ربما يشعر القادة الايرانيون بفرحة وهم ينظرون من خلال دخان الحرب الدائرة في افغانستان المجاورة بسبب العقاب الذي نالته حركة طالبان لكن ربما كان الوجود العسكري الامريكي الجديد على ابوابهم مصدرا لانزعاجهم.واختارت ايران الحياد بعد ان نددت بشدة بهجمات 11 سبتمبر ضد الولايات المتحدة، وعرضت التعاون مع الغرب في مجال المساعدات الانسانية لكنها عارضت العمل العسكري الامريكي.ورغم هجومها الشديد على التدخل الامريكي كانت ايران نفسها على وشك الدخول في حرب مع جارتها بعد ان ذبح مقاتلو طالبان السنة تسعة من دبلوماسييها في عام 1998 . ويعتقد كثير من الايرانيين العاديين ان بلادهم اضاعت فرصة ذهبية كما يشعر هؤلاء باحباط لفشل الرئيس محمد خاتمي في مواصلة برنامجه الاصلاحي ضد المعسكر المحافظ بزعامة اية الله علي خامنئي الزعيم الاعلى الايراني.وقال مهرداد خونساري الصحفي الايراني المقيم في لندن «يشعرون بأن ايران كانت قادرة على تغيير الاتجاه». ومضى يقول «كان بامكان ايران الافلات ومحاولة حل مشكلاتها مع الامريكيين والعودة الى الحظيرة كما فعل الباكستانيون» وزادت هجمات 11 سبتمبر من حدة النقاش الداخلي المستمر منذ فترة طويلة حول المدى الذي يجب ان تصله الجمهورية الاسلامية في التقارب مع «الشيطان الاكبر» وسرعة تحقيق ذلك بعد ان خطت خطوات كبرى على طريق تحسين علاقاتها مع الدول الاوروبية. وفي الوقت نفسه دفعت مطالبة الرئيس الامريكي جورج بوش لجميع الدول بالانضمام اليه في حربه ضد الارهاب الكثيرين الى التساؤل عما اذا كانت ايران شريكا في التحالف ام انها هدف متوقع لهذا التحالف. ولا يبدو الى الان ان ايران في مرمى انظار الامريكيين رغم انها تحتل منذ فترة طويلة مكانا بارزا على لائحة الدول الراعية للارهاب ولا تزال خاضعة للعقوبات الامريكية. ومع هذا يشير المحللون الى ان ايران تخاطر بأن ترى حيادها في الصراع الدائر في افغانستان يمر دون مكافآت بينما تجني باكستان ارباحا سياسية واقتصادية ودبلوماسية مقابل تخليها المفاجيء عن طالبان. وقال جورج جوفي من مركز دراسات شمال افريقيا بجامعة كيمبردج «كان اداء «الزعيم الباكستاني برويز» مشرف في اللعبة الصعبة جيدا على نحو ملحوظ... ان سقوط طالبان بالنسبة له الان هدية من السماء». وفضلت باكستان تقليديا ان يكون لقبائل الباشتون التي تشكل اغلبية سكان افغانستان دور مسيطر فأيدت زعيم المجاهدين قلب الدين حكمتيار حتى منتصف التسعينيات ثم ايدت طالبان. وايدت ايران اقلية الهزارة الشيعية وكذلك المتحدثين بالفارسية من الطاجيك مثل اسماعيل خان وهو احد سادة الحرب واستعاد سيطرته الان على اقطاعيته القديمة في اقليم هرات على الحدود مع ايران. كما انها استضافت حكمتيار منذ هزيمته على ايدي طالبان. وربما يعتمد السعي من اجل الاستقرار السياسي في كابول على ما اذا كانت ايران وباكستان ستتخليان عن صراعهما من خلال وكلاء لصالح حكومة ذات قاعدة عريضة يقول كلاهما انهما يريدانها. وربما تعزز مشكلات ملحة مثل امن الحدود واعادة توطين اللاجئين الافغان والسيطرة على تهريب المخدرات الاصوات التي تطالب ايران بأن تلعب دورا بناء وداعما للاستقرار. واحدى المشكلات في هذا الصدد هي عدم قبول طهران لفكرة ان يكون لملك افغانستان السابق محمد ظاهر شاه اى دور قيادي في افغانستان. وقال خونساري ان حكام ايران قبلوا على مضض احتمال عودة ظاهر شاه. وقال «ان ذلك اهانة للثورة الايرانية ولكل شيء تدافع عنه». ولا يساور سعيد ليلاظ المعلق في مجلة «نوروز» ادنى شك في ان هزيمة طالبان مكسب كبير لايران. وقال بالتليفون من طهران «لا شيء اكثر خطورة لدولة اصولية من وجود جار اصولي» واضاف «تعاونت ايران جيدا مع التحالف الغربي... وكان حيادنا اكثر اهمية من تعاون باكستان مع الغرب». رويترز