أعادت الاحداث الاخيرة هذا الكتاب الى واجهة الاهتمام العالمي، وأصبح احد اكثر الكتب انتشاراً في فرنسا وقد كتبه مؤلفه جيوم بيجو الاختصاصي بقضايا السياسة الخارجية كمعالجة لأكبر الملفات الاستراتيجية التي تهدد العالم الراهن بالانفجار. سبعة سيناريوهات يضع المؤلف من خلالها في الواجهة احداثاً وشخصيات هي اقرب ما تكون الى الواقع، وبالتالي «لا يمكن استبعاد ان يكون هناك تشابه في المستقبل بين الاحداث والوقائع والاشخاص وبين ما تتضمنه هذه السيناريوهات» كما يجول في خاطر المؤلف ويتردد على قلمه. ان مصادر التهديد التي يقدمها مؤلف هذا الكتاب و«سيناريوهات» حدوث انفجارات وحروب مدمرة جديرة بأفلام الرعب «الهوليوودية» الخيالية.. ولكن ألم تثبت الاحداث الاخيرة التي شهدها العالم أنه يمكن للواقع ان يفوق الخيال «غرابة»؟ «ربما ان الحرب لا تهمكم، لكن الحرب تهتم بكم»، هكذا قال ذات يوم ليون تروتسكي. وبعد الحرب الكونية الأولى بدا ان الحرب قد غدت مستحيلة بسبب ما أظهرته من قسوة وفظاعات. لكن سرعان ما نشبت الحرب العالمية الثانية كي تذكر الغرب والعالم بأن قدرة البشر على التدمير والخراب يمكن أن تذهب إلى مدى أبعد. ثم حلت الحرب الباردة التي ساد في ظلها سلام الرعب. وغدا الخوف بمثابة الاحساس الذي يتقاسمه الجميع فالصواريخ عابرة القارات غدت بمثابة «سيف» مسلط فوق رؤوس البشر أينما كانوا. وكان وصول ميخائيل جورباتشوف إلى السلطة في الاتحاد السوفييتي السابق بمثابة بداية نهاية الاستقطاب الثنائي الدولي، الذي استمر أكثر من سبعة عقود. لقد ساد الاحساس في الغرب والمعسكر الرأسمالي بأن فترة من الانفراج هي «خلف الباب». قبل حرب الخليج الثانية كان يسود الاعتقاد لدى الغربيين بأنهم الأفضل. واقتنعوا اعتبارا من هذه الحرب بأنهم الأقوى. وفي الفترات السابقة كانت تسود خشية من ان لا يتم احراز أي انتصار بالحرب، وساد بعد حرب الخليج تصور عدم امكانية خسارتها. وهكذا كانت حرب كوسوفو سريعة وظافرة. فالغربيون قد خاضوها وكأنها مجرد «نزهة». لكن ينبغي على العربي ألا يخطئ في حساباته، فان الحرب المقبلة قد تكون النهائية. الحرب التي لم تقع بعد حرب الخليج الثانية وهزيمة العراق ألف الباحث الفرنسي «جان بودريا» كتابا يحمل عنوان «حرب الخليج لم تقع». ذلك ان الأمر لم يكن بالنسبة لجنود التحالف الدولي ضد العراق أكثر من «نزهة». اما مشاهدو التلفزة فقد حضروا أول حرب مبرمجة في التاريخ. فمنذ حروب «البيلوبونيز» بين أثينا واسبرطة في العهود القديمة وحتى حرب الخليج كانت نتائج المعارك مفتوحة لأكثر من احتمال. لكن بعد ذلك أصبحت الحرب قابلة للحساب. واذا كان «بسمارك» قد أكد مرارا بأن خطط الحرب لا تصمد إلا لبضع ساعات بعد بداية المعارك، فان الامريكيين انتهجوا منحى آخر يخالف «التعقل» البسماركي. إن خطط حرب «عاصفة الصحراء» التي كان قد تم التدرب عليها باستخدام الحواسيب الالكترونية في قاعدة فلوريدا تمت على الأرض بـ «دقة خط رحلة جوية تقوم بها طائرة كونكورد». هذا بعد ان كانت الحرب باستمرار بمثابة حيوان