية والصناعة (اليابان). مجلس التخطيط الاقتصادي (كوريا) او وزارة المالية، مكتب الميزانية، البنك المركزي والمجلس الوطني للتنمية الاقتصادية والاجتماعية (تايلاند). وقد يضع الرؤية زعيم الدولة (ماليزيا 2020 ـ مهاتير محمد). ثم يرتب اليه مؤسسية لترجمتها الى اولويات استراتيجية وسياسات. ومن هذه المؤسسات مجالس مشتركة بين القطاعين العام والخاص. ولتوفير الشفافية وضمان المشاركة العامة في ترتيب الاولويات الوطنية الاستراتيجية تنشر استراليا تقديرات عن الانفاق المستقبلي للحوار العام. وفي كثير من البلدان النامية خاصة في افريقيا وامريكا الوسطى والكاريبي غابت هذه القدرة المؤسسية المنضبطة لوضع السياسات الاستراتيجية وصيانة وتنسيق السياسات الاقتصادية الكلية. الديمقراطية السياسية وهي تهدف في المقام الاول الى تشجيع مشاركة الافراد، وتحسين استجابتهم للقضايا العامة. والاسهام في وضع وتنفيذ السياسات العامة. خلق بيئات اقتصادية مواتية للتنمية: تتناول مجالات البنية التحتية، احتكار السياسات المالية والنقدية، آليات اتخاذ القرار الاقتصادي، اسواق المال، والخدمات المساعدة (الجودة ـ المواصفات والمعايرة ـ الدعم الفني والاستشارات) والتعامل مع العالم الخارجي والخصخصة. ويعتمد النجاح في خلق هذه البيئات على: توافر الارادة السياسية (كوريا الجنوبية) او التوافق بين الارادة والرقابة السياسية وبين الحفز الاقتصادي (تجربة سنغافورة). كما يعتمد على مؤسسات قوية وطاقات ادارية وبشرية وشفافية ومشاركة. ويرى (تانزي) ان التغيير في اتجاه خلق هذه البيئات هو اقل سرعة واقل وضوحاً في بلدان الشرق الاوسط التي مازالت تمارس تدخلاً قوياً في السوق اكبر منه بكثير من مناطق اخرى مثل اسيا وامريكا اللاتينية. القطاع المالي: التحصين في اطار اقتصادي اجتماعي شامل خاصة بعد الحصاد المؤلم للأزمة المالية الاسيوية، واثارها الانتشارية عبر العالم. وفي هذا الخصوص فإن التجربة الماليزية المخططة والشاملة للتعافي ولتجاوز الازمة وتقوية القطاع المالي في اطار مراجعة شاملة للأولويات الاقتصادية والاجتماعية ـ تحمل الكثير من الدروس المستفادة. وترتكز خطة الدولة في ماليزيا على المحاور التالية دعم الاستقرار النقدي. (سعر صرف مناسب ـ تقليل الاعتماد على الدولار ـ زيادة الاحتياطيات الخارجية). استرداد الثقة في السوق. (خاصة بتحسين الشفافية واعادة التنظيم ـ سياسات تحريرية ـ علاقات عامة ـ تحسين نشر واتاحة المعلومات الاقتصادية ـ وتكامل السياسات). صيانة استقرار سوق المال. (سلامة النظام المصرفي ـ واعادة رسملته ـ انشاء مؤسسات لضمان الودائع ـ الرقابة الصارمة للتوسع في اجمالي الائتمان الخاص ـ دعم سوق المال). دعم اسس الاقتصاد الوطني. (جودة الاستثمارات ـ ميزان المدفوعات ـ المحفظة المالية للقطاع العام ـ السياسات النقدية ـ استقرار الاسعار ـ تنافسية سوق العمل). دعم الانصاف والاولويات الاقتصادية الاجتماعية. (الفقر ـ فرص العمل ـ بطالة المتعلمين ـ العمالة الاجنبية ـ اصلاح التعاونيات والبنوك