تعهد كبار المسئولين الماليين من مختلف انحاء العالم يوم امس الاول بمكافحة الانكماش الاقتصادي في اعقاب كارثة 11 سبتمبر وتجميد ارصدة الارهابيين الذين اسفرت هجماتهم عن تعرض العالم لحالة ركود اقتصادي، وذلك خلال قمتهم في اوتاوا والتي شهدت تظاهرة ضخمة من جانب المعارضين للعولمة، والذين اشتبكوا مع قوات الامن الكندي. وذكر البيان الختامي للمجموعة التي تضم عشرين عضوا من الدول الغنية والنامية «إن الهجمات الوحشية التي تعرضت لها الولايات المتحدة تعد بمثابة هجمات علينا جميعا تستهدف زعزعة ثقة الاقتصاد العالمي وأمنه. ونحن سنضمن إجهاض هذه الجهود». ووافقت جميع الدول الاعضاء، بغية تجفيف مصادر تمويل الارهابيين، على التوقيع على سلسلة من قرارات منظمة الامم المتحدة وغيرها من الاتفاقات الدولية لتجميد أرصدة الارهابيين ومكافحة عمليات غسيل الاموال وتبادل المعلومات عبر وحدات إستخباراتية وطنية جديدة تختص بالشئون المالية. وأشارت مجموعة العشرين خلال القمة التي عقدت في العاصمة الكندية اوتاوا في نهاية الاسبوع وشارك فيها وزراء المالية ومسئولو البنوك المركزية في الدول الاعضاء ومجالس وضع السياسات في صندوق النقد والبنك الدوليين إنه لا يجب أن يكون هناك ملاجئ آمنة لتمويل الارهاب. وتعهد الاعضاء كذلك بتعزيز جهود تجفيف مصادر تمويل الارهابيين كل في منطقته الخاصة. وتضم مجموعة العشرين 19 دولة والاتحاد الاوروبي بالاضافة إلى صندوق النقد والبنك الدوليين. والدول المشاركة هي الارجنتين وأستراليا والبرازيل وبريطانيا وكندا والصين وفرنسا وألمانيا والهند وإندونيسيا وإيطاليا واليابان والمكسيك وروسيا والمملكة العربية السعودية وجنوب أفريقيا وكوريا الجنوبية وتركيا والولايات المتحدة. وأشار البيان الصادر عن المجموعة إن الدول الاعضاء التي قام عدد كبير منها بتخفيض سعر الفائدة بهدف الحفاظ على السيولة واستقرار الاسواق، على استعداد لاتخاذ خطوات إضافية إذا ما اقتضت الضرورة بهدف تحسين الاوضاع الاقتصادية العالمية. وذكر وزير المالية الكندي بول مارتين رئيس مجموعة العشرين ومندوب الدولة المضيفة إنه في حين لا تزال هناك شكوك بشأن المستقبل قصير المدى غير أن الاجتماع شهد إجماعا فعليا بشأن تحسن الاوضاع الاقتصادية على المدى المتوسط. وعقدت قمة اوتاوا، التي تعتبر من أوائل الاجتماعات الدولية التي تجرى منذ وقوع هجمات الطائرات المختطفة في نيويورك وواشنطن بالولايات المتحدة، في ظل إجراءات أمنية مشددة وخضعت لحراسة شرطة مكافحة الشغب التي كانت تتوقع أن يقوم الالاف من معارضي العولمة بتنظيم مسيرة في الطريق الذي تم إغلاقه بالحواجز. وخيمت سحب الانكماش الاقتصادي العالمي على الاجتماع بعد قيام صندوق النقد الدولي الاسبوع الماضي بتخفيض تنبؤاته بشأن معدلات النمو الاقتصادي العالمي خلال العام الحالي والمقبل إلى 4.2 بالمئة. ويعتبر كثير من رجال الاقتصاد أن تلك النسبة تمثل ركودا. وتعاني الدول الاساسية التي تدفع عملية النمو الاقتصادي على مستوى العالم وهي الولايات المتحدة وأوروبا واليابان بالفعل حالة من التباطؤ الاقتصادي أو الركود الكامل في أعقاب الهجمات الارهابية على مركز التجارة العالمي ومبنى وزارة الدفاع الامريكية البنتاجون التي أودت بحياة الالاف. وازداد الامر سوءا بالنسبة للولايات المتحدة التي تعد أكبر اقتصاد في العالم وشركائها التجاريين بسبب عملية الاستغناء عن الوظائف التي تحدث على نطاق واسع في البلاد والانخفاض الحاد في ثقة المستهلك والمستثمر في حين ساهمت الحرب في أفغانستان في زيادة حالة انعدام اليقين القائمة. وحذر البنك الدولي من أن الانكماش الاقتصادي في الدول النامية التي أضيرت أبلغ الضرر بفعل التراجع الحاد في الصادرات والاستثمارات والنشاط السياحي سوف يدفع الملايين إلى حالة من الفقر المدقع. وأشار البيان الصادر عن لجان وضع السياسات في صندوق النقد والبنك الدوليين إن كافة التنبؤات الاقتصادية قصيرة المدى قد تم تعديلها إلى مستويات أدنى بالنسبة لكافة الاقتصاديات الكبرى. وفي ضوء التأثير غير المتناسب الذي ستتعرض له دول العالم النامي بفعل ذلك الامر، ذكرت المؤسستين أن تخفيض حالة الفقر على مستوى العالم لا تزال واحدة من أصعب التحديات في العصر الحالي. وأشارت مؤسستا الاقراض الدوليتين ومقرهما في واشنطن إن برامج تخفيض الفقر سوف تحتاج إلى مبلغ يتراوح بين 1.5 إلى بليوني دولار العام المقبل. وتوقع صندوق النقد الدولي وكثير من المحللين الاقتصاديين إن الاقتصاد الامريكي سوف يستعيد قوته بحلول منتصف عام 2002 بمساعدة إجراءات تخفيض سعر الفائدة وعمليات الانفاق التحفيزية التي بلغت قيمتها عدة مليارات من الدولارات.الوكالات