متوحش، تم اطلاقه من دون معرفة ما اذا ستمكن السيطرة عليه بعد ذلك. لكن التطبيق شبه الكامل للانتقال مما هو ممكن «ضمنيا» الى ما هو واقع «فعليا» جعل امكانيات السيطرة متوفرة تماما. هكذا لم تؤد «عاصفة الصحراء» منذ بدايتها وحتى نهايتها لمقتل أكثر من ستمئة جندي من قوات التحالف الدولي كلها.. هذا كثير ولكنه قليل ايضا في الوقت نفسه. هذا كثير بالنسبة للأسر التي عاد إليها ابناؤها بالكفن، لكنه قليل بالنسبة للمجتمعات الغربية التي تجنبت المأساة الجماعية كي تكتفي ببعض النتائج الدرامية الفردية. بتعبير آخر أصبحت الحرب بمثابة «مخاطرة مقبولة» بالنسبة للأكثر قوة. هكذا فان «حرب الخليج» لم تقع سوى بالنسبة للجنود العراقيين. وعندما قام الجنرال الفرنسي «فانوا» بدعوة من «البنتاجون» برؤية ما جرى على أرض المعارك اكتشف المنظر الرهيب لمئة ألف جثة من جنود «رابع جيش في العالم» كان أصحابها قد قضوا داخل الآليات المنصهرة بفعل القذائف الأمريكية التي لم تخطيء أهدافها. لم تكن حرب عاصفة الصحراء كغيرها من الحروب. ولم تكن معركة كوسوفو كغيرها من المعارك. وحرب الخليج أثبتت حقائق استراتيجية جديدة، أما بالنسبة لمعركة كوسوفو فقد ساهمت السماء الغائمة في اعاقة طياري قوات الحلف الاطلسي لتنفيذ مهماتهم. لقد كانت الاحوال الجوية في صف الصربيين، فطيلة شهرين من الزمن لم يظهر على بلجراد أي مؤشر على الضعف. ولكنها أعلنت استسلامها بعد 79 يوما. إن رقمين اثنين يمكنهما ان يلحقا الهزيمة الساحقة التي منيت بها بلجراد. فعدد الضحايا من الجانب الاطلسي كان صفرا ونسبة الاهداف الصربية التي تم تدميرها هي 966%. بالمقابل كانت هناك بعض «الاخطاء» في الرمي، حيث أصيب عدد من المدنيين. لكن «في المرة المقبلة، سنحقق نتائج أفضل»، هكذا قال الامريكيون. لقد غدت الحرب بدون خسائر امرا ممكنا اذا نشبت وبدت «القنبلة» التي تستطيع أن تصيب هدفها بدقة متناهية بمثابة السلاح المثالي الذي يمكن ان ينهي أية مقاومة. السلاح صاحب القرار وبالتالي السلاح المطلق. انها القنبلة النووية التي يمكنها، في حال امتلاك الخصم لها، أن تكون وسيلة للردع. سلاح «ضد سلاح»، وبالتالي سلاح عبثي. لكن الثورة الصناعية الثالثة غيرت من الحرب، اذ ان عملية جعل التسويق خاضعا لآليات شبكة الاتصالات أدت الى امكانية الانتاج أكثر وأسرع وأمهر. وقد كان جيش الولايات المتحدة الامريكية هو أول من طبق هذه المبادئ على الصعيد العسكري كي تصبح قواته الجوية والبحرية والبرية أكثر مرونة ومزودة بـ «منظومات» قتالية حقيقية. باختصار أصبح «الكيف» اهم من «الكم».. وغدت المعايير العسكرية المطلوبة هي هامش التخزين والخطأ صفر. وهذا ما أسماه الخبراء العسكريون بـ «الثورة في مجال الشئون العسكرية» والتي جعلت من الحرب مغامرة دقيقة محسوبة وليس خيارا محفوفا بالمخاطر. لقد قيل: «الحرب هي متابعة السياسة بوسائل أخرى». لكن يبدو ان هذه المتابعة تأخذ حاليا صيغا جديدة بحيث انه قد يمكن في مستقبل قريب «التخلص من مجازر الحقبة الصناعية بحيث يصبح المستقبل رهين حروب