التعاونية ـ حماية البيئة والاستدامة). تجديد حيوية القطاعات المتضررة. (السلع الأولية ـ الفحم والبترول ـ الصناعة ـ المعلوماتية ـ السيارات ـ التشييد ـ النقل ـ السياحة ـ التأمين ـ وغيرها). ويركز (تقرير صندوق النقد الدولي) حول الازمة الاسيوية على ضرورة التعاون الدولي في التعامل مع التدفقات المالية العابرة، والاهتمام بمراقبة واشراف الدولة وادارة الازمات. كذلك الدور المهم للبنوك المركزية الوطنية. المشروعات الصغيرة والمتوسطة لاحتواء البطالة بناء على خبرات 37 دولة من امريكا اللاتينية وافريقيا واسيا وبينها بعض الدول العربية (الامارات العربية، مصر وتونس)، فإن هذا النوع من المشروعات هو المسئول عن خلق معظم الوظائف عبر العالم. وتركز هذه الخبرات على محاور اساسية لتنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة. تعاون الدولة، القطاع العام، الخاص، والمجتمع المدني ـ خاصة المهني والنقابي ـ في تهيئة الظروف المواتية لعمل المشروعات المذكورة. تهيئة بيئات مالية ونقدية مواتية. (الضرائب ـ ائتمان ـ تجارة ـ دعم وحماية). تهيئة سياسات قانونية مواتية (قوانين عمل وضمان اجتماعي ـ ملكية فكرية ـ تشريعات صناعية). تخفيف الاجراءات والقيود الادارية (لا مركزة الخدمات ـ التراخيص ـ الخدمات المحلية ـ الاجراءات والنماذج). تنظيم وتعبئة واتاحة الخدمات المساعدة (بحوث واستشارات ـ تسويق ـ جودة ـ اختبارات تحكم وقياس ـ تعبئة وتغليف ـ تصميم منتجات ـ تخطيط وادارة اعمال ـ المحاسبة والمعلومات ـ التدريب، النصائح القانونية، الحوسبة، الابداع والابتكار ـ الخدمات البيئية). تبادل الخبرات محلياً ودولياً. وتشجيع (التنظيم) محلياً، مع تعزيز العلاقات والروابط مع المنظمات والجهات الدولية والاقليمية ذات العلاقة. الحماية ضد الانكشاف الاجتماعي حيث ان التحول في دور الدولة سوف يكون له ابعاد اجتماعية متفاوتة وظهرت تكاليف اجتماعية واقتصادية شديدة الوطأة للتحويل المذكور خاصة المرتبط بسياسيات واسعة للتحرير الاقتصادي والخصخصة (المكسيك ـ مصر ـ اليمن). وتمثل (شبكات الامن الاجتماعي) وسيلة للدول المختلفة للتعامل مع هذه القضية من جانبين. الاول: انها اداة لرصد وحماية الفئات المتضررة اجتماعياً من جراء تراجع دور الدولة بوجه عام. الثاني: انها وسيلة لتطوير مفهوم العمل الاجتماعي تنموياً وتنشيط مشاركة الاخرين بالتعاون مع الدولة (القطاع الخاص ـ المجتمع المدني) في تنميته بجهود مشتركة. ومن امثلة التدخلات في هذا الخصوص: التعويضات، اعانات البطالة، التأمين الاجتماعي، التأمين الصحي، برامج المساعدات والخدمات الاجتماعية وتطوير وتنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة وغيرها. البيئة والاستدامة ـ أدوار أساسية للدولة والآخرين ـ اليابان (اهتمام مبكر وإنجازات مبكرة): حيث بدأ هذا الاهتمام منذ منتصف الستينيات، وانتهى الا أن الكثير من الانبعاثات ـ على سبيل المثال ـ وصلت الى أقل من المستوى المحدد من جانب الحكومة. وأهم الدروس المستفادة. ـ ضرورة وجود سياسة وطنية: وتتضمن قوانين أساسية لضبط تلوث الهواء والماء مع تحديد واجبات ومسئوليات للحكومة وهيئاتها، القطاع الخاص والأفراد. ـ اتفاقات محلية (بلدية): بين الشركات الصناعية الكبرى والسلطات المحلية (البلدية) والمجتمع المدني عن طريق التفاوض لتحقيق الالتزام بالضوابط البيئية المقررة للنشاط الصناعي. ـ المرونة: في وضع ومتابعة مستويات الانبعاثات ودرجات التلوث وتشجيع الصناعات والسلطات البلدية على وضع هذه المستويات وآليات ذاتية لمراقبتها وتطويرها. ـ الابداع الصيني (مبادلة الأسواق بالتقنية النظيفة): حيث تبنى (معهد علوم البيئة ـ جامعة شنغهاي) التنبيه الى انشاء منطقة صناعية ذات تقنية متقدمة لا تضر بالبيئة في شرق شنغهاي، ولا يسمح للشركات الأجنبية سوى بإقامة صناعات غير ضارة بالبيئة واستخدام تقنيات نظيفة، وتعليم وتدريب العديد من المديرين المتخصصين الوطنيين. ـ هولندا (الهدف هو اقتصاد مستدام): حيث وضعت خطة قومية شاملة تعتمد على: مراجعة نوعية واستخدام المواد، مصادر أنظف للطاقة وترشيدها وتحسين جودة عمليات الانتاج والمنتجات ذاتها. أما الهدف فهو (اقتصاد صناعي مستديم) يجري الانتهاء اليه عبر جهود منهجية في مجالات: التنوع الحيوي، المواد الملوثة، تدفق المواد، المنتجات والخدمات ثم العمليات المتعلقة بالاعمال التجارية مثل تضمين مفاهيم المحاسبة البيئية في الخطط القومية وخطط المنظمات على السواء. ـ أهمية التعاون الدولي لدعم النظام البيئي المستدام: خاصة في مجالات: الاتفاقات البيئية الدولية، تنسيق الأنشطة الدولية، بناء أنظمة للتنبؤ والمتابعة وإدارة المخاطر والأزمات البيئية. والتوعية العامة بأخطار التدهور البيئي وضرورات الاستدامة. وتلعب الدولة دوراً مهماً في هذا التعاون عن طريق وكالاتها المتخصصة كما تلعب منظمات المجتمع المدني دوراً موازياً في التعاون الدولي مع المنظمات المثيلة خاصة في مجال الرقابة والتوعية البيئية (مثل جماعة السلام الأخضر). تنظيم وإدارة مورد العلم والتكنولوجيا يركز تقرير (إدارة المعرفة) على ثلاثة أدوار أساسية للدولة لردم فجوة المعرفة هي: سياسات لاكتساب المعرفة واستخلاصها، دعم قدرات المجتمع في التعلم وتطويع التكنولوجيا، وسياسات لتحسين كفاءة الاتصالات. ـ الولايات المتحدة الأمريكية: يوجد (مكتب لسياسات العلوم والتكنولوجيا) يتبع مباشرة لرئيس الدولة ويهتم بتقديم مقترحات خاصة بالعلوم الأساسية وأنشطة العلوم والتكنولوجيا. ـ كما يوجد (مجلس فيدرالي لتنسيق العلوم والهندسة والتكنولوجيا) التي تدخل في دائرة اهتمام هيئتين أو أكثر من الهيئات الحكومية، ويضع خطط العلم والتكنولوجيا وبحث التعاون الأولي بشأنها. ـ تلعب الحكومة دوراً محورياً في توجيه البحوث الأساسية. في حين يجري تنفيذ الوظائف الأخرى عن طريق (المؤسسة القومية للعلوم) التي تتابع أنشطة البحوث والتطوير والإدارات الفيدرالية. ـ أدوار مهمة للمؤسسات الصناعية الكبرى في تمويل البحوث والتطوير. ـ اليابان: ـ تمثل (وكالة العلم والتكنولوجيا) أعلى