بعد سبعة أشهر على إقرار الميثاق الوطني في البحرين، أعطت السلطات البحرينية أول ترخيص يتيح لجمعية سياسية ممارسة نشاط في البلاد، الأمر الذي أثار تساؤلات عدة حول التطورات السياسية التي تشهدها البحرين ودوافع هذه التطورات، كما أثار تساؤلات حول مستقبل الانفراج السياسي في البلاد وهل سيصل يومًا إلى إقرار النظام الحزبي؟ بيد أن الإجابة عن هذه التساؤلات تتطلب طرح الموضوع وتحليله على عدة مستويات: أولاً: التطورات الأخيرة على الساحة السياسية في البحرين: في خطوة لافتة لمدى عمق وجدية خطوات الانفراج السياسي الذي تشهده دولة البحرين، أعطت السلطات البحرينية أول ترخيص يتيح لجمعية سياسية ممارسة نشاط في البلاد، حيث أعلنت وزارة العمل والشئون الاجتماعية رسميًا إشهار «جمعية العمل الوطني الديمقراطي» وهو ما اعتبر من قِبَل المراقبين «حدثاً سياسياً كبيراً في المرحلة الانتقالية التي تمر بها البحرين على طريق التحديث السياسي وتفعيل الدستور. وعلى الرغم من أن قرار الترخيص للجمعية الذي وقع عليه وزير العمل والشئون الاجتماعية عبد النبي عبد الله الشعلة ينص على أن «تسجل جمعية العمل الوطني الديمقراطي في سجل الجمعيات والأندية الاجتماعية والثقافية»، فإن القائمين على الجمعية وخاصة الأعضاء في اللجنة التحضيرية لها أكدوا أن الجمعية مؤسسة جماهيرية «سياسية» تعمل من أجل الديمقراطية وترتبط بالدستور والميثاق وحقوق الإنسان. وفضلاً عن تصريح اللجنة التحضيرية للجمعية بأنها «سياسية» فإن ثمة مؤشرات تؤكد على الطابع السياسي لها من أهمها: 1 ـ الأهداف التي أعلنت الجمعية (في وقت سابق) الالتزام بها وهي: دعم التحولات السياسية التي يقودها أمير البحرين، وتأكيد حماية الدستور والميثاق، ونشر قيم الديمقراطية وترسيخ التفكير العلمي والنظرة العقلانية وإشاعة قيم التسامح وقبول الآخر، والدفاع عن الحريات العامة والشخصية وحمايتها والدفاع عن حرية التعبير والنشر وحرية الضمير والمعتقد وحقوق الإنسان. 2 ـ إن عضوية الجمعية شملت الكثير من المنتمين لتيارات سياسية واضحة، حيث تضم الجمعية شخصيات من تيار اليسار والتيار القومي والمستقلين الأمر الذي يؤكد الطابع السياسي لها. وعلى أهمية هذه الخطوة؛ فإنها لم تكن خطوة مفاجئة حيث سبقها الكثير من الخطوات على مسار الإصلاح السياسي، ويأتي على رأس هذه الإصلاحات: ـ إقرار الميثاق الوطني في البلاد في استفتاء شعبي عام وهو الأمر الذي شكل نقطة البداية الصحيحة في مسيرة الإصلاح. ـ الرجوع إلى الحياة الدستورية، وما رافق ذلك من عودة شاملة للاجئين السياسيين والإفراج عن السجناء السياسيين. ـ إلغاء قانون الطوارئ الذي وضعه المستشارون الإنجليز عام1975 والذي شكل انتكاسة«سياسية وإخفاقاً وطنياً كبيراً-على حد تعبير البعض». استمرارية الخط الاصلاحي وفي الإطار السابق يشير المراقبون إلى أن الاستمرارية في الخط الإصلاحي تعد إحدى الخصائص المهمة للثقافة السياسية البحرينية، ويؤكد ذلك تاريخ الحركات الإصلاحية في البحرين وتتابعها، ففي بدايات العشرينيات من القرن العشرين ظهرت الحركة الوطنية التي عبرت مطالبها الإصلاحية آنذاك عن الوعي المتقدم للمجتمع البحريني وعن تطلعاته. وركزت هذه المطالب على نقطتين أساسيتين عبر برنامجها الوطني وهما: (أ) المشاركة السياسية من خلال تأسيس مجلس الشورى (ب) التأكيد على السيادة الوطنية من خلال الحد من النفوذ البريطاني في البلاد. ثم جاءت الحركة الإصلاحية الثانية عام 1938 بقيادة نخبة من المثقفين وطلائع من الحركة العمالية واستمرت تؤكد مطالبها الوطنية الإصلاحية وتطالب بالديمقراطية. ثم جاءت الموجة الثالثة من الديمقراطية عبر ولادة هيئة