هلع الجمرة الخبيثة يعود مرة اخرى لمجلس الشيوخ الامريكي، حيث قررت السلطات الامريكية اغلاق مكتبين للبريد تابعين للمجلس منذ ظهر امس وحتى اليوم الاحد على اقل تقدير، وقد قللت السلطات من خطورة الامر وقد رجحت ان يكون مصدر الخطابات محليا وليس من الخارج، والخطاب المشتبه به موجها الى «باتريك ليهي» عضو مجلس الشيوخ مصدره هو نفس مصدر الخطابات المرسلة في وقت سابق «لتوم داشل» زعيم الاغلبية بمجلس الشيوخ، وكشفت السلطات الامريكية عن مفاجأة وهي ان الرسالة المشتبه بها كانت ضمن اكثر من 250 طردا لم يتم فتحها منذ اكتوبر الماضي، في الوقت نفسه اعلنت الولايات المتحدة الامريكية عن اعتزامها الاحتفاظ لديها بفيروس الجدري الامر الذي من المحتمل ان يثير انتقادات دولية من جانب الدول التي تطالب بتدمير فيروس الجدري. فقد عثرت السلطات الأمريكية على خطاب جديد يعتقد أنه يحتوي على جراثيم مرض الجمرة الخبيثة. وقد كان الخطاب المشتبه به موجهاً لباتريك ليهي، عضو مجلس الشيوخ الديمقراطي عن ولاية فيرمونت، الذي يرأس اللجنة التشريعية في مجلس الشيوخ. وذكرت السلطات الأمريكية أن الخطاب أرسل يوم التاسع من أكتوبر الماضي من مدينة ترينتون بولاية نيوجرسي، وهي نفس مصدر الخطاب الملوث بجراثيم الجمرة الخبيثة الذي أرسل لزعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ توم داشل. وذكرت مصادر الشرطة الامريكية ان مبنيين كبيرين للبريد تابعين لمجلس الشيوخ الامريكي تم اغلاقهما ظهر امس. في اعقاب اكتشاف رسالة غير مفتوحة تحوي فيما يبدو جراثيم الجمرة الخبيثة مرسلة الي سناتور وذلك لتيسير فحص مناطق البريد لاحتمال حدوث تلوث فيها. وقال اللفتنانت دان نيكولز المتحدث باسم شرطة الكابيتول ان مبني مكتب البريد لمجلس الشيوخ ومبنى مكاتب ديركسن لمجلس الشيوخ اللذين يوجد فيهما كثير من مكاتب اعضاء المجلس سيغلقان حتى اليوم الاحد على اقل تقدير. وقال ان هذه الخطوة اتخذت «لتمكين فرق البيئة من الدخول واجراء اخذ عينات شاملة في مناطق البريد الخاصة بكل المكاتب الواقعة في هذه المباني». غير ان السلطات قالت انها لا تعتقد انه يوجد اي خطر على الصحة العامة من الرسالة المكتشفة حديثا والموجهة الى السناتور باتريك ليهي الذي توجد مكاتبه في مبنى راسل. يذكر أن الولايات المتحدة لم تظهر فيها حالات إصابة جديدة بمرض الجمرة الخبيثة منذ أكثر من أسبوعين. وإذا تأكد وجود جراثيم المرض في الخطاب المكتشف فإنه سيكون ثاني خطاب من نوعه يكتشف في العاصمة الأمريكية واشنطن. وكان خطابان يحتويان على جراثيم المرض قد أرسلا لمكتبي صحيفة نيويورك بوست وشبكة إن بي سي التلفزيونية في مدينة نيويورك. وقد رجح مكتب التحقيقات الفيدرالي الأسبوع الماضي أن يكون مصدر خطابات الجمرة الخبيثة محليا وليس من خارج البلاد، وأن يكون المسئول عنها شخصاً واحداً. يذكر أن أسامة بن لادن، المشتبه به الرئيسي في تدبير هجمات الحادي عشر من سبتمبر الماضي، قال إنه لا يعلم شيئاً عن رسائل الجمرة الخبيثة. وقد أعلن محققو مكتب التحقيقات الفيدرالي أنهم رسموا بعض الملامح النفسية واللغوية للشخص المسئول عن إرسال تلك الخطابات. وقالوا إنه على الأرجح رجل بالغ حاصل على قدر من الدارسة العلمية، لكن معلوماته لا تتجاوز معلومات عامل فني في معمل طبي. وذكر المحققون أن المعدات التي استخدمها لتحضير مسحوق مرض الجمرة الخبيثة قد لا يتجاوز ثمنها ألفين وخمسمئة دولار، وأنه من الممكن أن يكون قد أقام معملا صغيراً داخل منزله. وأعربوا عن اعتقادهم بأن الجاني شخص انطوائي، يتمتع بقدرة على التفكير المنطقي المرتب، لكنه يخشى مواجهة الآخرين. واكدت الشرطة الفدرالية الامريكية (اف.بي.آي) مساء امس الاول العثور على رسالة «يبدو انها تحتوي على جرثومة الجمرة الخبيثة» ومرسلة الى سيناتور ثان. وذكر مكتب التحقيقات الفدرالي ان «مكتب التحقيقات ومحققي مصلحة البريد الامريكية الذين يفحصون بريدا وصل الى الكونجرس عثروا على رسالة اخرى يبدو انها تحتوي على عصية الجمرة الخبيثة». واوضح المكتب ان «هذه الرسالة التي لم تفض بعد موجهة الى السناتور باتريك ليهاي (فيرمونت) تحمل ختم بريد ترينتون (نيوجيرسي) في 9 اكتوبر وتبدو من كل الوجوه شبيهة بالرسائل الاخرى الملوثة بعصية الجمرة الخبيثة». واكد مكتب التحقيقات ايضا ان «هذه الرسالة كانت موجودة بين اكثر من 250 طردا بريديا ارسلت الى الكونجرس ولم تفتح منذ العثور في 15 اكتوبر على رسالة ملوثة موجهة الى رئيس الاغلبية الديمقوراطية في مجلس الشيوخ توم داشل». واضاف ان فرز هذا البريد من قبل فرق متخصصة قد بدأ هذا الاسبوع في فيرجينيا القريبة من واشنطن. ويقوم المسئولون بمكتب التحقيقات الفيدرالى بفحص خطاب موجه الى السيناتور الامريكى باتريك ليفى يشتبه فى أنه ملوث بمرض الجمرة الخبيثة القاتل «أنثراكس». وقالت شبكة «سى.ان.ان» الاخبارية امس أن الخطاب يماثل ثلاثة خطابات سابقة ثبت تلوثها بمرض الجمرة. ونقلت عن المسئولين القول ان ختم الطوابع الموجود على الخطاب من ولاية نيوجيرسى مثل الخطابات السابقة وأنه عثر عليه فى مكتب للبريد الحكومى كان قد تم اخضاعه للحجر الصحى بعد اكتشاف الخطاب الذى ثبت تلوثه بالجمرة والموجه الى السيناتور الامريكى توم داشل. وتوصلت الشرطة الفدرالية الى ان «تحاليل جديدة ستجرى لمحاولة تأكيد وجود جرثومة الجمرة ومقارنة محتوى هذه الرسالة بمحتوى الرسائل الاخرى الملوثة». وكانت شبكات التلفزة الامريكية اعلنت امس ان الشرطة الفدرالية (اف.بي.اي) عثرت على هذه الرسالة الموجهة الى باتريك ليهي رئيس اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ. واوضحت انها تشبه تماما الرسالة التي وجهت الى توم داشل مثل الخط وعنوان المرسل وختم البريد نفسه لمركز ترينتون (نيوجرسي) وتاريخ الارسال في التاسع من اكتوبر. وكان اربعة من موظفي مركز برينتوود لفرز البريد في واشنطن حيث مرت الرسالة الى توم داشل، اصيبوا بالنوع الرئوي لمرض الجمرة الخبيثة ولقي اثنان منهم حتفهما بسبب هذه الاصابة. واشار مسئول امريكي بوزارة الصحة والخدمات الانسانية الى مخاوف بشأن الارهاب البيولوجى المتعلقة بفيروس الجدري كما يحتمل ان تدفع روسيا التى يعتقد بأنها الطرف الاخر الوحيد الذى يوجد لديه هذا الفيروس على ان تحذو حذو الولايات المتحدة في الاحتفاظ به فيما يمثل تراجعا عن التعهد الذى قطعته الدولتان بتدمير هذا الفيروس فى موعد غايته اواخر عام 2002 . ومن المحتمل ان يؤدى هذا الى اثارة انتقادات من الدول النامية التى تطالب بتدمير فيروس الجدرى . وقال المسئول الامريكى ان من المحتمل وجود الفيروس فى ايدى طرف ثالث معربا عن مخاوفه بشأن الارهاب البيولوجى المحتمل باستخدام الفيروس وخاصة فى اعقاب وقوع سلسلة حوادث فى الولايات المتحدة تتعلق بخطابات تحتوى على مسحوق ملوث بفيروس الجمرة الخبيثة . وقال انه ينبغى الاحتفاظ بما تبقى من مخزون فيروس الجدرى لدى الولايات المتحدة الى ان تطور واشنطن لقاحا أو مضادا حيويا فعالا للتعامل مع حالات الارهاب البيولوجى المحتملة باستخدام فيروسات مخلقة. في الوقت نفسه صرح تومي طومسون وزير الصحة والخدمات الانسانية الامريكي ان الولايات المتحدة ستحتفظ بما لديها من عينات فيروس الجدري تحسبا لاية محاولة لاستخدام الجدري كسلاح بيولوجي. ويضفي تصريح طومسون صبغة رسمية على قناعة عامة بضرورة الاحتفاظ بالمخزون الحالي لفيروس الجدري لاغراض البحث على الاقل لعدة سنوات قادمة. ودفعت هجمات الجمرة الخبيثة التي وقعت الشهر الماضي في الولايات المتحدة واودت بحياة أربعة افراد واصابت 13 اخرين الحكومة الى اعلان حالة التأهب تحسبا لمزيد من الهجمات البيولوجية ويعد الجدري اكثر هذه الاسلحة شراسة. وقال طومسون في بيان امس الاول ان الادارة انتهت الى ضرورة عدم اعدام الولايات المتحدة لما لديها من فيروس الجدري حتى تتوفر اساليب طبية كافية لمواجهة اي تفش لهذا المرض في المستقبل». واضاف «ابلغت مدير منظمة الصحة العالمية بالقرار» الاسبوع الماضي. ومرض الجدري الذي اعلن رسميا القضاء عليه عام 1980 كان في وقت من الاوقات من اسوأ الويلات التي عانت منها البشرية حيث كان يودي بحياة ثلث ضحاياه ويترك ندبات على الاخرين مدى الحياة. وقال طومسون «في الوقت الذي توجد فيه عينات معلومة من الجدري في الولايات المتحدة وروسيا الا انه من المحتمل ان يكون اخرون قد حصلوا على الفيروس. اوضحت احداث الشهرين الماضيين بجلاء انه اذا سقط الجدري في ايد غير امينة فمن الممكن ان يستخدم بشكل تصعب السيطرة عليه».