هيئة مسئولة في هذا المجال بالإضافة الى جهاز لصنع السياسات العلمية والتكنولوجية هو «مجلس العلوم والتكنولوجيا» الذي يقدم النصح الى الحكومة في هذا الشأن. ـ هناك هيئات أخرى ملحقة بمكتب رئيس الوزارة مثل: لجنة الطاقة الذرية، لجنة علوم الفضاء، مجلس البحار والمحيطات. ـ أدوار مهمة للمؤسسات الصناعية. ـ مصر ـ إنشاء مجلس أعلى للعلوم والتكنولوجيا برئاسة رئيس الدولة عام 1998. أما مجالات العمل الاستراتيجي لسياسة وإدارة العلم والتكنولوجيا: ـ تقوية التنظيم والإدارة في مؤسسات العلم والتكنولوجيا. ـ تنمية الموارد المتاحة لأنشطة العلم والتكنولوجيا وتحسين استخدامها. ـ زيادة الكفاءة وتعظيم العوائد من اسهامات البحث والتطوير. ـ تكريس الابتكار والتنافسية والتسويق كدعائم لاستراتيجية التطوير. ـ دعم أنشطة نقل التكنولوجيا وتسريع عملياتها. ـ مساندة التكنولوجيا الراقية والمشروعات الاقتحامية الكبرى. ـ تكامل العلم والتكنولوجيا مع نسيج الحياة المصرية. ـ العمل من أجل تجانس البيئة التشريعية. ـ دفع أنشطة التعاون الدولي. التعليم والتدريب للاستدامة وإنتاج قوة العمل الراقية ـ يرى اليونسكو أن الدولة (الحكومة) لها دور قائد في جهود تطوير التعليم في اتجاه الاستدامة. بالإضافة الى المجتمع المدني، مجموعات الأفراد، قطاع الأعمال الخاص والمراكز والمعاهد التعليمية المتخصصة والإعلام. بالإضافة الى أهمية التعاون مع منظمات الأمم المتحدة. ـ في الولايات المتحدة، دعا (المجلس الوطني للعلوم والتكنولوجيا) الأمريكي كافة الأطراف ذات العلاقة في الدولة الى المشاركة في وضع تصورات حول (التعليم للاستدامة)، وانتهى المجتمعون الى صياغة ملامحه في: التعلم المستمر، طول العمر، المدخل الإنساني ـ البيئي، التفكير المنظومي (التعلم ـ اكتساب المهارات ـ الإبداع)، المشاركة المجتمعية، مراعاة التنوع الثقافي. ثم التمكين بمعنى: (اكتساب المعرفة وتطبيقها في الحياة العملية خارج قاعات الدرس). وتلعب الحكومة دور (المنسق) للأنشطة الخاصة بهذه الرؤية وتضمن توافر التمويل الكافي لها، وتكامل الجهود والأنشطة والتدفق السلس للمعلومات. في حين تشارك كافة الأطراف المجتمعية (أفراداً ـ منظمات غير هادفة للربح ـ جمعيات علمية ومهنية ـ قطاع الأعمال والأفراد) في تنفيذ هذه الملامح والخطط. ـ في (سنغافورة) يلعب (مجلس التنمية الاقتصادية) دوراً أساسياً في استشراف وتحديد متطلبات الموارد البشرية للصناعات الجديدة التنافسية. ثم يقوم بالتنسيق مع الوزارات المختصة ومجلس التعليم الفني لتحديد نوعية مخرجات نظام التعليم والتدريب المطلوبة. ـ وآلية مثيلة في (كوريا الجنوبية) حيث يقوم (مجلس التخطيط الاقتصادي)، بجانب مهام أخرى، بالعمل مع وزارة التعليم، العمل، العلوم والتكنولوجيا لتنسيق وتوافق متطلبات التعليم والتدريب مع استراتيجية التنمية. كما تلعب الحكومة دور (المحفز) لتحويل البرامج الدراسية الجامعية الى برامج ذات توجه بحثي مرتبطة بدرجة وثيقة بسوق العمل. وهي تقوم في هذا الصدد بالتمويل الانتقائي