شنت الطائرات الأمريكية أمس أعنف غارات لها على قندوز المحاصرة بقوات التحالف الشمالي، لاجبار قوات طالبان على الاستسلام، بعد أن تضاربت التقارير حول شروط للانسحاب عبر قوات دولية، فيما أعلن زعيم قبلي باشتوني عن انسحاب قوات طالبان من اقليم غربي على الحدود مع إيران. فقد نقلت صحيفة «دون» الباكستانية أمس عن مسئول عسكري في طالبان قوله ان قوات طالبان المحاصرة في ولاية قندوز (شمال شرق افغانستان) مستعدة للاستسلام ل«سلطة افغانية محايدة تحت اشراف الامم المتحدة» الا انها لن تستسلم بأي حال لقوات التحالف الشمالي. واجرت الصحيفة الباكستانية الحديث الهاتفي عبر الاقمار الاصطناعية مع الملا فاضل الذي قدمته على انه «المسئول العسكري الاساسي لطالبان في المنطقة الشمالية». وقال الملا فاضل «لقد سمحنا لحاكم الولاية باتخاذ كل الاجراءات في هذا الصدد». وحسب الصحيفة الباكستانية فان قوات طالبان في قندوز وضعت اربعة شروط للاستسلام هي : ـ ان يتم الاستسلام لسلطة افغانية محايدة تحت اشراف الامم المتحدة. ـ ان يتم تسليم المقاتلين الاجانب ـ بينهم عرب وشيشان من انصار اسامة بن لادن ـ الى الامم المتحدة لضمان نقلهم الى بلدانهم. ـ ان تسلم الاسلحة الثقيلة الى سلطة محايدة. ـ ان يتم انشاء ممر آمن خارج قندوز لمقاتلي طالبان يتيح لهم العودة الى منازلهم. واوضح الملا فاضل ان قوات طالبان لن توافق مهما حصل على الاستسلام لقوات تحالف الشمال. واضاف «نحن لا نثق بهم». واعلن الملا فاضل ان اكثر من الف شخص قتلوا خلال الايام القليلة الماضية في الولاية نتيجة القصف الامريكي العنيف. وكتبت صحيفة «دون» الباكستانية ان «الطالبان في قندوز في غاية القلق بعد ان تنامت اليهم اخبار المجازر التي ارتكبتها قوات الشمال في مزار الشريف وكابول بحق مقاتلي طالبان والقاعدة». وكان وزير الداخلية في التحالف الشمالي يونس قانوني قال في تصريح الى وكالة «فرانس برس» الاحد الماضي في كابول ان مسئولين في طالبان محاصرين في قندوز اتصلوا بمسئولين في التحالف الشمالي بهدف الاستسلام لهم. ومما قاله قانوني «وقعت معارك متفرقة بين التحالف الشمالي وقوات طالبان خلال النهار الا ان قادة من طالبان اتصلوا بنا واعربوا عن رغبتهم بالاستسلام من دون شروط». واضاف قانوني «الا ان بعضهم طلب ضمانات تتعلق بسلامتهم بينما عرض بعضهم الاخر القتال الى جانب قوات التحالف الشمالية». وتحاصر قوات التحالف الشمالي حاليا في منطقة قندوز الاف المقاتلين الافغان من طالبان ومن العرب والباكستانيين. وحسب «الصنداي تايمز» فإن عناصر من تنظيم القاعدة الذي يتزعمه اسامة بن لادن قتلوا عناصر من طالبان في قندوز لمنعهم من الاستسلام. وعلى الارض تواصلت المعارك المتفرقة بين قوات طالبان وقوات التحالف الشمالي حول قندوز. فيما واصلت الطائرات الأمريكية قصف المدينة. تبادل الطالبان وقوات تحالف الشمال صباح أمس النيران بشكل متقطع بقذائف الهاون والرشاشات في مواقع لا تبعد كثيرا عن مدينة قندوز، اخر معقل للميليشيا الاسلامية المتطرفة في شمال افغانستان. وبدأت هذه الاشتباكات عند الساعة 00،06 محلية (30،01 تج) على جبهة خان اباد على بعد 20 كيلومترا شرق قندوز. وقصفت دبابة لتحالف الشمال متمركزة على تلة تقع على بعد مئات الامتار من خندق لطالبان عدة مرات مواقع لعناصر الميليشيا. وفي الوقت نفسه حلقت طائرة امريكية حجبتها الغيوم فوق المنطقة ولكنها لم تلق قنابل. وتحاصر قوات تحالف الشمال منذ اسبوع قندوز، عاصمة الولاية التي تحمل الاسم نفسه. ولا يزال الاف الطالبان يسيطرون على منطقة حول هذه المدينة محيطها نحو 20 كيلومترا. من جهة ثانية نقلت وكالة «الاسوشيتد برس» عن محمد يوسف باشتون الناطق بلسان قادة القبائل الباشتون قوله ان قوات طالبان انسحبت من اقليم «فرح» الغربي على الحدود مع إيران. وأضاف ان قادة قبائل الباشتون تسلموا المنطقة بسلام، دون أية معارك. الوكالات
