أبدت مصر تحفظها على طروحات المبعوث الأمريكي الى السودان جون دانفورث وأشارت الى ان الولايات المتحدة لا تزال تتجاهل طبيعة الدور الحيوي والبعد الاستراتيجي والأمني للعلاقات المصرية السودانية. وحسب مصادر مصرية فإن المشروعات الأمريكية لحل المشكلة السودانية ربما لن يكتب لها النجاح في حال استمرار هذا التجاهل لطبيعة هذا الجوار الجغرافي والاستراتيجي، وأشارت الى ان دانفورث استمع في القاهرة لكلام من هذا القبيل مؤكدين ان مصر لن تقبل بأي نوع من الحل للأزمة السودانية يمكن أن يتسبب في اثارة مشاكل أكثر عنفاً وتعقيداً في المستقبل، وأن أي حل للأزمة السودانية يجب أن يراعي مصالح جميع الأطراف الداخلية الاقليمية المجاورة للسودان. وتعتقد المصادر أن هذا الملف لا يزال احدى القضايا الخلافية الاساسية بين مصر والولايات المتحدة خاصة ان القاهرة تسعى لأن يكون الحل عربياً من خلال تشاورها الدائم مع الحكومة السودانية ومع الجماهيرية الليبية صاحب الدور الفاعل في هذه الأزمة الى جانب ما تحظى به القاهرة من نفوذ بين جماعات المعارضة السودانية. غير ان الولايات المتحدة لا تزال تنظر الى هذه الأزمة من زاوية الشمال والجنوب ويعتبرها بعض متطرفي الكونجرس قضية حريات دينية واضطهاد ديني وعرقي بين الشمال والجنوب. وتتوقع المصادر المصرية ان تطرح الولايات المتحدة مشروعها للحل خلال الشهرين المقبلين بعد أن يرفع دانفورث تقريره للكونجرس والادارة الامريكية وتتمنى المصادر الا تتسبب المبادرة الامريكية في مشكلات اخرى تساهم في تعقيد الازمة السودانية في الوقت الذي نجحت فيه الحكومة والمعارضة الشمالية وقيادات التجمع الوطني في الوصول الى نقاط اتفاق متعددة. القاهرة ـ مكتب «البيان»: