أبلغ الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات وزير الخارجية الأمريكية كولن باول ترحيبه بمضامين خطابه الأخير والذي مالت السلطة الفلسطينية باتجاه اعتباره ايجابياً فيما حذرتها حركة حماس من الاستجابة لهذه المضامين التي تعني وقف الانتفاضة في وقت انهالت مواقف الترحيب الأوروبية، قابله تحفظ سوري قوامه أن لا جديد في هذا الخطاب. وقال نبيل ابو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات أن عرفات تلقى اتصالا هاتفيا مساء الاثنين من وزير الخارجية الأمريكي كولن باول «ناقشا خلاله مضامين الخطاب الذي ألقاه باول اليوم حول قضايا الشرق الأوسط». وقال نبيل ابو ردينة ان عرفات بحث مع باول «الجهود الأمريكية والدولية الرامية إلى إعادة إحياء عملية السلام في الشرق الأوسط» وأن عرفات «أعرب عن تقديره وتقدير القيادة الفلسطينية للجهود التي تبذلها الولايات المتحدة الأمريكية لدفع عملية السلام إلى الأمام». وحسب مستشار عرفات فقد أكد الرئيس الفلسطيني لباول «ترحيبه وترحيب القيادة الفلسطينية بالخطاب الذي ألقاه باول مساء أمس الأول». وأصدرت القيادة الفلسطينية بيانا رسميا رحبت خلاله بالخطاب الذي ألقاه كولن باول في ولايات كنتاكي الأمريكية وما طرحه من خطوط عريضة حول موقف السياسة الأمريكية الخارجية من القضية الفلسطينية وعملية السلام. وقال بيان القيادة الفلسطينية «اننا نرحب بالخطاب الذي ألقاه كولن باول وزير الخارجية الأمريكي، والذي تضمن الموقف الرسمي الأمريكي-من القضية الفلسطينية وعملية السلام في الشرق الأوسط». وتابع البيان «ان القيادة الفلسطينية تعتبر إعلان باول حول دولة فلسطين المستقلة بمثابة استمرار للالتزام الذي أعلنه الرئيس جورج بوش أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بهذا الشأن». ورأت القيادة الفلسطينية «ان مطالبة الوزير باول بوقف النشاطات الاستيطانية وإنهاء الحصار المفروض على الفلسطينيين وقتل أطفالهم والتنفيذ الفوري لتفاهمات تينيت وتوصيات ميتشيل تشكل قاعدة فعالة لوقف كافة أعمال العنف والانتقال إلى مفاوضات الوضع الدائم». واكدت القيادة الفلسطينية مجددا «التزامها الكامل بالحل العادل والدائم والشامل على أساس الشرعية الدولية، كما تؤكد التزامها بكافة الاتفاقات الموقعة والتعهدات التي قطعتها على نفسها في إطار خيارها الاستراتيجي بالسلام الدائم والعادل». وشدد البيان على «ضرورة الإسراع في إرسال المراقبين الدوليين لضمان التنفيذ الفوري لتفاهمات تينيت وتوصيات ميتشيل ووضع الآليات الفعالة لذلك». ورحبت القيادة «بتأكيد الوزير باول على أهمية المشاركة الدولية للأمم المتحدة وروسيا الاتحادية والاتحاد الأوروبي ومصر والأردن إلى جانب الولايات المتحدة في الجهود التي تبذل لإنجاز السلام في الشرق الأوسط بما يوفره ذلك من دعم جوهري للسلام والأمن والاستقرار في المنطقة وفي العالم». وفي مقابل ذلك حذرت حركة حماس السلطة الفلسطينية من الاستجابة للمطالب الأمريكية الرامية لوقف الانتفاضة. وقال اسماعيل هنية احد قادة حركة المقاومة الاسلامية حماس تعقيبا على خطاب وزير الخارجية الأمريكي كولن باول «اننا نطالب السلطة الفلسطينية بعدم الاستجابة للضغوط والتوجهات الأمريكية الخطيرة والتى تهدف الى وقف الانتفاضة والقيام باجراءات تضر بوحدة شعبنا الفلسطيني وتشجع عوامل التناقض داخل الساحة الفلسطينية» مشددا على ضرورة «المحافظة على انتفاضتنا ووحدتنا وان يبقى التناقض الرئيسي مع الاحتلال الصهيوني». ووصف هنية خطاب باول بأنه «غامض» وقال «ان الحديث بالعموميات لا يمكن ان يكون اساسا لوضع حدا للصراع المرير مع الاحتلال الصهيوني». وقالت صحيفة «سيريا تايمز» الحكومية السورية من جهتها «للاسف لم يات كولن باول بأي جديد. واشار بعبارات عامة الى دعم ادارته لقيام دولة فلسطينية دون ان يفسر ما يعني بدولة قابلة للحياة». واضافت الصحيفة «لم يعط باول ايضاحات حول طريقة تسوية مشاكل اللاجئين الفلسطينيين والاستيطان الاسرائيلي للاراضي العربية». وذكرت الصحيفة الصادرة بالانجليزية «لقد غابت قضايا مهمة اخرى مثل احتلال اسرائيل اجزاء كبيرة من الاراضي العربية وحقوق العرب بتأمين المياه وضمان الامن». ورحبت الصحيفة باشارة باول الى سلام يقوم على قراري مجلس الامن رقم 242 و338 ومبدأ الارض مقابل السلام الذي «يبشر بتغير في السياسة الخارجية الأمريكية» الذي تعتبرها الدول العربية منحازة لاسرائيل. ونقلت وكالة الأنباء الرسمية عن مصدر مسئول في الحكومة اليمنية ترحيبه بما جاء على لسان باول من تأكيدات حول تأييد الولايات المتحدة لقيام دولة فلسطينية مستقلة ومطالبته اسرائيل بإنهاء احتلالها ورفع الحصار على المناطق الفلسطينية ووقف الاستيطان. ورحب المصدر أيضاً بإعلان وزير الخارجية الأمريكي ارسال مبعوثين الى الشرق الأوسط لتحريك المفاوضات. وقال ان ما جاء في ذلك وما سبق ان اعلنه الرئيس بوش بخصوص تأييد بلاده قيام دولة فلسطينية مستقلة «يضع عملية السلام أمام مرحلة جادة ويخرجها من مرحلة الجمود». ترحيب دولي وأعرب الامين العام للأمم المتحدة كوفي عنان عن ارتياحه لاعلان وزير الخارجية الأمريكي كولن باول ايفاد مبعوثين خاصين للشرق الاوسط بهدف اعادة تحريك عملية السلام الاسرائيلية الفلسطينية. وقال ناطق باسم عنان ان الخطاب الذي القاه باول «يعتبر تطورا كبيرا للملاحظات البناءة التي اعلنها الرئيس (الأمريكي جورج) بوش الاسبوع الماضي خلال الجمعية العامة للامم المتحدة حول تعايش دولة اسرائيلية مع دولة فلسطينية داخل حدود آمنة». كما رحب وفد من الاتحاد الاوروبي يزور الشرق الاوسط بخطاب باول. وقال بيان مشترك صادر عن رئيس المفوضية الاوروبية رومانو برودي وعن رئيس الوفد، رئيس الوزراء البلجيكي جاي فيرهوفشتات، أن الاتحاد الاوروبي ملتزم بمواصلة الجهود مع الولايات المتحدة لجمع كافة أطراف النزاع حول المائدة لاستئناف مفاوضات السلام. وقال بيان الاتحاد الاوروبي «إننا نؤكد حقيقة أن الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة يتبنيان موقفا مشتركا إزاء عملية السلام في الشرق الاوسط.. ونحن نسعى من أجل تسوية نهائية قائمة على توفير الامن المطلق لدولة إسرائيل ودولة فلسطين على أن تكون ديمقراطية وقادرة على البقاء اقتصاديا». ودعا بيان الاتحاد الاوروبي الفلسطينيين والاسرائيليين إلى «التنفيذ الكامل لتقرير ميتشيل وتفاهم تينيت، وخاصة وقف العنف». من جهته قال وزير الخارجية البريطاني جاك سترو في بيان «اننا ننضم الى الولايات المتحدة في دعوة الاسرائيليين والفلسطينيين الى استئناف الحوار». وأضاف الوزير البريطاني «في الوقت الذي يواجه فيه العالم تهديد الارهاب الدولي، من المهم الآن، وأكثر من أي وقت مضى، احراز تقدم في طريق حل النزاعات التي يستغلها الارهاب». وفي معرض ترحيبه أيضاً قال وزير الخارجية الفرنسي هوبير فيدرين في بيان ان «خطاب باول سيسمح لنا بالقيام بمزيد من العمل معاً سعياً الى تحقيق السلام في الشرق الأوسط». كذلك أعرب وزير الخارجية الألمانية يوشكا فيشر عن ترحيبه بموقف باول وقال ان «وجود اسرائيل وضمان أمنها ينبغي ان يؤخذ من منظور سلوك طرق المفاوضات السلمية وكذلك الأمر فيما يتعلق بدولة فلسطينية ديمقراطية قادرة على الحياة». الوكالات غزة ـ ماهر إبراهيم _ صنعاء ـ محمد الغباري:
عرفات يبلغ باول ترحيبه وحماس تحذره من وقف الانتفاضة، عنان وأوروبا يشيدان بالموقف الأمريكي ويشددان على الحل التفاوضي
