دعا وفد الاتحاد الأوروبي الرفيع المستوى الفلسطينيين والاسرائيليين إلى اغتنام فرصة تراجع حدة العنف لاستئناف عملية السلام، وقال معسكر السلام الاسرائيلي انه يلتقي مع الوفد حول سبل إعادة اطلاق عملية السلام في حين وصفت سوريا مهمته بأنها ستكون صعبة للغاية بسبب «العقدة الشارونية». وصرح رئيس الوفد رئيس الحكومة البلجيكية جي فيرهوفشتات بعد محادثات أجراها الليلة قبل الماضية مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات «خلال الأيام الاثنى عشر الماضية لقد تراجع العنف، ومن ثم ينبغي ضرورة اعادة تحريك عملية السلام. وشدد رئيس الوزراء البلجيكي الذي تتولى بلاده رئاسة الاتحاد الاوروبي حاليا على ان هذه العملية من شأنها ان «تؤدي الى قيام الدولة الفلسطينية» بما ان هناك «اجماعاً دولياً يعتبر قيام هذه الدولة ضروريا لحل النزاع في الشرق الاوسط». ودعا اسرائيل الى رفع الحصار عن الاراضي الفلسطينية والسماح للاهالي بحرية التنقل في الضفة الغربية كما في قطاع غزة. واعتبر عرفات من جهته انه لن يدخر جهدا في الابقاء على وقف اطلاق النار مع اسرائيل داعيا الوفد الى ممارسة الضغط على الدولة العبرية حتى ترفع الحصار على الاراضي الفلسطينية ووقف مصادرة الاراضي و«معاقبة اعمال القتل» في اشارة الى اغتيالات الناشطين الفلسطينيين. كما ابدى استعداده «لتطبيق توصيات لجنة ميتشيل على الفور». وبعد لقائه عرفات، توجه الوفد الى القدس حيث يلتقي لاحقاً رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون ووزير خارجيته شيمون بيريز. والتقى الوفد صباح أمس في القدس ممثلين عن المعارضة اليسارية و«حمائم» من حزب العمل مثل وزير العدل السابق يوسي بيلين احد صانعي اتفاقات اوسلو في 1993. وفي موقف يتناقض مع موقف حكومة شارون، اكد هؤلاء المسئولون توافقهم مع الاتحاد الاوروبي على ضرورة اطلاق فوري للمفاوضات بدون انتظار فترة «الهدوء الكامل» التي يصر عليها شارون. ودعوا الاوروبيين الى عدم التأثر بالحكومة الاسرائيلية التي ترفض رؤية الاتحاد الاوروبي يلعب دورا اكثر فعالية بسبب «ميوله العربية». وقال بيلين في ختام الاجتماع لوكالة فرانس برس اننا «بحاجة الى تدخل اوروبي، الى طرف ثالث، لاننا غير قادرين مع الفلسطينيين على اعادة الثقة التي كانت موجودة في الماضي». واضاف ان «الاتهامات بالعداء للاسرائيليين التي تطلقها حكومة شارون يجب الا تردع الاوروبيين عن التدخل». واعتبر ان «جعل اوروبا عدوا لاسرائيل خطأ سياسي جسيم.. فالاوروبيون اصدقاء السلام والذين هم مع السلام اصدقاء لاسرائيل». وندد زعيم المعارضة اليسارية يوسي ساريد من جهته «بالاعيب حكومة تعرف ان الاسرة الدولية لا تقبل مواقفها». وتأتي تصريحات بيلين وساريد ردا على الانتقادات التي وجهها السبت مسئول في رئاسة الحكومة اعتبر ان ليس للاتحاد الاوروبي الحق في لعب دور اكثر فعالية في اطلاق عملية السلام متهما هذا الاتحاد بالتحيز لصالح العرب. وأكد بيلين ايضا ان هناك اتفاقا مع الاوروبيين على انه ليس على الاتحاد الاوروبي ان يقدم خطة جديدة للسلام وانما عليه ان يدفع الى تطبيق خطة اللجنة الدولية التي ترأسها السيناتور الامريكي جورج ميتشيل والتي تقترح استئناف الحوار على مراحل بعد توقف العنف خاصة. وفيما يتعلق بالايام السبعة من الهدوء اعتبر بيلين ان هذا الشرط هو «مجرد اختراع من قبل شارون من اجل تعطيل المفاوضات لانه بتقديمه مثل هذا الطلب يمنح حق الفيتو لاي ارهابي يمكنه، باطلاق النار، ان يعطل كل شيء». واعتبر ساريد من جهته ان «الهدوء الكامل غير موجود الا في المقابر» واشار الى ان المفاوضات يمكن ان تستأنف لأن «مستوى العنف انخفض كثيرا في الايام الاخيرة». واعتبرت الصحف السورية الرسمية ان الموقف العدائي لرئيس الوزراء الاسرائيلي من السلام مع العرب يجعل مهمة وفد الاتحاد الاوروبي «صعبة للغاية». وافادت صحيفة «البعث» الناطقة بلسان الحزب الحاكم في سوريا ان «الرفض الاسرائيلي لهذا الدور يؤكد ان اية جهود لاحياء السلام في المنطقة سيعمل شارون على عرقلتها واجهاضها عبر سياساته الارهابية». واضافت ان «اسرائيل تريد استبعاد الدور الاوروبي لأنها تريد الحفاظ على الدور الامريكي المنحاز لسياسة متمردة على الشرعية الدولية». وذكرت الصحيفة ان «الرئيس بشار الاسد اكد لوفد الكونجرس الامريكي انه ليس لسوريا اية شروط ازاء بلوغ السلام العادل والشامل في المنطقة » مضيفة «وحدها اسرائيل تضع الشروط والعقبات التعجيزية بسبب عدائها السافر للسلام وعلى الرغم من ان سوريا مستعدة كعادتها للتعاون مع الوفد الاوروبي الا ان مهمة هذا الوفد ستكون صعبة للغاية لان العقبة الشارونية ما زالت تستند الى الاطماع والارهاب ومعاداة السلام». وكان الرئيس السوري استقبل امس الأول وفدا من الكونجرس الامريكي يضم اربعة اعضاء وصل الى دمشق اول محطة في جولة له تتمحور حول ازمة الشرق الاوسط. ومن جهتها، كتبت صحيفة «تشرين» الحكومية «لا نعتقد انه يخفى على الاوروبيين بان العرب طلاب سلام عادل وشامل وان اسرائيل وحدها العقبة امام اقرار السلام الوطيد والدائم». ويصل الوفد الأوروبي اليوم إلى بيروت في إطار جولته الحالية للمنطقة ويلتقي الرئيس اللبناني اميل لحود ورئيس الوزراء رفيق الحريري. الوكالات