بدون معارك. ويكفي من أجل تصور مثل هذا الامر ان تكون أهداف النزاعات المستقبلية هي «منظومات» الخصم وليس مقاتليه.. وعندما يتم «كسر» هذه المنظومات فانه سينبغي على العدو ان «يستسلم» ويقبل الخضوع لـ «ارادة المنتصر». ومن المدهش ان مقولة «الانتصار من دون قتال» كانت بمثابة «حلم» لدى «صن تنسو»، المنظر الاستراتيجي الحربي الصيني، في القرن الخامس قبل الميلاد. ان «البنتاجون» الامريكي يحقق اليوم هذا الحلم. هكذا يرى البعض بأنه يحق للغرب أن يتفاخر بتفوقه الاخلاقي على قاعدة حرب بلا قتال وبالتالي حرب بلا ضحايا. مقبرة الحرب بدأ القرن العشرون بطلقة مسدس في سراييفو، كانت السبب في اندلاع الحرب العالمية الأولى ـ البداية الفعلية للقرن ـ وانتهى بعمليات القصف الجوي الذي استهدفت مدينة «بريستينا» في البلقان. واذا كان هذا القرن قد بدأ كاحدى «التراجيديات اليونانية» فانه انتهى كاحدى الانجازات السينمائية الهوليوودية. وكان تروتسكي قد حذر قائلا: «من أراد أن يعيش سعيدا فمن الأفضل له ألا يولد في القرن العشرين». لكن هذا لا يمنع واقع ان الغرب قد استطاع ان «يقبر» الحرب. لا شك بأن الحرب كـ «عنف يرمي الى كسر الخصم» ستبقى موجودة في المستقبل، ولكنها لن تستمر كتراجيديا تستهدف المجتمعات الغربية المتقدمة. اذ بالنسبة للغرب تشكل الثورة التكنولوجية ـ الاستراتيجية وسيلة تسمح له بالقول: «اننا الافضل».. وذلك كما كان الرومانيون قد قالوا منذ قرون طويلة. إن الثورة العسكرية جرت نتائج سياسية كبيرة. فحرب كوسوفو لم تتطلب مخزونات زائدة من الذخائر، كما انها لم تؤد الى أكثر مما ينبغي من الجثث. ثم ان المرة المقبلة ستكون «على القياس» تماما. اذ ان الجيش الامريكي يحضر حرب المستقبل، الحرب الهوليوودية، حربا بدون قتلى، فبفعل الحواسيب الالكترونية والقنابل الذكية ستكون الحرب مثل العمليات الجراحية التي تؤمن هزيمة الخصم من دون القتل. ومنجزات العلم يمكن أن تكون لها ثمرات سياسية مهمة، إذ يمكنها ان تنهي سلام المقابر. هذا السلام الذي لم يكن في الواقع سلاما ذلك «ان أرامل المهزومين يغيب عنهن الفرح غالبا واليتامى عندما يكبرون يكبر معهم الميل الى امتشاق السلاح». في المنظور الجديد لا تتم هزيمة الخصم عسكريا وانما يتم تخليصه من أسلحته المعنوية. ان هزيمته من دون قتله تسقط من يديه نزعة الثأر.. بتعبير آخر يبدو ان الغرب قد طرح الحرب أرضا بـ «الضربة القاضية». وقد أصبحت التقنيات بمثابة وسيلة للحماية لانها نتيجة نمط انتاج غير مادي.. ولانه لم يعد هناك اليوم أية ثروة في هذا الميدان سوى المعلومات، فان «حروب الغزو والاحتلال فقدت علة وجودها». من هذه الزاوية يمكن للعولمة «ألا تكون بمثابة وسيلة ازدهار للجمع عالميا وانما ايضا وسيلة لحفظ السلام بصورة مستمرة. أصبح البشر «يتواصلون من دون ان ينتقلوا. كما ان القوى الاقتصادية قادرة على اخماد صوت المحاربين. باختصار «تستطيع العولمة ان تخمد فتائل الحروب العالمية». بالمقابل يمكن للسلاح النووي وبقية أسلحة الدمار الشامل أن تقض مضجع أولئك الذين