أبدى الرئيس الأمريكي جورج بوش رضاه عن نتائج الحملة العسكرية في افغانستان معتبراً انها احرزت تقدماً ضد حركة طالبان وشبكة تنظيم القاعدة الارهابية، مؤكداً ان الخناق بدأ يضيق حول أسامة بن لادن. وخلافاً لكثرة التفاؤل حذر بوش بأن مهمة اعتقال ابن لادن ما زالت صعبة. ووسط تعزيز القوات الأمريكية المشاركة في الحملة توعد وزير الدفاع الأمريكي لطالبان اما بالقتل أو بالأسر، وهدد بعرقلة أي صفقة لطالبان مع المعارضة تبيح المرور الآمن للملا محمد عمر أو قيادات القاعدة. وقال بوش للصحافيين ان «الخناق يضيق بيد ان المهمة صعبة» مؤكدا انه ينوي المضي حتى النهاية للقبض على زعيم القاعدة «سواء تطلب الامر شهرا او سنة». واعرب الرئيس الأمريكي عن ارتياحه لسير العمليات العسكرية في الميدان. وقال «اننا نحرز تقدما كبيرا» مضيفا «ولكن لا يزال لدينا الكثير من العمل، ومستوى الصعوبات يزداد لتحقيق اهدافنا التي ليس اقلها احالة (شبكة) القاعدة الى القضاء». واضاف بوش «انهم يفرون ويحاولون الاختباء بيد اننا نلاحقهم وسنواصل (الملاحقة) حتى نتمكن من محاسبتهم امام القضاء». واعلن الرئيس الأمريكي ان الولايات المتحدة تستفيد في هذه المطاردة للانسان، بدعم متزايد على الارض. وقال «كلما سيطرنا على اراض وتقدما ميدانيا، نرى مزيدا من الناس يحاولون مساعدتنا في مهمتنا» واضاف «ان البهجة تسود في المدن التي حررناها والناس يعلمون ان الحياة في افغانستان ستعود الى طبيعتها حين ما تتم محاسبة «القاعدة» امام القضاء». ونفى الرئيس الأمريكي تقارير بأن الولايات المتحدة قد حددت مكان أسامة بن لادن. واستطرد بوش قائلا أثناء جلسة قصيرة مع الصحفيين في أعقاب اجتماع لمجلس وزرائه «إذا علم عسكريونا بمكان السيد ابن لادن فإنه سيقدم للعدالة، ونحن نحاول تصيده. وهو يفر ويختبئ و... بدأت الحلقة تضيق. والشبكة تصبح أكثر خناقا حوله». وأضاف بوش أن السرعة التي انهارت خلالها قبضة طالبان علي أفغانستان توضح أن استراتيجية الولايات المتحدة كانت «مدروسة جيدا» بما في ذلك اشتمالها على بعد الجهود الإنسانية في أفغانستان. ومضى بوش قائلا «إن هناك ملايين الأفغان الذين كانوا يتضورون جوعا قبل 11 سبتمبر الماضي نتيجة للجفاف. ومن الواضح، ولتعقيد الأمور، أنه كانت هناك حربا في تلك الأراضي». وأشار بوش إلي أن هناك أكثر من 000،2 شاحنة تتنقل بحرية لتسليم الأغذية والمواد الأخرى في أفغانستان حاليا بعد أن استعاد التحالف الشمالي المعارض السيطرة على معظم البلاد. وكان اندرو ناتسيوس مندوب الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية قد صرح في وقت سابق بأن الولايات المتحدة كانت هي الأكثر كرما في تقديم المعونات إلى أفغانستان طوال السنوات العشر الماضية حيث تجاوز مجموع مساعداتها إلى هذا البلد المليار دولار. وقدمت الولايات المتحدة في العام الماضي وحده 174 مليون دولار، معظمها للمواد الغذائية، وتعتزم إنفاق 320 مليون دولار في العام الحالي. ودافع بوش عن قراره في الأسبوع الماضي بإقامة محكمة عسكرية لمحاكمة الإرهابيين، وهو ما قال النقاد انه ينتهك المبادئ السارية في الولايات المتحدة بأن تكون المحاكمات مفتوحة وغير سرية. وقال بوش «إن خيار استخدام محكمة عسكرية وقت الحرب يعتبر أمرا معقولا. إننا نقاتل حربا ضد أكثر أنواع البشر شرا، وأنا أحتاج إلى أن يكون مثل هذا الخيار الاستثنائي في متناول يدي». وقال بوش انه راجع مع معاونيه التقدم الذي تحقق في الحرب التي تقودها الولايات المتحدة في افغانستان واعرب عن رضا مشوب بالحذر عن المكاسب التي تحققت مؤخرا قائلا «حققنا تقدما كبيرا هناك لكن ما زال هناك قدر كبير من العمل يتعين انجازه». ومشيرا فيما يبدو الى المقاومة التي ما زالت تبديها بعض قوات طالبان قال بوش «درجة الصعوبة تتزايد مع سعينا جاهدين الى تحقيق اهدافنا». واضاف قائلا «يتعين على الشعب الامريكي ان يعرف انها «الحرب في افغانستان» قد تستغرق وقتا اطول مما يتوقعه البعض». ومضى قائلا ان حملة البحث عن ابن لادن تكتسب مساندة في افغانستان مع تهاوي قيادة طالبان المتهمة بايواء ابن لادن وتنظيم القاعدة تحت وطأة هجمات قوات التحالف الشمالي الافغاني التي تدعمها الولايات المتحدة. وقال بوش ان الامر قد يستغرق بعض الوقت لتحقيق اهداف الولايات المتحدة بما في ذلك تقديم ابن لادن وزعماء تنظيم القاعدة «الى العدالة» والقضاء على معسكرات تدريب الارهابيين في افغانستان. واضاف بوش ان المكاسب التي حققتها المعارضة على الارض في افغانستان سهلت مهمة توصيل المعونات الانسانية قائلا «هناك اكثر من 2000 شاحنة جاهزة الان ويمكنها السير بحرية اكبر بعد ان حرر التحالف الشمالي وقواتنا الجزء الشمالي من افغانستان وهو المكان الذي من المرجح ان تحدث فيه المجاعة». وخلال الاجتماع الحكومي، تم التطرق الى التطورات العسكرية الاخيرة والوضع في افغانستان وللجهود الانسانية التي تبذلها الولايات المتحدة للحؤول دون وقوع كارثة في هذا البلد مع حلول فصل الشتاء. وقدم مدير الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية اندرو ناتسيوس الذي قام مؤخرا بجولة الى آسيا الوسطى، تقريرا لاعضاء الحكومة. ومنذ الاول من اكتوبر قدمت الولايات المتحدة 237 مليون دولار للمساعدات الانسانية للسكان الافغان حسب ما اعلن البيت الابيض. وفي النصف الاول من نوفمبر، زود برنامج الغذاء العالمي التابع للامم المتحدة بمساعدة الولايات المتحدة، 30 الف طن من المواد الغذائية الى افغانستان فيما القى سلاح الجو الأمريكي نحو 5،1 مليون حصة غذائية يومية. وقال رامسفيلد أيضاً انه لا يريد أن يسمح لقوات طالبان وتنظيم القاعدة الموجودة في مدينة قندوز في شمال افغانستان بالخروج من المدينة التي أبلغ قائد بارز في التحالف الشمالي «بي.بي.سي» أن مقاتلي طالبان الموجودين فيها وافقوا على الاستسلام. لكن رامسفيلد قال انه لتلك القوات إما ان يقتلوا أو يؤسروا، ولا يسمح لهم بأن «يمارسوا أعمالهم في مكان آخر. وأضاف ان الولايات المتحدة لا تملك قوات برية تسمح لها بقبول أسرى. وأبدى أيضاً موقفاً قاسياً نحو الملا محمد عمر. وقال وزير الدفاع الأمريكي في مؤتمر صحفي «هل سنسمح له بمعرفتنا بالخروج من قندهار؟ الإجابة هي أننا لن نفعل ذلك». وقال رامسفيلد فى تصريحات للصحفيين ان الولايات المتحدة غير مستعدة للتفاوض حول الاستسلام مع اعضاء طالبان او تنظيم القاعدة لان القوات الامركيية فى افغانستان ليس لديها اعداد كافية من الافراد او المنشآت لحراسة سجناء. واوضح ان الحرب التى تتزعمها الولايات المتحدة مازالت فى مراحلها الاولى على الرغم من التقدم الذى احرز فى قتال حركة طالبان.. وبرر ذلك بقوله انه ما من سبيل لمعرفة عدد ارهابيى شبكة القاعدة الذين مازالوا مختبئين فى شتى انحاء العالم. وحول آخر تطورات الاوضاع فى القتال الجارى حاليا فى افغانستان قال رامسفيلد ان القتال فى الجزء الشمالى من افغانستان القريب من مدينة قندهار عنيف جدا. وذكر ان لديه تقارير من داخل افغانستان تشير الى ان المقاتلين العرب التابعين لتنظيم القاعدة قتلوا خلال الاونة الاخيرة ما يقارب الـ 300 مقاتل افغانى لردعهم عن تسليمهم انفسهم الى قوات تحالف الشمال مشيرا الى انه لا يستطيع تأكيد هذه الانباء حاليا. وقال رامسفيلد ان قوات طالبان واقعة حاليا تحت وطأة ضغط شديد يحدها لمغادرة معاقلهم فى قندهار. وحول التقارير التى تحدثت عن قيام زعيم حركة طالبان بعقد مفاوضات حاليا حول اتفاق يشترط عدم القبض عليه مقابل تسليم مدينة قندهار الى قوات تحالف الشمال اكد رامسفيلد ان الولايات المتحدة لن تسمح للملا محمد عمر بالهروب من معقل الحركة فى قندهار. وقال وزير الدفاع الامريكى ان هناك المئات من القوات الامريكية الخاصة تعمل حاليا داخل الاراضى الافغانية مشيرا الى ان غالبيتهم يتوجهون حاليا الى الشمال للمساعدة فى عملية البحث والقبض على ابن لادن. فى هذه الاثناء ذكر متحدث باسم البنتاجون ان القوات الجوية الامريكية مازالت تواصل قصفها لمواقع طالبان الامامية القريبة من مدينة كندوز حيث تحاصر قوات تحالف الشمال حاليا مقاتلين عرباً وباكستانيين وشيشانيين وافراداً من تنظيم القاعدة الارهابي اضافة الى قوات تابعة لحركة طالبان. الوكالات