استلم الجيش الجزائري زمام الأمور في المناطق المنكوبة بالعاصمة الجزائرية للاشراف على جميع العمليات المتصلة بإغاثة ضحايا كارثة الفيضانات، فيما حاولت عناصر من بقايا جبهة الانقاذ المحظورة تحريض المصابين على الحكومة. وقال مسئول ميداني لـ «البيان» إن العجز المزمن للسلطات العمومية في التكفل بالمنكوبين فرض تدخل القوات المسلحة بشكل مباشر بعدما كانت طيلة أسبوع مجرد مساعد للادارة. وأكدت مصادر مطلعة أمس أن قيادة الجيش الوطني الشعبي أبلغت مختلف الجهات الرسمية بقرارها. ودفعت بما يربو على 2000 من الجنود الى مكان الكارثة والى المواقع التي تأوي المنكوبين لاسعافهم. وشوهدت مساء أمس الأول طلائع جنود الجيش تقوم بعملية توزيع المساعدات على المحتاجين، وتنظم عمليات الاغاثة والحماية الصحية. وكان الفريق محمد العماري قد زار المنطقة المنكوبة واطلع عن كثب على الاستياء الذي خلفه تأخر المساعدات وثقل الادارة، ولاحظ ـ حسب مصادراعلامية ـ انعدام ثقة الناس في الادارة والسلطات عموما. وقالت مصادر أخرى إن قيادة الجيش توصلت الى مؤشرات بوقوع اضطرابات خطيرة وشيكة تدخل المدينة والبلاد كلها في مأزق جديد تكون له انعكاسات مباشرة على مسار الاستقرار والأمن، وتطيل عمر الأزمة لسنوات عديدة مقبلة. وكانت عشرات من العائلات المنكوبة قد احتجت لدى الهيئات الرسمية والصحافة في الجزائر أول أمس بسبب تباطؤ الادارة في تنفيذ عمليات الاغاثة وتقديم المساعدات التي تهاطلت على البلاد من كل حدب وصوب. واشتكى عدد كبير منها عدم وصول تلك المساعدات وتأخر عملية الاسكان العاجلة التي أمر بها رئيس الحكومة علي بن فليسفي الموالي للكارثة وكررها الرئيس بوتفليقة عند زيارته المكان. ووصلت حالة اليأس ذروتها في اليوم الأول من شهر رمضان حين قررت مجموعة من السكان وقف أشغال التنظيف ورفع الأوحال على مستوى أكبر شوارع باب الوادي، وانتشرت أخبار عن تنظيم مظاهرة معادية للسلطة وتواجدت قوات الأمن المكافحة للشغب في جميع مداخل الحي لمنع أي تحرك في المهد، فيما انتشر عشرات من أتباع جبهة الانقاذ المحظورة في مختلف جهات الحي لتسجيل احتياجات الناس وحثهم على تجاهل دور السلطة، وألقى عدد منهم الخطب التحريضية على الدولة التي ـ في نظرهم ـ لا تأبه بمعاناة الشعب. وقد حاول بعض أتباع الانقاذ منع الصحفيين من أداء مهامهم، كما كانوا في مقدمة من قابلوا المسئولين المدنيين بوابل من الشتائم والصراخ. ورفض مسئولو باب الوادي ما اعتبروه ـ ركوب المتشددين ـ تداعيات السيول القاتلة لشن هجمات ضدالدولة باستخدام غضب المصابين. وموازاة مع الجدل الحاد الذي لم ينته حول مدى مسئولية الدولة في الكارثة باغلاقها منافذ المياه التي تربط مرتفعات المدينة بالبحر لمنع الارهابيين من استخدامها، اندلع جدل يتعلق هذه المرة بتأخرالمساعدة للمنكوبين، حتى أن مجموعة من شباب باب الوادي أوقفت أشغال تنظيف الحي وعلقت لافتات تسائل فيها بن فليس عن 1500 مسكن التي أمر بتوزيعها على المتضررين غداة الكارثة.
