أعادت أمس السلطات الأمريكية فتح مطار هارتسفيلد بولاية «اتلانتا» بعد ساعات رهيبة قضاها المسئولون والركاب عقب قيام شخص مجهول باقتحام نقاط التفتيش. في الوقت نفسه أحال الكونجرس الأمريكي مشروع قانون لأمن الطيران للرئيس بوش للتصديق عليه وسط إشادة بالقرار الجديد وانتقادات للاجراءات السابقة بالمطارات الأمريكية. وذكرت سلطات الأمن الأمريكية انها أخلت في وقت سابق أمس مطار هارتسفيلد بولاية أتلنتا من جميع العاملين والركاب كما اوقفت جميع الرحلات بسبب قيام شخص باقتحام نقاط التفتيش والامن وغافل الجميع واندفع نحو مدرج المطار. وذكرت شبكة تلفزيون «سي.ان.ان» الاخبارية أمس أن الرجل عطل حركة الطيران التجارية طوال اليوم فى المطار الذى يعد من اكثر المطارات ازدحاما فى العالم.. وعقب اعتقاله قال الرجل انه اراد اللحاق برحلة لمشاهدة مباراة لفريق امريكى لكرة القدم. وأوضحت مصادر الشرطة ان الرجل تخطى جميع حواجز الأمن واختفى فى داخل المطار مما حدا بالمسئولين الى اجلاء جميع الركاب والموظفين. مشيرة الى ان 10آلاف شخص اصطفوا لمدة ثلاث ساعات امام المبنى لحين قيام قوات الامن الوطنى ورجال الامن بتفتيش المطار. من ناحية أخرى تم اخلاء مطار هارتسفيلد الدولي في اتلانتا من الاف الركاب والغاء جميع الرحلات الجوية لاكثر من ثلاث ساعات امس الأول بعد ان تجاوز رجل نقطة تفتيش ونزل على سلم يستخدمه الركاب القادمون. وأعيد فتح مطار هارتسفيلد وهو اكثر مطارات العالم ازدحاما بعد ان انتشر افراد الحرس الوطني وضباط الشرطة والكلاب البوليسية المدربة على الكشف عن الاسلحة في جميع صالات المطار في عملية بحث فاشلة عن الرجل المجهول. وقال بن دي كوستا مدير المطار في مؤتمر صحفي وجهت الدعوة لعقده بسرعة ان المسئولين بدأوا اخلاء المطار بعد ان شوهد رجل يجري عبر نقطة تفتيش امنية يمكنه منها التوجه الى بوابات المغادرة للرحلات الجوية. وقال دي كوستا ان التقارير السابقة التي تحدثت عن رصد سلاح ناري اثناء خلل امني غير صحيحة. واضاف «لم يكن هناك سلاح ناري حسب علمنا». واعتقلت الشرطة الرجل الذي يشتبه في انه تجاوز البوابة كما ورد في تقرير اذاعي. وتم تصويره على شريط فيديو وشاهده شهود عيان وتم اجلاؤه مع بقية الركاب والموظفين ورصد عندما عاد بعد الاجلاء. وقالت المصلحة ان المشتبه به ويدعى مايكل لاسيتير ابلغ الشرطة بأنه عاد الى المطار لاستعادة شيء ثم جرى عبر حواجز الامن للحاق برحلته. وقد أقر أمس الكونجرس الامريكي أمس الأول مشروع قانون لأمن الطيران وارسله للرئيس جورج بوش للتصديق عليه. ووافق مجلس النواب باغلبية ساحقة على تمرير مشروع القانون الذي يجعل المسئولين عن مراقبة وتفتيش الامتعة بالمطارات موظفين اتحاديين. ومرر مجلس الشيوخ القانون في وقت سابق. وكان بوش قال انه سيوقع على مشروع القانون الذي ينهي اسابيع من المساومات في الكونجرس حول كيفية معالجة الثغرات الامنية التي كشفت عنها هجمات 