في خطوة تنذر بخلط مأساوي للأوراق وتهدد باندلاع حروب مجنونة بين الفصائل الأفغانية رفض التحالف الشمالي عودة برهان الدين رباني الرئيس المخلوع إلى كابول قبل ثلاثة أشهر وطالب برحيل القوات البريطانية من قاعدة باجرام، فيما أعربت باكستان عن مخاوفها من اندلاع حرب أهلية. فقد أعلن الجنرال محمد قاسم فهيم القائد العسكري في تحالف الشمال الافغاني أمس لوكالة «فرانس برس» ان القوات البريطانية التي وصلت الخميس الماضي الى مطار باجرام في شمال كابول موجودة من دون موافقة التحالف. وقال فهيم الذي يشغل منصب وزير الدفاع في تحالف الشمال في اتصال هاتفي انه قد يكون هناك اتفاق بين القوات البريطانية والامم المتحدة بيد انه لا يوجد لديها اتفاق معنا. واعتبر الجنرال ان المئة جندي بريطاني قدموا «فقط بسبب حلول فصل الشتاء ولتسهيل عمليات المساعدة الانسانية»، مضيفا انهم جاؤوا «لتنسيق برنامج الامم المتحدة للمساعدة». وقد انتشرت قوات خاصة امريكية وبريطانية في قاعدة باجرام الجوية شمال كابول لتحضير عمليات مساعدة انسانية ولكن ايضا عمليات عسكرية عند الضرورة، بحسب ما ذكر متحدث باسم البنتاجون أمس. وقال المهندس عارف نائب رئيس مخابرات التحالف الشمالي لرويترز «هناك 85 منهم جاءوا دون اخطار مسبق باسم المساعدات الانسانية التي تقودها الامم المتحدة». وقال بعد اجتماع لزعماء التحالف «وقرارنا هو انه يمكن بقاء 15 منهم على ان يرحل الباقون». واضاف «اذا قبلوا 15 شخصا فانه يمكنهم البقاء والا تعين عليهم جميعا الرحيل». وتحدث وزير خارجية التحالف الشمالي عبد الله عبد الله بالفعل مع وزير الخارجية البريطاني جاك سترو ومن المتوقع ان تجرى مزيد من المحادثات بين الجانبين في وقت لاحق. وحول رفض عودة رباني قبل ثلاثة أشهر قال ان المجلس العسكري الذي يرأسه وزير الدفاع محمد فهيم تولى مسئولية كابول بعد سقوطها يوم الثلاثاء الماضي ومنح نفسه تفويضا مدته ثلاثة أشهر. واستطرد انه بعد ذلك سيحاول المجلس العسكري التوصل لطريقة لتسليم السلطة لرباني. ومضى يقول لرويترز «تقرر ان تبقى حكومة رباني خارج كابول خلال ذلك الوقت». وكان رباني قد قال انه يرغب في العودة على الفور الى المدينة التي خلعته حركة طالبان منها عام 1996 الا انه من المعتقد ان العديد من اعضاء التحالف الشمالي غير سعداء بهذا الاحتمال. وحول الاعمار قال فهيم في اتصال هاتفي «اذا طلبت منا الامم المتحدة عقد لقاء تمهيدي او مجلس (اعلى للوحدة الوطنية) خارج كابول، لما فيه بالطبع مصلحة البلاد والسلام في افغانستان، فاننا مستعدون للمشاركة فيه حيثما عقد». وتأمل الامم المتحدة في تنظيم مؤتمر يضم ممثلي مختلف الفصائل الافغانية بهدف النظر في اقامة سلطة مؤقتة تضم ممثلي مختلف الاتنيات وخاصة اتنية الباشتون التي تتحدر منها حركة طالبان وتشكل الغالبية بين الاتنيات. وصرح المتحدث باسم وزارة الخارجية عزيز أحمد خان خلال مؤتمره الصحفي اليومي في إسلام آباد بقوله «إن هناك احتمالات أن يتكرر ما وقع في الماضي». يذكر أن أفغانستان سقطت في براثن حرب أهلية دامية فور سقوط النظام الشيوعي الموالي لموسكو عام 1992 عندما دخلت الفصائل المتناحرة في صراع مسلح مع بعضها بعضا حول الاراضي. ووصف خان الموقف بأنه لا يزال يشهد تغييرات في أعقاب انسحاب حركة طالبان من العاصمة كابول. وكان الطاجيك المناهضون لطالبان والذين يحاربون ضمن صفوف قوات التحالف الشمالي قد دخلوا العاصمة وتمكنوا من الاستيلاء عليها. كما وردت تقارير عن زحف الالاف من مقاتلي طائفة الهزاره العرقية الشيعية التي تمثل أقلية في أفغانستان صوب كابول من إقليم باميان بوسط البلاد في مسعى على ما يبدو للفوز بنصيب لها في المدينة. من ناحية أخرى، تزعم القوات التي يقودها بارون الحرب الاوزبكي الجنرال رشيد دوستم، وهو عضو آخر في التحالف الشمالي، أنها تمكنت من السيطرة على بلدة مزار الشريف ذات الاهمية الاستراتيجية والتي تقع في شمالي البلاد عقب انسحاب طالبان منها. أما في الغرب، فقد تمكن إسماعيل خان الحاكم السابق لهيرات المتاخمة لايران من استعادة السيطرة على المدينة. وتطالب باكستان الامم المتحدة بالعمل على جمع تلك الفصائل من أجل تشكيل حكومة موسعة تمثل كل الطوائف العرقية في كابول. وأشار المتحدث باسم الخارجية الباكستانية إلى أن المجال يتسع أيضا لاشراك طالبان في الحكومة الجديدة رغم انسحاب قواتها. وقال أن سياسة باكستان تقوم على السماح لجميع الافغان الذين يريدون الاقدام على «بداية جديدة» للاشتراك في الحكومة المرتقبة. وتعارض باكستان استئثار التحالف الشمالي بالسلطة وتطالب بجعل كابول منطقة منزوعة السلاح وتكليف قوة سلام تابعة للامم المتحدة بمهمة الاشراف عليها. الوكالات
التحالف الشمالي يطالب برحيل القوات البريطانية من باجرام، فهيم يحكم كابول ويرفض عودة رباني قبل 3 أشهر
