رغم عدم الاتفاق على معاهدة الحد من التسلح النووي إلا ان الرئيسين الأمريكي والروسي اختتما قمتهما باحراز تقدم في هذا الملف وملفات أخرى دفع مستشارة الأمن القومي الأمريكي كوندوليزا رايس إلى القول بوجود تحول في علاقات البلدين بنسبة 180 درجة. واختتم الرئيسان الامريكي جورج دبليو بوش ونظيره الروسي فلاديمير بوتين قمتهما الرابعة دون أن يتفقا على شبكة أمريكية منظمة للدفاع الصاروخي ولكنهما صرحا بأنهما أحرزا تقدما بشأن خلافهما في الرأي في هذا الشأن. وصرحت كوندوليزا رايس مستشارة الرئيس الامريكي لشئون الامن القومي للصحفيين بأن قضيتي مكافحة الارهاب والحملة العسكرية في أفغانستان أصبحت لهما أولوية في العلاقات بين البلدين منذ وقوع هجمات 11 سبتمبر الماضي. وقالت رايس ان الرئيسين اقاما علاقة ثنائية «واسعة جدا». واضافت ان المسائل النووية لا تشكل سوى جزء صغير من العلاقات بين البلدين، ما يعتبر «تحولا بنسبة 180 درجة» قياسا بعلاقات الولايات المتحدة مع الاتحاد السوفييتي السابق. وقام بوش بمبادرة تجاه روسيا عبر الاعلان عن خفض الاسلحة النووية الامريكية واعتبر ان هذا القرار لا يحتاج الى معاهدة. وفي المقابل، لم يتوصل الرئيسان خلال القمة الى اتفاق حول الدفاع المضاد للصواريخ اذ ما زالت روسيا ترفض ابطال معاهدة (اي.بي.ام) المبرمة عام 1972 والتي تمنع الولايات المتحدة قانونيا اقامة درعها الخاص المضاد للصواريخ. وأدلت بتصريحاتها بعد أن أعلن الرئيسان الامريكي والروسي أنهما في جبهة واحدة ضد الارهاب ، وقال بوش متوعدا «لن نتوقف حتى نقيم العدالة ضد تنظيم القاعدة». ولم يوضح بوش وبوتين عندما ظهرا معا أمام تلاميذ مدرسة ثانوية طبيعة التقدم الذي تم إحرازه بالنسبة للخلاف بشأن شبكة الدفاع الصاروخي. ولكن بوتين قال «نظرا إلى طبيعة العلاقة بين الولايات المتحدة وروسيا، فليطمئن الجميع إلى أنه أيا كانت النتيجة النهائية فهي لن تهدد بالخطر.. مصالح بلدينا والعالم». وقد أعلن بوتين عند وصوله إلى الولايات المتحدة استعداده للموافقة على حل توفيقي بالنسبة لمعاهدة الصواريخ المضادة للصواريخ الموجهة (الباليستية) لعام 1972. وتحظر المعاهدة بناء درع دفاعي صاروخي. وتريد الولايات المتحدة إلغاء أو تعديل هذه المعاهدة في حين وصفها بوتين بأنها العمود الفقري للأمن الكوني. وقالت كوندوليزا ان روسيا والولايات المتحدة ستواصلان تبادل الرأي والمعلومات بشأن الدفاع الصاروخي إلى أن تتخذ الولايات المتحدة قرارا بإجراء اختبارات «ضخمة» تصطدم فعليا بمعاهدة الصواريخ المضادة للصواريخ الموجهة. وقال بوش «إن الاختلافات في الرأي لن تباعد بيننا». وعلى أصعدة أخرى قال الزعيمان انهما في جبهة واحدة لمكافحة الارهاب ونشر أسلحة الدمار الشامل. وقال بوش انه وبوتين أجريا محادثات موسعة بشأن أفغانستان واتفقا على ثلاثة أهداف بالنسبة لهذه الدولة وهي تعقب شبكة القاعدة الاصولية المتهمة بتنفيذ هجمات 11 سبتمبر الارهابية في الولايات المتحدة وإحضار مساعدات من الاغذية والادوية للشعب الافغاني وترك البلاد عندما تستقر فيها حكومة. واتفقا أيضا على أن أفغانستان لا ينبغي أن تصبح بعد الآن مجالا للارهابيين ومصدّرة للمخدرات غير المشروعة، حسبما أوضح بوش. كما اتفق الزعيمان على أن يزور بوش روسيا ردا على زيارة بوتين للولايات المتحدة التي استغرقت ثلاثة أيام والتي بدأت في واشنطن وانتهت في مزرعة بوش في تكساس أمس الأول. وصرح بوش لتلاميذ المدرسة الثانوية في كروفورد بتكساس «لقد دعاني الرئيس وأنا قبلت بدعوته». وأضاف قائلا «ولكنا لم نتفق بعد على موعد للزيارة. وبما أن تكساس مسقط رأسي وأحب الطقس الدافيء، أفضل الانتظار بضعة أشهر». الوكالات