11 سبتمبر الماضي. وسيضع القانون نحو 28 الفا من موظفي تفتيش الامتعة في المطارات على كشوف الاجور الاتحادية خلال عام ليؤدي فعليا الى توقف الشركات الخاصة التي تقوم بالمهمة حاليا. لكن القانون سيسمح للمطارات بأن تختار العودة لاستخدام الشركات الخاصة للقيام بالمهمة خلال ثلاث سنوات. كما يقضي مشروع القانون بتعزيز التعاون بين مسئولي تنفيذ القانون وإدارة النقل في ما يتعلق بفحص الركاب وتعزيز تواجد رجال تنفيذ القانون في المطارات وفرض رسم قدره 50.2 دولاراً على كل رحلة جوية لتغطية نفقات إجراءات الامن الاضافية. غير أنه يتضمن بندا مثيرا للجدل بدرجة كبيرة هو ذلك الخاص بتعيين موظفين تفتيش فدراليين في المطارات.يذكر أن المفتشين الحاليين في المطارات الامريكية موظفون يعملون بعقود خاصة ويتقاضون أجورا متدنية من قبل شركات الطيران التي تستأجرهم. لكن ثمة تحولا كبيرا في هذا المجال حيث تتعرض بعض الشركات الخاصة المتعاقدة مع هؤلاء المفتشين إلى انتقادات حادة بسبب تراخي مستوى الامن وضعف التدريبات. وكان مجلس النواب الامريكي قد أعترض من قبل على تعيين موظفين فدراليين للتفتيش في المطارات، غير أن مشروع القانون الجديد الذي يمثل حلا وسطا والذي نال موافقة الكونجرس أمس الأول سيوفر عمالا فدراليين خلال عام. غير أنه بعد مرور ثلاث سنوات على إضفاء الطابع الفدرالي على المسئولين المنوط بهم أعمال التفتيش بالمطارات، فإن المطارات التي ستسجل أفضل إجراءات أمنية بها يمكن أن تصبح عرضة لتعديلات وإجراءات أمنية أخرى. وقد أشادت أمس صحيفة «ديلى تليجراف» البريطانية بمشروع القانون الذى اجازه امس الكونجرس الامريكى قائلة ان من شأنه استعادة ثقة الجمهور فى شركات الطيران الامريكية وتشديد تدابير الامن فى المطارات الامريكية البالغ عددها 420 مطارا. وقالت الصحيفة ان هذا القانون الذى صدر بعد اسابيع من المشاحنات كان نصرا للديمقراطيين ونكسة للرئيس بوش الذى كان ينادى بضرورة بقاء الثمانية وعشرين الف موظف المعنيين بتفتيش الامتعة موظفين بعقود دون ان يتم تعيينهم كموظفين فيدراليين وهو الأمر الذى اقره القانون الجديد. واشارت الصحيفة الى ان جميع مفتشى الامتعة لابد ان يكونوا بموجب هذا القانون مواطنين امريكيين ولن يسمح لهم بحق الاضراب عن العمل. كما يقضى بتفتيش جميع الحقائب وادخال انظمة جديدة للكشف عن المتفجرات. ونوهت الصحيفة الى ان قانون امن الطيران المدنى يأتى فى الوقت المناسب تماما لعطلة عيد الشكر فى الاسبوع المقبل وهى انشط فترة فى العام فى السفر والرحلات.ونقلت الصحيفة عن السيناتور جون ماكين عن ولاية اريزونا ان القانون سيكون خطوة كبرى فى توفير الامن والامان للامريكيين الذين يستخدم مئات الملايين منهم المطارات سنويا. يشار الى ان الرئيس بوش اعلن انه سيوقع مشروع القانون بعد ان اجازه الكونجرس ليصبح نافذ المفعول على الفور.يأتي ذلك في الوقت الذي انتقد فيه رئيس شركة «فيرجين» للطيران ريتشارد برانسون الاجراءات الامنية المتخذة من قبل شركات الطيران الاخرى، وخصوصا ما يتعلق منها بمراقبة الحقائب، كما ذكرت الصحافة البريطانية أمس. وشكا برانسون ايضا من تصرفات شركات الطيران الامريكية التي لم تفرض رقابة على الحقائب بواسطة اشعة اكس في اعقاب اعتداءات الحادي عشر من سبتمبر التي تم تنفيذها بواسطة مشارط أدخلها الارهابيون الى الطائرة. واعتبر ان الرحلات التي تقوم بها شركته اكثر امانا وسلامة من تلك التي تقوم بها منافسته بريتش ايرويز. واوضح الملياردير البريطاني لصحيفة «ذي ميرور» انه «لم يجر حتى الان اعتماد اشعة اكس لتفتيش الحقائب على الرحلات الداخلية في امريكا». واضاف «لا يمكن ان اصدق ان الشركات ترفض ذلك بسبب الكلفة. ففي بريطانيا تمر كل الحقائب تحت اشعة اكس، بما فيها الحقائب اليدوية. فلماذا لا يتم الامر نفسه في امريكا؟».وقالت صحيفة «تايمز» ان ريتشارد برانسون اشار ايضا في رسالة مفتوحة الى ان شركته اكثر امانا من بريتش ايرويز، مؤكدا ان الركاب يشعرون بثقة اكبر على متن طائرات من اربع محركات منهم على متن طائرات ذات محركين. وبريتش ايرويز هي الاكثر استخداما لطائرات بوينج 777، اكبر الطائرات ذات المحركين، في رحلاتها عبر الاطلسي، على حد ما ذكرت تايمز.اما بريتش ايرويز فردت على تصريحات ريتشارد برانسون عبر صحيفة تايمز بالقول ان «لشركة فيرجين تكتيكا مبهما جدا. هناك اتفاق غير مكتوب يحظر على شركات الطيران مهاجمة بعضها البعض في مجال الامن». وقد اعلنت شركة فيرجين في اعقاب اعتداءات الحادي عشر من سبتمبر انها قامت بتعزيز متانة ابواب قمرة القيادة في طائراتها ليبقى طياروها بمنأى عن خاطفي الطائرات. التأكيد على فحص ذيل الايرباص أمر مسئولو الطيران الامريكيون والفرنسيون باجراء فحوصات على الذيل في طائرات الركاب من طراز ايرباص ايه 300 بعد انفصال زعنفة الذيل في طائرة الركاب التابعة لشركة اميريكان ايرلاينز قبل قليل من تحطمها يوم الاثنين الماضي في نيويورك مما اسفر عن مقتل نحو 265 شخصا. ويؤكد هذا الاجراء الذي امرت به امس الأول ادارة الطيران الاتحادية الامريكية وهيئة الطيران المدني الفرنسية على مخاوف من انه ربما يكون هناك عيب في المواد المتطورة المستخدمة في الذيل والتي تستخدم بشكل متزايد في هياكل الطائرات التجارية. وبدأ التركيز في التحقيقات المتعلقة بطائرة الرحلة رقم 587 يتحول بالفعل من مكان تحطم الطائرة في حي بالقرب من مطار جون كنيدي في نيويورك الى المعامل والمواقع الهندسية في انحاء الولايات المتحدة. وتحطمت الطائرة التي كانت متجهة الى سانتو دومينجو عاصمة جمهورية الدومنيكان بعد وقت قصير من اقلاعها. وقتل 260 شخصا كانوا على متن الطائرة وكذلك خمسة اشخاص على الاقل على الارض. ويشكل تقييم زعنفة الطائرة وهي مصنوعة من مواد كربونية مقواة بالالياف تحديا جديدا للمحققين الحكوميين الذي يحققون في تحطم الطائرة والذين يتعاملون مع