الاتحاد الوطني التي أعلن عن تشكيلها في عام 1954 والتي عرفت شعبيًا بحركة الهيئة، وكانت مطالبها الإصلاحية أكثر شمولاً وتقدمًا حيث مست كل جوانب الحياة والمجتمع والسياسة. وفي هذا السياق، فإن البحرين بخطواتها الإصلاحية إنما تدشن المرحلة الرابعة من تطورها الوطني والدستوري وهي تقف في الوقت ذاته على أرضية تاريخية وثقافية صلبة تضمن لها الاستمرار في هذا النهج. ولا تخلو هذه التطورات الأخيرة من دلالات مهمة، يمكن الإشارة إليها بإيجاز على النحو التالي: 1 ـ إن التطورات الراهنة دليل على أن البحرين تعيش الآن مرحلة المصالحة بين الشعب والنظام، بعدما طوت سنوات «عجاف»على حد تعبير البعض-من التصادم السياسي بينهما منذ بداية الثمانينيات وحتى نهاية التسعينيات». ويرى البعض أن ما يميز البحرين هو تراثها الديمقراطي في العصر الحديث حيث تتمتع بتراث وثقافة سياسية غنية ومهمة على الصعيدين الإقليمي والعربي. 2 ـ أما الدلالة الثانية، فتتعلق بتأكيد البحرين-عبر هذه التطورات المتلاحقة-نجاح تجربتها الفريدة في إنهاء حالة «الاحتقان السياسي» بين السلطة والشعب من خلال عامل المبادرة والمفاجأة التي تقدم بها أمير البحرين الشاب منذ بدايات هذا العام من خلال ما يعرف بمشروع الميثاق الوطني الذي صوت عليه الشعب البحريني بغالبية مطلقة، مما عكس هذا التأييد الشعبي الواسع. 3 ـ وتتمثل الدلالة الثالثة في أن التطور الأخير الخاص بإشهار جمعية «العمل الوطني الديمقراطي» يمثل خطوة على طريق تأطير المعارضة في شكل شرعي، بما يعني ذلك إنهاء عقود اتخذت فيها المعارضة الشعبية للنظام القائم صورًا وأشكالاً كثيرة: مظاهرات، ومسيرات، واحتجاجات، وأعمال عنف وتصادم سياسي، وهجرة إلى الخارج، إلى آخر أشكال المعارضة في الداخل والخارج. ثانيًا: خريطة القوى السياسية في البحرين: إن استشراف مستقبل حركة الإصلاح السياسي في البحرين يتطلب بالدرجة الأولى الإحاطة بخريطة القوى السياسية في البحرين وهي خريطة معقدة نتيجة للتيارات السياسية المختلفة ونتيجة للتفريعات الكثيرة داخل كل تيار. وعلى الرغم من أن التعددية الدينية والمذهبية كانت معروفة منذ وقت طويل نسبيًا في البحرين فإن التعدديات السياسية والفكرية لم تظهر إلا مع بدايات النهضة التعليمية والثقافية الحديثة في الربع الأول من القرن العشرين. ففي العشرينيات وأوائل الثلاثينيات، برزت نواة الأشكال والتجمعات الأولى للتيار الليبرالي وكان لرموزه دور إشعاعي وتوعوي للأخذ بنظام الانتخابات البلدية، وهي الانتخابات البلدية الأولى في منطقة الخليج، وكذلك في تبلور فكرة انتخابات بعض المجالس الأخرى. في حين ظهر التيار القومي والإسلامي السياسي في أواخر الثلاثينيات وخلال عقد الأربعينيات. ومثل تيار الإسلام السياسي آنذاك الإخوان المسلمون في حين لم يكن التيار الإسلامي الشيعي قد برز حينذاك بصورة أساسية واضحة المعالم. التقسيمات النهائية وفي مرحلة لاحقة في منتصف الخمسينيات برزت بقوة معالم التقسيمات النهائية لمختلف قيادات الفكر القومي وهم: البعث، والناصريون، والقوميون العرب. وفي أواخر الستينيات شهدت البحرين تحول أحد هذه التيارات إلى الفكر الاشتراكي العالمي. وفي أواخر السبعينيات وتحت تأثير الثورة الإيرانية برزت بصورة واضحة المعالم رموز الفكر الإسلامي السياسي الشيعي. وعلى الرغم من أن ما سبق يعطي صورة عامة لخريطة القوى السياسية في البحرين ممثلة في التيارات الأساسية، فإن ثمة حقيقة تؤكد وجود عدد من الحركات والتنظيمات السياسية الفرعية تندرج تحت هذا التيار الأساسي أو ذاك، وفيما يلي إشارة إلى أهم وأبرز هذه الحركات: ـ حركة أحرار البحرين؛ وأمينها العام هو الدكتور سعيد الشهابي ومن بين قادة هذه الحركة عبد الأمير الجمري وعبد الوهاب حسين وتمثلت طروحات الحركة قبل المرحلة الحالية في إحياء الدستور وعودة البرلمان وإصلاح النظام، ويعود قيام هذه الحركة إلى مطلع الستينيات إثر انشقاق حصل داخل مجموعات وحركات دينية راديكالية غير مسيسة. وبدأ أركان هذه الحركة نشاطهم السياسي بدعوات إلى التطوير والتجديد والإصلاح السياسي ضمن النظام القائم ودستور الدولة والدعوة إلى توسيع هامش الحريات. 