تنتشر شبكة يطلق عليها «العملاء النائمون» التابعين لتنظيم القاعدة بزعامة الاسلامي اسامة بن لادن في اوروبا حيث لا تزال تشكل خطرا، وفق ما اعلن رئيس اجهزة مكافحة التجسس الفرنسية (دي.اس.تي.) جان جاك باسكال في حديث معه نشرته صحيفة (واشنطن بوست) أمس الأول. واوردت «واشنطن بوست» عن اوساط رئيس اجهزة مكافحة التجسس الفرنسية ان هذا اول حديث يمنحه لصحيفة اجنبية. واوضح باسكال ان تنظيم القاعدة يتشكل من نواة صلبة تمولها قيادة مركزية ومن عشرات المجموعات الارهابية الصغيرة «الحرفية» شبه المستقلة التي تستمد مواردها من نشاطات اجرامية مثل اصدار وثائق مزورة. وقال ان هذه المجموعات «الحرفية» اقل مهنية واكثر «بساطة»، ويصعب بالتالي رصدها ومراقبتها. وتكمن الخطورة دوما بنظر باسكال في عملائها «النائمين» و«ما يمكن ان تنطوي عليه ملفاتهم». واشار باسكال الى ان القاعدة التي تعتبر المدبرة لاعتداءات 11 سبتمبر في الولايات المتحدة هي ائتلاف مجموعات ارهابية منظم بطريقة مرنة وليس حركة شديدة الانضباط. وتتألف نواتها من ضباط وضباط ارتباط ينظمون العمليات ويصدرون الاوامر. وهي تضم مجموعات مصرية مرتبطة بالجهاد الاسلامي وفصائل جزائرية تنتمي الى المجموعة السلفية للدعوة والقتال التي انتقلت الى الارهاب الدولي في التسعينيات بعد ان قاومت العسكريين في الجزائر. وظهرت المجموعة التي يلقبها رئيس ال«ديه.اس.تيه» ب«الافغان الجدد» عام 1997. وهي تضم جزائريين قصدوا معسكرات ابن لادن للتدريب في افغانستان ليتعلموا كيفية تنظيم عمليات ارهابية «ثقيلة». وينتمي هؤلاء «الافغان الجدد» الى اوساط مختلفة تماما عن اوساط منفذي الاعتداءات في فرنسا خلال التسعينيات. فلم تعد المسألة تتعلق بفتيان ازقة مرسيليا، بل بشبان جامعيين قادرين على الانصهار في السكان. واوضح باسكال انه بعد عودتهم من افغانستان، كانوا يقيمون في دول اوروبية بصفتهم «عملاء نائمين». وقد اعدت ال«ديه.اس.تيه» اول تقرير حول «الافغان الجدد» عام 1998. واشار الى ان مراقبتهم اتاحت تفادي اعتداءات كالاعتداء الذي اعد له خلال كاس العالم لكرة القدم في فرنسا عام 1998 او الاعتداء على كاتدرائية ستراسبورج في العام 2000 او على السفارة الامريكية في باريس في سبتمبر الماضي. وقال انه تم تجنب وقوع هذه العمليات الارهابية بفضل تعاون الشرطة واجهزة الاستخبارات في عدد من الدول الاوروبية. واعتبر ان «ذلك اثبت وجود اوروبا حقا». واضاف باسكال ان مناطق جديدة من العالم قد تأوي الارهاب في المستقبل، ولا سيما في ظل الحركات الاسلامية في اندونيسيا والفلبين وكشمير والاويجور غرب الصين. وقال اخيرا انه فيما يتعلق بالقاعدة، «افضل التحدث عنها بصيغة الماضي طالما ان البلبلة تعم صفوفها وان اعضاءها يختبئون في المغاور». وكتبت الصحيفة ان باسكال ابدى شكوكا بشأن ما اوردته بعض الصحف حول ارتباط بن لادن وتنظيمه بالعراق او احتمال حيازته اسلحة نووية او بيولوجية. أ.ف.ب