اجزاء الطائرة المصنوعة من المعدن في اغلبها. واستدعى المجلس الوطني الامريكي لسلامة النقل والذي يرأس التحقيقات في تحطم الطائرة خبيرا من ادارة الطيران الاتحادية للمساعدة في تحليل مركباتها. ويشمل أمر المسئولين الامريكيين باجراء فحوصات نحو 90 طائرة من طراز ايه 300/600 و45 طائرة ايه 310 ويطلب من شركات الطيران ومن شركتي الشحن الجوي فيديكس ويونايتد بارسيل سيرفيس اجراء فحوصات بصرية فقط. ولم توقف الطائرات من طراز اير باص عن الطيران ومثل هذه الفحوصات سهلة نسبيا وستجرى بسرعة الى حد ما. وذكرت شركة اميريكان ايرلاينز وشركتا الشحن الجوي العملاقتين انها بدأت فحوصها بالفعل. وقال المسئولون انهم لم يأمروا باجراء فحوصات اخرى لطائرات الايرباص التي لها زعانف مركبة. والطائرة ايرباص ايه 300/600 هي نموذج مطور من الطائرة ايه 300 ومكونات الذيل متشابهة لكنها اصغر من الطائرة ايه 310. وتطلب السلطات اجراء فحوصات لمنطقة الذيل وما اذا كان بها صدأ او تشققات او سحجات او اي اضرار اخرى على سطح الطائرة. ويعتقد محققو مكتب سلامة النقل الذين يفحصون حطام طائرة الرحلة رقم 587 ان زعنفة الذيل الرأسي انفصلت عن الطائرة قبل اجزاء اخرى مما حال دون التحكم في الطائرة. وانتشلت الزعنفة من مياه خليج جامايكا هي والدفة. ويريد المسئولون ايضا من شركات الطيران بحث ما اذا كانت هناك تلفيات بسبب الرطوبة على الطائرات التي عادة ما تطير فوق مياه او مناطق تكثر بها درجة الرطوبة مثل البحر الكاريبي. وتشمل الفحوصات ايضا المفصلات واجزاء اخرى في الدفة تجعلها تتحرك. ويفحص المحققون بدقة حركات دفة الطائرة المنكوبة التي وصفت بأنها كانت قوية اكثر من المعتاد في الثواني الاخيرة قبل تحطم الطائرة. وقال خبراء لرويترز الاسبوع الماضي ان عيوبا ربما لا تكون ظاهرة على السطح او غير ملحوظة للعين تشكل تحديا كبيرا على الارجح لاي شخص يجري فحصا بصريا. وهذه المواد مجمعة في طبقات مثل صفحات كتاب ويمكن ان يكون التلف الذي يلحق بها داخليا. ويمكن ان تشمل اجراءات الفحص الملائمة اشعة اكس او فحص بالموجات فوق الصوتية. وقال خبراء ان المركبات تتحمل الجهد الكبير لكن عندما تفشل في اداء المهمة يكون لذلك نتائج خطيرة. ويفحص محققو مكتب سلامة النقل عن قرب الدعامات التي تثبت زعنفة الذيل في مؤخرة الهيكل. وبدا من الحطام ان هيكل الزعنفة انفصل عند النقطة التي يلتقي فيها مع ست وصلات. وامام شركات الطيران 15 يوما لتبدأ عمليات الفحص وخمسة ايام لتقدم تقريرا الى ادارة الطيران الاتحادية. وواصل محققو مكتب سلامة النقل امس الأول تسجيل وتحديد قطع حطام الطائرة وكثير منها لا تزيد عن مجرد قطع صغير من المعدن ومواد اخرى. وتوقع مسئولون بارزون ان ينتهي هذا العمل اليوم السبت. واجرى الرئيس الامريكي جورج بوش اتصالا برئيس جمهورية الدومنيكان امس للاعراب عن تعازيه لضحايا الدومنيكان وعددهم 175 شخصا في حادث تحطم الطائرة. الوكالات