2 ـ الجبهة الإسلامية لتحرير البحرين؛ أمينها العام هو الشيخ محمد علي المحفوظ، وعدد أعضائها لا يتجاوز العشرات، وليس لها خط سياسي قوي. 3 ـ التيار الديني الموالي للحكومة؛ وهو تيار يدعو إلى البعد عن التيارات الراديكالية والقوى السياسية العلمانية وله أنصار في مواقع مختلفة. 4 ـ جبهة التحرير الوطني البحرينية؛ وتأسست عام 1954 وينتشر أنصارها في التجمعات المهنية من عمال وطلاب وإلى حد ما في أوساط المحامين. 5 ـ الجبهة الشعبية؛ وهي ائتلاف يضم كل القوى الوطنية والناصرية السابقة، ولاتتعدى مطالبها وبرامجها تحسين النظام من الداخل. وفي وسط هذا الزخم الهائل من الحركات والمجموعات السياسية، فإنه لا يمكن تجاهل وجود مجموعة من العناصر اللامنتمية لأي من التشكيلات السياسية أو الجمعيات الدينية والتي تنظم صفوفها لتكون ما يسمى «تياراً عروبياً إسلامياً ديمقراطياً» يتخذ من الوسطية والعقلانية والاعتدال منهجًا للطرح، وهو الأمر الذي يجتذب إليه المستقلين الذين لم ينخرطوا في أي من هذه الاتجاهات. وتتفاوت التيارات السياسية الرئيسية في مدى قوتها على أرض الواقع لاسيما في المرحلة الحالية وفي ضوء التطورات الأخيرة التي شهدتها الساحة السياسية البحرينية، فمن ناحية دخلت القوى السياسية التابعة للتيار الديني المرحلة الانتقالية الحالية وهي تمتلك جمعياتها المسجلة رسميًا تحت قانون الجمعيات الأهلية الحالي وتحت مظلة الأسماء غير الصريحة التي فرضها عليها الوضع السابق، وفي حين لا يزال يراد لجميع القوى السياسية التابعة لهذا التيار أن تعمل فقط في إطار قانون الجمعيات وفي حدود تطوراته، فإن هذه القوى تسعى إما لخلق هياكل تنظيمية سياسية جديدة أو لطرح مشروعات برامج سياسية أيديولوجية مباشرة أو لكليهما معًا. ومن ناحية أخرى، فإن التيار الوطني على العكس لا يمتلك أيا من أشكال الوجود العلني والوسائل الأخرى للتعبير عن ذاته، إلا أن ثمة آمالاً عريضة من فئات اجتماعية وأوساط سياسية واسعة معقودة على توحد هذا التيار ونهوضه وممارسته لنشاطه السياسي إلى جانب القوى الأخرى الفاعلة في المجتمع. وينظر الكثيرون إلى هذا التيار باعتباره الأقدر على التعبير عن مصالحهم والأقدر على تطوير حركة الإصلاح وذلك بحكم طبيعة هذا التيار واتجاهه التاريخي. ثالثًا: رؤية مستقبلية للعمل السياسي: وفيما يتعلق بمستقبل العمل السياسي في البحرين وما إذا كانت الإصلاحات سوف تقود إلى إقرار النظام الحزبي أم لا؟ فإن ثمة اتجاهين لهذه الرؤية المستقبلية: الاتجاه الأول: يرى أن العمل السياسي في البحرين سوف يتم في إطار الجمعيات ذات الطابع السياسي وليس الأحزاب، حيث يرى أنصار هذا التيار أن الجمعيات ذات الطابع السياسي هي البديل المثالي للأحزاب السياسية التي يحظر على القانون تأسيسها. والجدير بالذكر أن خطوات الإصلاح السياسي والإداري دفعت بالكثيرين إلى التفكير في تأسيس هذا النوع من الجمعيات، وفضلاً عن جمعية «العمل الوطني الديمقراطي» والتي تم إشهارها مؤخرًا، تسلمت وزارة العمل والشئون الاجتماعية عددًا من الطلبات لتأسيس جمعيات سياسية منها طلب تقدمت به مجموعة من الناشطين الدينيين الشيعة بتأسيس «جمعية الوفاق الوطني» التي تهدف إلى تأطير العمل الإسلامي الشعبي التطوعي تحت مظلة شرعية يحكمها الدستور والقوانين والأعراف للتقريب بين المذاهب وحفظ الطاقات الإسلامية من التشتت، ومن الطلبات أيضًا طلب لتأسيس جمعية «الوسط العربي الإسلامي الديمقراطي» قدمه تيار مستقل لا يرتبط أيديولوجيًا ولا دينيًا بأي من التيارات السائدة على الساحة، ويطمح لتمثيل الأغلبية اللامنتمية من الشارع المحلي، وإلى جانب ما سبق يدور الحديث في المجالس عن وجود ما لا يقل عن مجموعتين آخريين تدرسان بلورة كيان ذي طابع سياسي أحدهما ديني. الديمقراطية الاتجاه الثاني: يرى أن البحرين ستكون مهيأة في الأمد القريب لممارسة العمل السياسي من خلال أحزاب سياسية، ويرى هؤلاء أن التطورات الحالية لابد أن تقود إلى صدور قانون للأحزاب في البحرين وأنها خطوة متقدمة جدًا لتطوير القوانين في المستقبل. وثمة اتفاق بين مؤيدي هذا الاتجاه، على أنه من الناحية النظرية على الأقل فإن الديمقراطية الحقة لا تستقيم وغياب الأحزاب السياسية عن العلن بل الأكثر من ذلك يرى هؤلاء أهمية انخراطها بنشاط في الحياة السياسية لكي تعطي لعملية الإصلاح مضمونًا أكثر تطورًا، إلا أن هؤلاء يدركون أيضًا ضرورة أخذ مسألة التوقيت والأولويات في الاعتبار حتى تترسخ الأسس الأولى لعملية الإصلاحات. بمعنى آخر فعند الاختيار بين أولوية ترسيخ أسس الديمقراطية أو الاعتراف بحق الأحزاب في العمل العلني فإن الأولوية ستكون للخيار الأول. وقد تعزز هذا الاتجاه-القائل بتطور العمل السياسي في إطار نظام حزبي-في أعقاب تصريحات لأمير البحرين أكد فيها أنه «لا يعارض تشكيل الأحزاب السياسية بشرط عدم تسببها في انقسام المجتمع، وأنه قد يعدل من الدستور للسماح بتشكيل الأحزاب السياسية»، وأضاف «إنه في الوقت ذاته لا يشجع أمرًا قد يؤدي إلى فرقة أو يكون في غير صالح البحرين». وأيا كان الشكل الذي سيتخذه العمل السياسي في البحرين، فإن ثمة متطلبات أساسية لابد أن تؤخذ في الاعتبار إذا ما أريد للنهج الإصلاحي أن يتعمق في البلاد، ومن هذه المتطلبات: 1 ـ وجود نضج سياسي متقدم نسبيًا، حتى لا يتم استغلال الانفراج السياسي بما لا يخدم المصالح العليا للبلاد. 2 ـ ضرورة التنسيق بين قوى المعارضة، لاسيما وأن مثل هذا التنسيق شبه معدوم بسبب السباق الفردي الحميم للحوار مع السلطة. 3 ـ ضرورة أن يعمل رموز وقيادات التيارات الفكرية المختلفة على وحدة كل تيار وكل طائفة وتجسيد التباينات فيما بين أجنحتها وأطرافها قدر المستطاع انطلاقًا من حقيقة أن المساهمة في وحدة كل تيار فكري وفي وحدة كل طائفة هي مساهمة في الوحدة الوطنية الشاملة. 4 ـ ضرورة أن يمارس كل تيار النقد الذاتي داخل صفوفه أي بين الأعضاء أو الأجنحة أو القطاعات التي تنضوي تحت راية هذا التيار أو الطائفة أو الفئة، إذ لا يمكن أن تطالب هذه الرموز والتيارات والجهات القيادة الرسمية بمنحها الديمقراطية وهي تعوق ممارسة الديمقراطية بين أعضائها وداخل صفوفها. 5 ـ ضرورة نبذ النزعات الاستئصالية، وضرورة أن تنبذ جميع الجهات والقوى السياسية رواسب ونزعات التسيد السياسي والاستئثار بالحياة السياسية واستئصال التيارات الأخرى أو أصحاب الرأي الآخر. وأخيرًا؛ يرى البعض أن أهم ضمانات استمرار الانفراج السياسي البحريني هو ما حواه الميثاق الوطني وما تضمنته بنوده من فقرات تنص على تفعيل الديمقراطية وإطلاق الحريات العامة وسيادة العدالة وتحقيق الرفاه الاقتصادي للمواطنين وذلك كله شريطة التزام الشعب بنبذ العنف وتفعيل الحوار والاندماج مع مؤسسات المجتمع المدني واحترام القوانين. الكويت ـ المركز الدبلوماسي للدراسات الاستراتيجية: