بدأت الولايات المتحدة الأمريكية مباحثات ماراثونية مع زعماء قبائل الباشتون الأفغانية، في إطار محاولات التحريض على التمرد على حركة طالبان، ولاختيار ممثليهم في حكومة ما بعد طالبان، ودفعها إلى حسم مصير أسامة بن لادن وقادة تنظيم القاعدة وقيامهم بتسليمهم للقوات الأمريكية. وقال مساعد الناطق باسم الخارجية الامريكية فيليب ريكر ان جيمس دوبينكس المبعوث الامريكي المكلف «عقد لقاءات مع كثير من الافغان واولهم الباشتون» موضحا انه لا يعتزم حاليا زيارة افغانستان. ويمثل الباشتون الذين تنحدر منهم حركة طالبان اكبر اتنية في افغانستان. وتحرض الولايات المتحدة الباشتون على التمرد على طالبان وتأمل في التحاق بعض المسئولين بينهم غير المرتبطين بطالبان بالمباحثات بشأن تشكيل حكومة مستقبلية متعددة الاتنيات. واشار ريكر ايضا الى ان الولايات المتحدة ستواصل اتصالاتها على الساحة الدولية من اجل التوصل الى تنظيم مؤتمر افغاني يؤدي الى تشكيل حكم انتقالي تطبيقا للمشروع الذي قدمه هذا الاسبوع ممثل الامم المتحدة لافغانستان الاخضر الابراهيمي. وفى هذا الصدد يرى أحد المتخصصين فى القبائل الباكستانية ذات الامتداد مع باكستان الدكتور اسماعيل احمد أن انقساما وقع فعليا بين وجهاء ومشايخ قبائل الباشتون وهو ما عكس اجتماعهم امس فى مدينة كويتا الحدودية واعلان بعضهم استعداده الكامل لتسليم المنشق السعودى اسامة بن لادن الذى كان السبب على حد قولهم فى الحرب الدائرة فى افغانستان والخراب الذى شمل بلادهم. اما البعض الآخر من المشايخ فيرى ان الباشتون لا يمكن ان يسلموا من لاذ بهم وطلب حمايتهم وان الدفاع عن مصالحهم وتحقيق مكاسب المشاركة فى نظام الحكم المقبل لا يمكن ان يكون ثمنه تسليم ابن لادن وتنظيم القاعدة. واضاف الدكتور اسماعيل احمد «فى تصريحات لموفد وكالة انباء الشرق الاوسط» أن القرار النهائى لمشايخ القبائل ومجلس الشورى لم يحسم بعد، وان القرار النهائى سيتوقف على العرض المقدم لقبائل الباشتون للمشاركة فى السلطة مع الأخذ فى الاعتبار العداء الشديد بين رجال هذه القبائل والتحالف الشمالى خصوصا أنهم كانوا مصدر العون الرئيسى لتنظيم القاعدة ولحركة طالبان. ومن أشهر قبائل الباشتون شوارى ومهمند وصانى واحمد زكى ودرانى وستو خليل وبارك زئى واوركزئى وجميعها ادانت بالولاء لحركة طالبان بل تدفق العون لطالبان من خلال السماح لابنائها بالقتال فى صفوف الحركة التى نجحت فى السيطرة على 90 فى المئة من مساحة افغانستان قبيل التطورات الاخيرة وتقهقرها الى الجنوب. ولا تسمح السلطات الباكستانية لطالبى زيارة منطقة القبائل بزيارتها بدون حراسة.. لكن اللافت هو كرم ابناء هذه القبائل اذا علموا ان الزائر ينتمى الى احدى الدول الاسلامية فيسارعون الى استضافته ومرافقته ويزودنه بكل مايطلبه من معلومات. ويؤكد وجهاء قبائل الباشتون انهم منحوا تأييدهم لحركة طالبان لكونهم يرفعون شعار الاسلام ويريدون تطبيق مباديء الدين الاسلامى لكنهم فى الوقت نفسه لم يخفوا تذمرهم من بعض تصرفات الحركة فى المدن والقرى التى سيطروا عليها. ويتوقع أن تكون المشكلة في أي محادثات تجري هي رفض البشتون المشاركة في أي تشكيل سياسي يرأسه التحالف الشمالي أو المشاركة في حكومة تصنعها الادارة الأمريكية كما يرفضون بشدة أي وجود أجنبي على أراضيهم ويتعاملون معه بوصفه نوعاً من الاحتلال الجديد. الوكالات