لهذه البرامج حسب جهودها المبذولة في هذا الاتجاه. تنظيم وإدارة مورد المعلومات الوطني للدولة دور أساسي في صياغة وتوجيه ومتابعة إنجاز الرؤية الاستراتيجية في مجال المعلومات كما يتضح من الخبرات التالية: ـ الولايات المتحدة الأمريكية: ـ هدف بناء البنية التحتية المعلوماتية الوطنية هو تعزيز التنافسية الوطنية، تحسين جودة الحياة للأفراد، وتسهيل وصولهم، واستفادتهم من خدمة الحكومة، التجارة، الأعمال، الصحة والتعليم. ـ إنشاء (المجلس الاستشاري للبنية التحتية المعلوماتية الوطنية NIIAC)، الذي حدد أربعة محاور للبنية التحتية المعلوماتية المرغوبة في: ـ تمكين جميع الأفراد في أن يكونوا مستهلكين ومنتجين للمعلومات بكافة أشكالها. ـ ازدهار هذه البنية يعتمد على جميع الأفراد، ومدفوع بمستخدميها (المستهلكين ـ المنتجين). ـ دور مهم للقطاع الخاص في تصميم وبناء وتشغيل البنية الوطنية المعلوماتية. ـ أن تكون هذه البنية جزءاً متكاملاً مع البنية المعلوماتية العالمية. ـ سنغافورة (الحلم الوطني بالجزيرة الذكية): ـ تحويل (سنغافورة) الى جزيرة ذكية (Intelligent Island) كان رؤية (خطة تكنولوجيا معلومات 2000) عام 1991. وقد وضعت الخطة بإشراف: (المجلس الوطني للحاسب NCB)، وبعد دراسة موسعة بمشاركة أكثر من 200 مدير من كبار المسئولين التنفيذيين يمثلون 11 قطاعاً أساسياً في سنغافورة مثل: التعليم، القطاع المالي، الحكومة، الصحة، صناعة المعلومات، الصناعة التحويلية، الإعلام والنشر، التجارة، السياحة والنقل. ـ تهدف الخطة الى تفعيل المعلومات في كافة نواحي النشاط والحياة، تحويل الدولة لمركز للعلوم والتكنولوجيا، مركز عالمي للاتصالات، تطوير الاقتصاد والتنافسية، تعزيز قدرات الأفراد وتحسين جودة الحياة. ـ استهداف تطوير البنية الأساسية الوطنية لاستخدام (شبكة الانترنت) كمكوّن أساسي من مكوّنات تطوير البنية التحتية المعلوماتية الوطنية. وقد ساهم تحرير الحكومة لصناعة الاتصالات في توسع استخدام الأفراد والعامة للشبكة. كما أعطى أيضاً دفعة قوية لدعم انشاء (طريق سريع) وطني للانترنت في سنغافورة. ـ أتت هذه الاستراتيجية ثمارها حيث تصنف تقارير التنافسية الدولية منذ عدة سنوات (سنغافورة) ضمن أفضل دول العالم تنافسية. تحسين كفاءة واستجابات وألفة الحكومة الشق الأول في هذه الخصوصية هو شق موضوعي داخلي يتناول تثوير فلسفة، لوائح، أساليب ونظم العمل وإدارة الموارد البشرية في منظمات القطاع الحكومي. والشق الثاني خارجي بيئي (اجتماعي) يوجه الى مدى مرونة هذه المنظمات، وتعبيرها عن حاجات الأفراد وتلبيتها لها بالجودة المطلوبة. وهو ما يسميه البنك الدولي «جعل الدولة أكثر قرباً من الناس». في هذا الصدد فإن الولايات المتحدة تتبنى برنامجاً واسعاً للإصلاح الحكومي يتولاه آل جور نائب الرئيس الأمريكي السابق. ويلخص أهدافه في الوصول بالخدمة الحكومية إلى مستوى أرقى منظمات القطاع الخاص وتبني أساليب القطاع الخاص الإدارية الناجحة، لخلق حكومة قادرة على التوافق مع عصر المعلومات والقرن الحادي والعشرين. وقد أثبتت بعض خبرات تحسين فعالية الجهاز الحكومي إنجازاً ناجحاً في العديد من الدول مثل: ـ استخدام مسوح الرأي العام، ومسوح العملاء، للتعرف على وجهات نظر الجمهور حول رأيه في الدولة وأدائها وخدماتها (أوروبا ـ أمريكا ـ الهند ـ أوغندا ـ نيكاراجوا). ـ مشاركة القطاع الخاص، المنظمات غير الحكومية والحكومات المحلية للحكومة في تمويل و ـ أو إدارة بعض الخدمات العامة مثل التعليم أو الصحة (نيوزيلندا ـ سريلانكا ـ البرازيل والمملكة العربية السعودية). آليات مؤسسية فعالة لقياس وتقييم الأداء الوطني العام وهي الحاجة التي بدأت تلح في الدول النامية والدول الناشئة والمتقدمة على السواء رغم تباين الأوضاع بينها، ولعلها من الدروس الناجعة أيضاً للأزمة الآسيوية المالية. وتوضح الاستقالة الجماعية للمفوضية الأوروبية بسبب سوء الأداء والإدارة (مارس 1999) أن الهاجس مطروح وبقوة في كافة أنحاء العالم. وعلى سبيل المثال فإن (دول أمريكا اللاتينية) تبذل جهوداً حثيثة لتطوير نظم تقييم الأداء العام لديها في ظل ضغوط محدودية الموارد والضغط الشعبي في اتجاه مزيد من المساءلة في أجهزة الادارة العامة (البرازيل ـ تشيلي ـ كولومبيا والمكسيك). ـ كوريا الجنوبية: يوجد (مكتب تقييم الأداء) تابع لمجلس التخطيط الاقتصادي. ويقيم أداء الحكومات والشركات العامة بهدف زيادة الكفاءة الإدارية. ويستخدم ناتج التقييم لتشخيص مشاكل الأداء من جهة، وتوجيه التخصيص المستقبلي للموارد من جهة أخرى. ـ الولايات المتحدة الأمريكية: يوجد (مكتب المحاسبة الأمريكي)، والذي يمثل الذراع الرقابية للكونجرس الأمريكي. وقد بدأ عام 1921 لمراجعة أعمال الحكومة وقد وسع الكونجرس من صلاحيات، مسئوليات وسلطة المكتب. ـ النشاط الأساسي للمكتب هو مراجعة وتقييم الأنشطة والبرامج الحكومية بناء على طلب الكونجرس وأحياناً الأفراد. كما يقدم دعماً قانونياً استشارياً للجهات الحكومية. ـ طور المكتب في التسعينيات مجموعة من المؤشرات التي تستخدم إلزامياً لتقييم الأداء في الأجهزة والوكالات الحكومية تشمل: مؤشرات للمخرجات، مؤشرات للناتج، مؤشرات للإنتاجية، مؤشرات للتكاليف، مؤشرات لجودة الخدمات المقدمة، ومؤشرات لرضاء العملاء. ـ يتم إتاحة تقارير المكتب للكونجرس ولجانه، الحكومة، الولايات، الحكومات الأجنبية، الإعلام، الجامعات، المكتبات، المنظمات غير الحكومية، وحتى الطلبة الدارسين. حق الحصول على المعلومات الحكومية وهي أداة مهمة لرقابة المجتمع على أعمال الحكومة والأداء العام. وتوجد مثل هذه القوانين في الولايات المتحدة وبعض البلدان الأوروبية. كما أن الاتحاد الأوروبي طلب من الدول الأعضاء مؤخراً العمل على اصدار قوانين بخصوص حرية الحصول على المعلومات، ومنها المعلومات البيئية. ويرى البنك الدولي من واقع خبرات ميدانية أن العقبة الأساسية في الدول النامية هي غياب (ثقافة التقييم)، وضعف استخدام نتائجه في مراجعة صنع السياسات العامة أو تخصيص الموارد في هذه الدول. الكويت ـ زكريا عبدالجواد: