يظهر ارشيف صور افغاني يؤرخ للحياة اليومية في افغانستان، صور الصبي في العاشرة يلتقط اولى خبرات القتال ويحاول تركيب بندقية من طراز ايه كيه 47. والمشهد هو واحد من العديد من المشاهد التي جمعها صحفيون افغان يعملون في اطار مشروع تموله الحكومة الامريكية لتوثيق الحياة اليومية في افغانستان. والمشاهد التي التقطت ما بين عام 1987 وعام 1995 عندما استولت طالبان على السلطة وحظرت كل شيء تقريبا حتى كادت تحظر استخدام الكاميرات تمثل نافذة على حضارة لم تكن تهم الغالبية العظمى من الامريكيين حتى 11 سبتمبر الماضي. والان مع وجود جنود امريكيين على الارض في افغانستان وفي الوقت الذي تواجه فيه الولايات المتحدة ربما سنوات من التورط في هذه الدولة في اسيا الوسطى يوفر الارشيف صورا مقربة وقد تكون مفيدة لهذا البلد الممزق. اعتمدت طالبان على هذه الفوضى في الاستيلاء على السلطة وفرض تفسيراتها المتشددة للاسلام على الشعب الافغاني. وقال ديفيد ادواردز استاذ علوم الانسان في جامعة وليامز في وليامزتاون بماساتشوستس التي تتولى الاحتفاظ بجزء من ارشيف الصور «من ناحية كان الاحتلال السوفييتي ينتهي وتولى المجاهدون السلطة ثم بدأوا في الانقسام مرة اخرى مهيئين الاسس التي مكنت طالبان من الوصول الى السلطة». وفي مشهد الفيديو تلا محاولة الصبي تركيب الخزنة في البندقية رجلا يوضح للصبي وعدد من اصدقائه تتراوح اعمارهم بين الثامنة والتاسعة كيفية التقدم في خط واستيلاء على موقع افتراضي والاستعداد لاطلاق النار. وليس هناك شك في ان المهارات التي جرى تعليمها لهم والمصورة على شريط الفيديو عام 1988 افادتهم. حسب قول ادواردز. وبدأ الارشيف يتكون في عام 1986 عندما قدمت ادارة الاعلام الامريكية منحة لجامعة بوسطن لتدريب الصحفيين الافغان على توثيق حرب المجاهدين ضد السوفييت. وبالمنحة تم كذلك تأسيس مركز بحوث الاعلام الافغاني في بيشاور في باكستان على الحدود مع افغانستان. ويقدم المركز بعض المشاهد القليلة المتاحة في الغرب عن الحرب ضد السوفييت والصراع التالي لها بين المجاهدين. واشترت شبكات التلفزيون ووسائل اعلامية غربية اخرى مشاهد المعارك وغيرها من المشاهد المهمة اعلاميا. وقال ادواردز «كانت عملية دعائية. كانت هزيمة السوفييت في افغانستان تمضي دون تغطية لذلك كان هذا الجهد لتغطيتها». وكان المصورون عادة يدخلون من بيشاور الى الريف الافغاني ويقضون اسابيع يصورن فيها كل ما يرون. في بعض الاحيان كانوا يعودون بصور عن المعارك وفي احيان اخرى صور لالعاب االفروسية التي يمارسها الافغان. وفي اوقات اخرى كان المصورون يفتحون كاميراتهم لمظاهر الحياة اليومية او ما يجرى في افغانستان التي تمزقها الحروب. ويظهر مشهد تم تصويره عام 1988 في شمال البلاد مجموعة من الرجال يشعلون فتيل كتلة من المتفجرات ويلقون بها في نهر صغير. وتنفجر القنبلة البدائية في المياه الضحلة ويغوص الرجال في النهر ضاحكين وهم يجمعون الاسماك الميتة. ويعطي مشهد اخر صورة مقربة لتلميذ يرتل آيات من القرآن ترتيلا. وبعد ان سمع ادواردز عن وجود هذا الارشيف وعن انه دمر على يد متطرفين في باكستان توجه الى بيشاور في مارس استعاد جزءا منه. وجمع ادواردز وخبراء في تاريخ افغانستان وسياستها عاشوا وعملوا هناك نحو 700 ساعة من تصوير الفيديو والوفا من الصور الفوتوغرافية. كما احضر ثلاثة من العاملين في المركز الاعلامي ودربهم على تحويل الصور الى التكنولوجيا الرقمية. ومنذ عودته يعمل ادواردز مع فريق من الطلبة على تصنيف الصور وتحويل الشرائط الى اشكال رقمية لاطالة عمر الاحتفاظ بها. وهذه الصور والمشاهد تعد مصدرا قيما للدارسين. ويقول ادواردز «انها مثل مجموعة ضخمة من ملاحظات ميدانية عما كان يجري في افغانستان اثناء الاضطرابات السياسية». ومنذ 11 سبتمبر تركز الاهتمام على ادواردز فاتصل به مكتب التحقيقات الاتحادي لتحديد ما اذا كانت الصورة قد تفيد. كما اتصلت به صحف ومحطات تلفزيونية. ولكنه هون من اهمية الارشيف كأداة سياسية مشيرا الى صعوبة تحديد المواقع والاوقات في جزء من الارشيف. وقال «فيما يتعلق بمواقع المعسكرات او ما الى ذلك لديهم اقمار صناعية. انهم لا يحتاجون لشريط فيديو عمره 12 عاما... واحد اوجه القصور في الاشيف هو انك في احيان كثيرة لا تعرف ماذا يجري».رويترز