لم يستطع مجلس الأمن الدولي في جلسته الاخيرة التي انعقدت على ركام الحرب الافغانية، ان يجعل القضية الفلسطينية ذات اهمية تفوق الامن الاسرائيلي. فقد خرج الغرب والشرق ملجومين بالرفض الاسرائيلي، وعاد الفلسطينيون يتشبثون بأذيال البذلات الامريكية او يبحثون عن فتات حلول. ورغم ان الرد الاسرائيلي كان واضحا للجميع مضمونا وشكلا الا أننا نجد من يتحدث حتى اللحظة عن احتمالات حلول تخرج الشرق الأوسط من أزمته. وكثر الحديث عن العودة لاتفاقات ميتشل المرتبطة باتفاقية تينيت لوقف اطلاق النار وهو أمر رفضته اسرائيل ولم يحترمه قادتها وجيشها، مثلما كثر الحديث عن خطة أمريكية «لا تشبه اي خطة امريكية سابقة لاي ادارة سابقة للبيت الابيض». الكلام الأمريكي عن مبادرة جديدة للحل كان مقروناً بمطالبة العرب اتخاذ موقف واضح مع الامريكيين في حرب القرن، مثلما اوضح هذا الكلام ان اية مبادرة ستراعي اقامة دولة فلسطينية بموافقة اسرائيلية، وهذا يعني بشروط اسرائيل لا شروط الفلسطينيين او العرب. وكما هو معروف فإن الامريكيين والاسرائيليين استنزفوا القناعات العربية والفلسطينية محققين على مدى عشر سنوات منذ أوسلو نجاحا في الحصول على تنازلات فلسطينية وعربية كثيرة. ما هو الوضع الفلسطيني الان وما هو الوضع الاسرائيلي في ضوء ما يطرح من احتمالات الحل المزعوم، كيف يمكن ان تكون المبادرة الامريكية، وما هي الشروط الاسرائيلية التي ستنبني عليها هذه المبادرة وهل ستقوم حقا دولة فلسطينية غير منقوصة الكيان؟ كيف نقرأ المبادرات المطروحة وصولا الى تقرير ميتشل، وما هي نقاط الاختلاف، ماذا يتضمن تقرير ميتشل اصلا، وهل يمكن القول ان اية مبادرة امريكية يمكن ان تكون اليوم منصفة للفلسطينيين، وهل ارتبطت هذه المبادرات بتوقيت معين يرتبط بمصالح امريكية ـ اسرائيلية، ام انها جاءت من أجل حل الأزمة الفلسطينية أصلاً، وأخيرا هل يمكن الوثوق بأية مقترحات امريكية، وهل توجد مخططات اسرائيلية بالمقابل في حال رفض العرب ما يمكن ان يروه مستحيلاً؟