بعد رغبة الرئيسين الامريكي والروسي في تسريع اقامة حكومة انتقالية، بدأ المبعوث الدولي الاخضر الابراهيمي مشاورات واسعة لعقد مؤتمر الفصائل الافغانية لتقرير مستقبل افغانستان السياسي، حيث لم تتم بعد بلورة مكان عقد الاجتماع في وقت بقيت آفاق الخلاف الداخلي مفتوحة بين الملك السابق ظاهر شاه الذي وجه رسالة اذاعية رمضانية للافغان والرئيس المخلوع برهان الدين رباني الذي وعد النساء بحق التصويت في الانتخابات المقبلة. وقال المتحدث باسم الامم المتحدة فريد ايكهارد الخميس ان الممثل الخاص للامم المتحدة لشئون افغانستان الاخضر الابراهيمي «يجري مشاورات موسعة» لجمع العدد الاكبر من الاطراف في مؤتمر افغاني. وقال المتحدث انه لم يتم تحديد بعد لا مكان ولا تاريخ المؤتمر الذي يفترض ان يرسي سلطة انتقالية في افغانستان. وقال «لا نعرف اين سيعقد ولا متى». وكانت الامارات العربية المتحدة اعلنت انها مستعدة لاستضافة المؤتمر الذي ترغب الامم المتحدة بتنظيمه في اسرع وقت ممكن لاطلاق المرحلة الانتقالية في البلاد التي تسيطر على غالبية اراضيها قوات التحالف المعارضة لطالبان. وقال الابراهيمي ان الامم المتحدة «تناقشت ايضا مع بلدان اخرى وخصوصا في الشرق الاوسط والخليج». وردا على سؤال حول موقف تحالف الشمال الداعي الى تنظيم المؤتمر في كابول، قال «نفضل عقده في مكان محايد». وقال ان الابراهيمي «يجري مشاورات واسعة ويحاول ان يجمع اكبر عدد ممكن من الاطراف» مكررا ان «اي زعيم مسئول» لن يتم استبعاده، في ما يبدو انه استبعاد لزعماء طالبان. وكانت مستشارة الامن القومي في البيت الابيض كوندوليزا رايس اعلنت الخميس ان الرئيس الامريكي جورج بوش ونظيره الروسي فلاديمير بوتين اعربا امس قبل اختتام قمتهما عن عزمهما على تسريع اقامة نظام سياسي جديد في افغانستان. وقالت «انهما بحثا في ضرورة الاسراع الان في وضع ترتيبات سياسية نظرا الى التطور السريع للوضع الميداني واصدرا تعليمات الى وزيري خارجيتيهما للتشديد كثيرا على هذه النقطة مع الامم المتحدة ومع نظرائهما في الدول الاخرى». واوضحت رايس ان موضوعي افغانستان والارهاب هيمنا على لقائهما الذي انتهى حول مائدة غداء. وذكرت «انهما تحدثا بعد ظهر (الاربعاء) في الموضوع. ثم ناقشا تفاصيله «الخميس». وذكرت رايس ان بوش وبوتين ناقشا ايضا ضرورة فتح ممر للمساعدات الانسانية بين اوزبكستان ومزار الشريف (شمال). وخلصت كوندوليزا رايس الى القول »ناقشا ايضا باسهاب الافكار التي طرحها الاخضر الابراهيمي (الممثل الخاص للامم المتحدة في افغانستان) لعقد اول اجتماع لمختلف الفصائل واقامة سلطة مؤقتة في كابول للتمكن من البدء بالتفكير على المدى الطويل». و أكدت باكستان والولايات المتحدة مساندتهما لمهمة الابراهيمى لاحلال السلام والاستقرار فى هذا البلد الممزق وتشكيل حكومة جديدة موسعة تعبر عن كل المجموعات العرقية الافغانية. واستقبل الرئيس الباكستانى برفيز مشرف فى اسلام اباد جيمس دوبينز المبعوث الامريكى الخاص لافغانستان لبحث التطورات السريعة على الساحة الافغانية ودعم الجهود المبذولة لتشكيل حكومة جديدة موسعة تحل محل حركة طالبان التى انسحبت من اغلب المدن الافغانية . وفي هذه الاثناء سجل ملك افغانستان السابق ظاهر شاه في منفاه في روما رسالة اذاعية لشعبه عشية حلول شهر رمضان المبارك. وتبدو على العاهل الافغاني السابق الذي اطاح به ابن عمه في انقلاب في عام 1973، والبالغ من العمر 86 عاما، امارات الضعف والوهن. ولكنه يقول انه ينوي العودة الى بلاده في اقرب وقت يسمح بذلك. وفي رسالة سجلها الملك السابق يأمل ان تذيعها الوكالات العالمية ناشد الافغان بالحفاظ على الهدوء والتحلي بالصبر واحترام حقوق الانسان. وقال انه سيعود الى افغانستان ليس كملك بل كمواطن عادي يود خدمة بلاده. ودعا ايضا زعماء الفصائل الافغانية الى احترام المواثيق الدولية المتعلقة بأسر ى الحرب. وكان زعيم الجبهة الوطنية الاسلامية الافغانية ورئيس مؤتمر السلام الافغاني سيد احمد الجيلاني أكد في تصريحات صحفية نشرت امس ضرور ة عودة الملك ظاهر شاه كي تجتمع تحت مظلته مختلف القبائل الافغانية. وقال الجيلاني لصحيفة «الشرق الاوسط» ان بقاء تحالف الشمال في العاصمة كابول ليس من مصلحة الشعب الافغاني وفى مثل هذه الحالة لن يستقر الوضع ونريدهم ان يسلموا الزمام الى اشخاص لهم تجربة وخبرة في القيادة. ولم يستبعد الجيلاني اجتماع الفصائل الافغانية المختلفة برعاية الامم المتحدة في دولة الامارات العربية المتحدة فى الايام القليلة المقبلة لتحديد طبيعة وتشكيلة الحكومة الائتلافية المتوقع تنصيبها فى كابول خلفا لحكومة طالبان. وفي المقابل اكد الرئيس الافغاني في المنفى برهان الدين رباني، كما نقلت عنه وكالة الانباء الايرانية امس، ان النساء يجب ان يتمتعن «بحق التصويت» اثناء الانتخابات المقبلة في افغانستان. ونقلت الوكالة الايرانية عن رباني قوله في رسالة موجهة الى اجتماع حول النساء الافغانيات عقد الخميس في سفارة ايران في طشقند (اوزبكستان)، «بعد طرد الطالبان ستعاد حقوق النساء بحيث سيتمتعن بحق العمل وايضا بحق التصويت». وقال سفير تحالف الشمال في ايران محمد خير قاه لوكالة فرانس برس ان مشاركة النساء في الانتخابات التي قرر تحالف الشمال اجراءها بعد سنتين ستكون «الاولى» في تاريخ افغانستان حيث لم تجر اي انتخابات تشريعية منذ سقوط الملك ظاهر شاه في العام 1973. ولا يزال رباني الذي اطاحه الطالبان في 1996 يحظى بمقعد بلاده في الامم المتحدة وبشبكة من السفارات في العالم.
بعد اتفاق امريكي روسي على تسريع الحكومة الانتقالية، الابراهيمي يبدأ مشاورات واسعة لمؤتمر الفصائل الافغانية، ظاهر شاه يوجه رسالة رمضانية ورباني يعد النساء بحق التصويت
