كشف عبدالسلام ضعيف سفير حركة طالبان في باكستان ان أسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة كان موجوداً في كابول لحظة سقوطها في أيدي قوات التحالف الشمالي، وان طالبان فقدت أثره منذ 13 نوفمبر الجاري، تاركاً باب الاحتمالات مفتوحاً أمام وجوده في الداخل أو هروبه خارج افغانستان. وفي تصريحات عقب اجرائه مباحثات لم يكشف عن مضمونها مع مسئولي الخارجية الباكستانية أمس اعترف ضعيف بمقتل أبوفحص المصري (محمد عاطف القائد العسكري لتنظيم القاعدة). وشكك 2ضعيف في المشاورات الدولية لمؤتمر الفصائل لتشكيل حكومة تحالف وطني معتبراً انها «مؤامرة سياسية»، مستبعداً استسلام طالبان في قندوز مؤكداً ان 24 ألف مقاتل يسعون لتسليم أنفسهم للأمم المتحدة.وأكد ضعيف ان ابن لادن لم يعد موجوداً في أي من الاقاليم الأربعة التي تسيطر عليها طالبان، وربما لم يعد موجوداً في أفغانستان كلها. وقال ان ابن لادن كان في كابول عندما سقطت ثم خرج ولا نعلم وجهته. يذكر ان طالبان التي استولت على السلطة في كابول في 1996 قد تراجعت الى قندوز (شمال) وقندهار (جنوب) آخر معقلين لها امام تقدم قوات التحالف الشمالي التي استفادت من الحملة الأمريكية. وكان الرئيس الأمريكي جورج بوش أكد ان القوات الأمريكية تضيق الخناق على ابن لادن المشتبه به الرئيسي في الاعتداءات التي استهدفت الولايات المتحدة في 11 سبتمبر الماضي. من جهة اخرى، قال ضعيف ان محمد عاطف احد مساعدي اسامة بن لادن والقائد العسكري لتنظيم «القاعدة» قتل في «قندهار» معقل حركة طالبان. واضاف «لقد استشهد قرب سوق في قندهار»، بدون ان يذكر اي تفاصيل عن ظروف قتله. وكانت وزارة الدفاع الأمريكية اعلنت ان محمد عاطف قتل «في قصف قرب كابول» خلال تقدم القوات المناهضة لطالبان الى العاصمة الافغانية. والمح ضعيف ردا على سؤال الى مقتل «عناصر آخرين» في تنظيم «القاعدة» الذي يضم خصوصا عربا، في القصف الأمريكي.وقال سفير طالبان «انها حرب والخسارة عادية. لقد استشهد اخواننا العرب ربما بالآلاف لكن ليس لدي اي تعداد دقيق». من جهة اخرى، رأى ضعيف ان المشاورات التي تجريها الامم المتحدة لتنظيم مؤتمر للفصائل الافغانية من اجل تشكيل حكومة تحالف وطني في افغانستان هي «مؤامرة سياسية». وقال «انها مؤامرة والذين يذهبون (الى المؤتمر) ليسوا صادقين. انها مؤامرة سياسية ليس منها فائدة ونحن لا نريد الاشتراك في هذه المؤامرة». ونفى ضعيف التكهنات بأن طالبان قد تستسلم بدلا من اراقة حمام من الدم في قندهار ولكنه اكد ان مقاتلي الحركة المحاصرين في بلدة قندوز الشمالية يتفاوضون لتسليم انفسهم للامم المتحدة. وقدر ضعيف عدد القوات المحاصرة بنحو 24 الف رجل يتألفون من رجال طالبان ومقاتلين اجانب وقال ان نتائج المفاوضات الخاصة بخروجهم الآمن مازالت غير واضحة. وقد خضعت طالبان للحصار في قندوز منذ ان تراجعت قواتها الى المدينة بعد ان منيت بهزيمة نكراء في الشمال بدأت بسقوط مدينة مزار الشريف الاستراتيجية في ايدي التحالف الشمالي قبل عشرة ايام. وقال ضعيف ان تسليم قندوز للتحالف الشمالي الذي تسيطر عليه اقلية من الطاجيك والاوزبك هو امر غير وارد بالمرة بالنسبة لطالبان التي تتألف من اغلبية من البشتون. واضاف ضعيف «لااعرف ما اذا كانوا سيستسلمون للامم المتحدة ام لا ..فليست لدي معلومات كاملة». وقال ضعيف ان احد اسباب مفاوضات الاستسلام في قندوز هو تفادي معركة يكون من شأنها زرع بذور «العداوة الدائمة» بين البشتون وهم اكبر جماعة عرقية في افعانستان وغيرهم من السكان المحليين غير البشتون.ولكن الظروف مختلفة في قندهار التي تسكنها اغلبية من البشتون وحيث قال ضعيف ان طالبان والسكان المحليين تجمعهم رغبة واحدة في مواصلة القتال.وقال ضعيف «ان الصعوبات التي في قندوز غير قائمة في قندهار.. فليس هناك سوى جنسية واحدة».واتهم ضعيف خصوم طالبان المدعومين من الولايات المتحدة بشن حرب عرقية ضد اغلبية البشتون. وقال «ليس من العدل شن حملة ضد امة.. وفي هذه اللحظة ترتكب فظائع ضد البشتون في كابول وهرات ومزار الشريف.. وتنتهك حرمات اجسادهم.. واعتقد ان هذا الموقف من جانب الولايات المتحدة غير سليم». وبدا ضعيف هادئا بالرغم من ان الحكومة الباكستانية اعلنت اغلاق واحدة من قنصليتي طالبان الباقيتين في باكستان كما اعلنت انها اوقفت التعامل مع الحركة التي تحيط بها المشاكل. وجدد ضعيف مطلب طالبان باجراء مباحثات لوقف القصف الامريكي والهجمات الصاروخية الرامية الى الاطاحة بميليشيات طالبان وشل حركة شبكة القاعدة التي يتزعمها اسامة بن لادن الذي يدير سلسلة من معسكرات التدريب في افغانستان. وقال ضعيف «نحن نرغب في حل قضية القصف عن طريق المباحثات». وتعكف الطائرات الامريكية على قصف قندهار لاحكام حلقة الحصار حول طالبان واغلاق الطريق امام المقاتلين الذين يحاولون الفرار من المدنية الى سلاسل جبال وسط افغانستان. وردا على سؤال عما اذا كان الملا محمد عمر القائد الاعلى لطالبان سيشن حرب عصابات اذا ارغم على الخروج من قندهار قال ضعيف «سوف نرى . ان طالبان اكثر من مجرد شخص واحد او 100 شخص او 100 الف شخص.. انها امة.. فأمة البشتون بأسرها تناصرهم.. ولايمكن القضاء عليهم». أ.ف.ب ـ رويترز