بحث الرئيس المصري حسني مبارك أمس ووفد الترويكا الأوروبية الذي بدأ جولته في الشرق الأوسط، سبل تحقيق انفراج في عملية السلام ودفعها إلى الأمام لتحقيق الاستقرار في المنطقة، فيما واصلت قوات الاحتلال الصهيوني عدوانها على الشعب الفلسطيني، حيث اقتحمت أمس بلدة يعبد في جنين وفرضت حظر التجول عليها بعد اصابتها أحد أبناء الشعب الفلسطيني. فقد صرح رئيس الوزراء البلجيكى جى فيرهشناد فى مؤتمر صحفى مشترك بين وفد الترويكا ووزير الخارجية المصري أحمد ماهر عقب مقابلة الرئيس المصري حسني مبارك له ان الوفد اجرى مناقشة بناءة مع الرئيس مبارك مؤكدا أن وجهات النظر المصرية والاوروبية متماثلة حول أهمية دفع عملية السلام فى المنطقة وتحقيق الاستقرار فى منطقة الشرق الاوسط والنقاط المختلفة المتعلقة بعملية السلام مثل الحاجة الى اقامة دولة فلسطينية وسرعة تنفيذ خطة ميتشيل وتقرير تينيت. وقال ان مصر والاتحاد الاوروبى يريان ضرورة الضغط على الاطراف المعنية فى عملية السلام لبدء المفاوضات والبدء فى اجراءات مهمة فى الايام او ربما الاسابيع المقبلة لتطبيق خطة ميتشيل وتقرير تينيت. وقال رومانو برودى ان الوفد التقى صباح أمس مع رئيس الوزراء الدكتور عاطف عبيد حيث ناقشا المشاكل الاقتصادية الناشئة عن أحداث الحادى عشر من سبتمبر على قطاع السياحة وعدم توفر العملة الصعبة. وقال برودى ان الطرفين اتفقا على دعم التعاون الاقتصادى واجراء المزيد من الاتصالات فى المستقبل لتمكين مصر من تطبيق خطة تحديث الصناعة. وقال برودى انه بعد احداث الحادى عشر من سبتمبر طرحت العديد من الافكار مشيرا الى حرص الرئيس مبارك على التنسيق المشترك بين الاتحاد الاوروبى ومصر وامريكا والامم المتحدة وروسيا والدول الاخرى للبدء فى مفاوضات. ومن ناحيته أعرب خافيير سولانا عن تفاؤله بشأن امكانية تحقيق اجراءات مشتركة فعالة بالعمل سويا مع الدول العربية. واكد أهمية الدور الذى يلعبه الرئيس مبارك فى عملية السلام والذى سيستمر فى القيام به معربا عن تقديره للفرصة التى منحها لهم سيادته لمناقشة الوضع فى الشرق الاوسط. وقال اننا نعيش فى لحظة تملؤها الامل بشأن احراز تقدم فى الشرق الاوسط معربا عن أمله ان تشهد الاسابيع المقبلة تقدما ايجابيا فى عملية السلام الذى لا تريده شعوب المنطقة فقط ولكن نحتاجه كلنا وخاصة الاوروبيين لأنهم لا يمكن ان ينسوا أنهم فى نفس القارب مع دول المنطقة الواقعة على البحر المتوسط. وكان ريتشارد ميور السفير البريطانى لدى الكويت أكد ان بلاده والاتحاد الاوروبى يسعون للتوصل الى سلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين مشيرا الى ان السلام بين الطرفين يمكن أن يتحقق من خلال مبدأ الارض مقابل السلام وضمان الامن لاسرائيل ضمن حدود معترف بها وخلق دولة فلسطينية تتمتع بمقومات الحياة والديمقراطية. وشدد السفير البريطانى فى حديث لصحيفة «السياسة» الكويتية أمس على اهمية مشاركة الدول الاسلامية ضمن قوة دولية تتولى مهمة حفظ الامن والاستقرار فى المدن الافغانية مشيرا الى أن عملية القبض على اسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة سيظل كما هو عليه الآن بقيادة الولايات المتحدة الامريكية والمملكة المتحدة. ونوه بضرورة بقاء الحكومات والشعوب متحدين ضد الارهاب موضحا أن العمل العسكرى ما هو إلا عنصر واحد من بين حملة اوسع للتعامل مع ابن لادن وتنظيم القاعدة. واعتبر ميور ان موقف الكويت كان واضحا تماما فى دعمها للحملة الدولية لمكافحة الارهاب ومقاومته. ميدانياً واصل جيش الاحتلال الصهيوني عدوانه أمس على الشعب الفلسطيني، حيث شهدت بلدة يعبد مواجهات عنيفة عندما اقتحمت قوة كبيرة من جيش الاحتلال وما يسمى بحرس حدود البلدة واطلقوا الرصاص الحي والغاز المسيل للدموع مما أدى الى اصابة الشاب احمد ماهر ابو بكر (26 عاما) برصاصة في رأسه ونقل الى المستشفى، كما اصيبت المواطنة انشراح نمر ابو بكر (48 سنة) برصاصة معدنية في الساق. قوات الاحتلال التي داهمت بلدة يعبد حاصرت المدارس الواقعة وسط البلدة واطلقت الغاز والرصاص على بعض الطلبة الذين كانوا منتظمين بدوامهم المدرسي مما أدى لاصابة المئات من الطلبة والطالبات بحالات اختناق بالغاز السام حيث قام المدرسون وطواقم الاسعاف باسعاف المصابين. وحطموا عددا من المحلات التجارية واطلقوا الرصاص باتجاه خزانات المياه على اسطح المنازل كما اعتقلوا عددا من الشبان عرف من بينهم احمد بشير حمارشة (30 عاما). ومن ثم فرضت قوات الاحتلال الإسرائيلي حظر التجول على بلدة يعبد في محافظة جنين. في غضون ذلك، تخضع بلدة يعبد إلي حصار مشدد منذ حوالي أسبوعين، حيث أغلقت قوات الاحتلال الشوارع والطرق المؤدية إلى البلدة كما رابطت الدوريات الاحتلالية في هذه الطرق. وأدى الحصار المشدد على البلدة إلى منع المواطنين من التنقل بمن فيهم الحالات الإنسانية والطارئة وخاصة الطواقم الطبية والمعلمين والطلبة. كما داهموا سيلة الظهر وحاصروا المسجد الكبير واقتحموه بحجة التفتيش والبحث عن مطلوبين كما فتشوا وداهموا عدداً من المنازل المحاذية للمسجد.