يمتلكونها، لكنها يمكن أن تضمن سلامهم. ذلك ان الصواريخ النووية والذخائر الكيميائية والاسلحة الجرثومية «تردع جميع أولئك الذين قد تكون لديهم نوايا عدوانية. وكل دولة تمتلك مثل هذه الأسلحة تعرف بأن أمنها يقوم على «غريزة البقاء» لكل معتد محتمل. ان الحرب المستحيلة لم تعد مجرد فكرة طوباوية يقول بها فيلسوف وانما توقعات رجل اقتصاد وحساب مهندس وخلاصة فكر سياسي. بهذا المعنى أصبحت الثورة العسكرية وما نجم عنها من أدوات: للوصول الى السلام بمثابة «منظومة» متكاملة. وليس «الحالمون» هم الذين هزموا الحرب هذه المرة وانما «الاستراتيجيون». وللمرة الأولى في التاريخ أيضا أصبح «أنصار السلام» يختبئون وراء السلاح. وللمرة الأولى أيضا غدت الدول التي لا تريد القتال هي الأكثر قوة. ولا شك بأن «السيطرة التقنية»، باعتبارها مفتاح التفوق العسكري، لا تزال بيد الدول الأكثر ثراء.. أي البلدان الغربية واليابان. فلنعترف بأن: «النظام الدولي الجديد لم ينجح لكنه ضمن امننا». هكذا يقول مؤلف هذا الكتاب ثم يضيف: «ان الجيش الامريكي يدافع عنا، وبذلك لا نخشى شيئا أو أحدا. لا شك بأن للغرب أعداء كثيرين لكنه يبحث عبثا عن خصوم بقدر قامته».. أي المقصود بذلك ما بعد انهيار الاتحاد السوفييتي وكتلته الشيوعية. لكن هذا لم يمنع من توقع بروز خصوم جدد مستقبلا.. وبالنتيجة «ان وهم الغرب يكمن في الاعتقاد بأنه لن تكون هناك في المستقبل أية دولة.. أو أية قوة سياسية يمكن أن تدخل في حرب معه.. وامكانية الانتصار». سلام المقابر كانت الرأسمالية بالأمس القريب مرادفة للحرب.. كما «تحمل الغيوم العاصفة». أما اليوم فها هي الليبرالية تعلن قدوم السلام «كما تعلن السنونو قدوم الربيع». ان نظرية آخر صيحة تثير الكثير من الاعجاب، لا سيما وانها تستهدف «عصفورين بحجر واحد». انها تقول بأنه لا يمكن خسارة الحرب على المدى القريب، ثم ان «المبادلات الدولية سوف تحرمها ـ أي الحرب ـ من علة وجودها» على المدى الطويل. إن الأكثر ثراء سيظلون هم الأكثر قوة، أما الآخرون فإنهم سيجنحون نحو النزعات السلمية، في الوقت الذي يكونون فيه ثرواتهم. وكان الفيلسوف أوخست كانت قد شرح منذ أواسط القرن التاسع عشر الاسباب التي تجعل العصر الصناعي بعيدا عن الفتوحات. لكن أفكاره لم يجف حبرها في الصحف حتى كانت فرنسا وانجلترا تتقاسمان ثلثي العالم المكتشف. بعد فترة من الزمن أصبح التداخل كبيرا بين أصحاب المصارف والصناعيين والتجار في لندن وبرلين الى درجة بأن أية حرب بين بريطانيا وانجلترا بدت وكأنها ستسبب «خراب» الأمتين. كان ذلك عام 1902، وبعد ست سنوات فقط، كان الدمار يعم في أوروبا. هكذا وباسم «علم الاقتصاد» يتم تجاهل دروس التاريخ الدامية التي تكذب مثل هذا العلم. ثم ينبغي ألا تتجاهل التحليلات الاقتصادية الراهنة كلها واقع ان العولمة قد أنتجت قدرا كبيرا من اللامساواة كي تزداد الهوة عمقا بين العاملين وشركاتهم وبين الدول.. فقد تم استبدال البحث عن المواد الأولية بالبحث عن «أكبر كمية ممكنة من العوائد». أضف الى هذا واقع ان العولمة تخلف أيضا درجة كبيرة من التداخل بين الشعوب.. لكن هل من المؤكد انها تزيد من استقرار العالم الذي نعيش فيه؟ اننا يمكن أن نراهن بأن العكس هو الصحيح في حالة نشوب الازمات. إن الأفكار والأشخاص ينتقلون بكل سهولة من دون أية عوائق. والكثير من التكنولوجيا أصبحت بمتناول الجميع، وأدت الى «اعداء محتملين». هكذا غدا انتشار المعارف النووية مثيراً للقلق. ثم علينا ألا ننسى بأن المجهر الالكتروني يستطيع أن يستخدم في الكشف عن الفيروسات ولكنه يمكن أن يساعد أيضا على انتاجها.. وواقع ان عرض كل شيء للبيع قد يشكل أحد الأخطار في القرن الحادي والعشرين. واذا قبلنا الاعتياد على عدم قتل أعداء قادرين على قتلنا، بعد أجل، إنما هذا يعني قبول الهزيمة من دون قتال ثم ان الاعتقاد بأنه لن يتم أبدا استخدام أسلحة الدمار الشامل انما قد يوازي اعتبار الغرب لرغائبه وكأنها حقائق ثابتة. واذا كانت الحرب الباردة تبدو بعيدة جدا الآن فانه ينبغي عدم نسيان دروسها الاساسية. اذ ان منظور امكانية اقامة دفاع مضاد للصواريخ يمكن ان يعيد التفكير باستخدام القنبلة «النووية». ألا يمكن في هذا السياق تصور اللجوء الى ردع نشيط بدلا من الاكتفاء بدفاع «سلبي»؟ مثلا قيام «قائد» ما باطلاق الرشقة النووية الأولى. ولو ان ضربة «بيرل هاربور» والتي كانت وراء دخول الولايات المتحدة الامريكية في الحرب العالمية الثانية ـ كانت نووية، فلا شك بأن السيطرة الامريكية على المحيط الهادئ كانت وهما. ثم ان أية دولة تجد نفسها امام خطر الهلاك الكامل قد تفضل بألا تهلك «وحدها»، وما العمل اذا كان العدو مجنونا؟ اذ لولا وجود «هتلر» لما كان قد تم اختراع القنبلة التي قصفت هيروشيما. وهناك وهم آخر لدى الغرب وهو ان الحرب تثير اشمئزاز جميع العالم. ذلك انه في جميع الامكنة التي تتدهور فيها ظروف الحياة أو تتجمد كما هي، يجد البشر أسباباً تدفعهم الى قبول الحدث. وفي كل مكان حيث لا يستطيع المرء ان يجد ما يؤمن حياته فانه يقبل بسهولة أكبر ان يفقدها. ثم هناك درس حرب الخليج اذ ظهر بأن الغرب «مستعد لسحق آلاف الأرواح تحت وابل من النيران».. وهكذا «يصبح البورجوازي بربريا». وذات يوم وعندما سئل ريمون آرون، المنظر الليبرالي الشهير عما اذا كان التاريخ «عقلانيا» أو «غير عقلاني» أجاب بأنه «لا يكون بهذا الاتجاه أو ذاك أكثر مما يفعله البشر منه». والشعوب تتشابه مع الافراد الذين تتشكل منهم، انها «ليست أكثر عقلانية ولا اقل جنونا ولا اكثر عماء ولا أقل حكمة». إن الحرب قد تشكل «شفاء» من الحرب. فلنتأمل بألا تصبح الهند «عقلانية» بمقدار ما كانت اليابان في عقد الثلاثينيات الماضي.. وبألا تصبح الصين «ذات نزعة غربية» بنفس الوتيرة التي عرفتها ألمانيا.. ومن الممكن تأمل بألا تتكرر مآسي القرن العشرين. هذا مجرد أمل.. افتراض.. نرجوه.. وهذا الكتاب لا يستهدف سوى أمر واحد هو «الاقناع بأن حربا عالمية ليست أكيدة ولا حتى محتملة ولكنها فقط ممكنة» ... وتجنبها هو حظ البشر في البقاء. وسيناريوهات لقيامة العالم يختلط فيها الواقع بـ «الفانتازيا»