خلافاً لما كانت أعلنته المعارضة بقيت قندهار في قبضة حركة طالبان، حيث دكتها المقاتلات الأمريكية طيلة الليلة قبل الماضية وصباح أمس مما أسفر عن تدمير وزارة الخارجية ومقتل 11 مدنياً، في وقت أعلن أحد زعماء تحالف الشمال عزمه الزحف على المدينة رغم تحذير قبائل الباشتون بعدم الاقتراب منها، فيما تجري مفاوضات أخرى حول مدينة قندوز آخر معاقل الحركة في شمال أفغانستان وسط دعوة الجنرال دوستم طالبان للاستسلام والاستفادة من العفو الصادر عن مقاتليها. وأعلنت وكالة الانباء الاسلامية الافغانية أمس ان القصف الامريكي العنيف لقندهار بجنوب شرق افغانستان اوقع 11 قتيلا واكثر من 25 جريحا في صفوف المدنيين منذ مساء أمس الأول كما ادى الى تدمير مبنى حكومي لطالبان. واوضحت الوكالة، مقرها في باكستان، ان القصف ادى الى تدمير مبنى لوزارة خارجية طالبان ومسجد في قندهار. وقندهار هي المركز الديني والسياسي لطالبان الذين انسحبوا في الايام الاخيرة من مناطق عديدة في افغانستان تحت ضغط قوات تحالف الشمال.ويقيم في قندهار عادة الملا محمد عمر القائد الاعلى لطالبان.وقال اسماعيل خان احد قادة المعارضة المناوئة لحركة طالبان أمس انه مصمم على الزحف نحو قندهار رغم معارضة زعماء للبشتون في المنطقة لأن تستولي قوة خارجية على المدينة. وخان وهو قائد مخضرم للمجاهدين استعاد هذا الاسبوع مدينة حيرات معقله القديم والتي تقع على طريق رئيسي يؤدي الى قندهار. وخان عدو قديم لطالبان التي طردته من حيرات في عام 1995 وسجنته في عام 1997 لكنه فر في العام الماضي. وقال الجنرال عبدالرشيد دوستم الزعيم الأفغاني المعارض الذي ينتمي إلى الطائفة العرقية الأوزبكية انه يجب على طالبان أن تستفيد من عفو وتستسلم دون مقاومة. وكانت طالبان انسحبت من العاصمة كابول بالفعل بعد قصف جوي متواصل من جانب الولايات المتحدة في اعقاب هجمات 11 سبتمبر على نيويورك وواشنطن وبعد تقدم عسكري مثير حققه التحالف الشمالي المعارض. وقال دوستم في مقابلة بالتليفون بثها تلفزيون اوزبكستان الرسمي مساء أمس الأول «يجب على طالبان ان تستسلم دون مقاومة لأن عفوا عاما اعلن في البلاد».ولم يحدد المكان الذي كان دستم يتحدث منه خلال المقابلة. وترجمت تصريحاته الى اللغة الروسية. وكان برهان الدين رباني الرئيس الشرفي للتحالف الشمالي اعلن العفو العام. واضاف دوستم «يجب ان تنتهز طالبان هذه الفرصة لكن يجب علينا ان نقبض على أولئك الارهابيين الذين خضبوا انفسهم بالدماء». وقال دوستم الذي سيطر على مدينة مزار الشريف الشمالية قبل ان يخسرها امام طالبان عام 1998 لكنه عاد واستردها هذا الاسبوع انه يعتقد ان القتال في افغانستان سينتهي قريبا. وتابع «كما تعلمون فان المدن الرئيسية في افغانستان.. كابول ومزار الشريف وحيرات تحت سيطرة الجبهة الموحدة، التحالف الشمالي». وقال «حيرات تحت سيطرة اسماعيل خان ونحن نحتل المنطقة الشمالية و(وزير الدفاع في التحالف الشمالي) الجنرال محمد فهيم يسيطر على منطقة كابول». واضاف ان مزار الشريف هادئة حاليا. وتابع «أبعدنا قواتنا المسلحة عن المدينة والناس يمارسون حياتهم اليومية المعتادة». وقال زعيم معارض يعمل داخل افغانستان ويؤيد عودة الملك السابق ان جماعات المعارضة المناوئة لحركة طالبان مازالت تسيطر على اراض في وسط البلاد وجنوبها. وقالت بعض التقارير ان طالبان استعادت بلدة ترين كوت في اقليم ارزكان من المعارضة. لكن حامد قرضاي الذي يحشد تأييد قبائل محلية وراء الملك السابق محمد ظاهر شاه قال ان البلدة مازالت في أيدي المعارضة. وقال قرضاي لرويترز في مكالمة هاتفية عن طريق القمر الصناعي من ارزكان «شعب ترين كوت معي الآن. ترين كوت كانت الليلة قبل الماضية في أيدي الشعب». ونفى قرضاي نائب وزير الخارجية السابق في الحكومة السابقة على طالبان تقارير ذكرت ان قوة معارضة اخرى يتزعمها حاكم قندهار الاسبق جول اغا خاضت معركة مع مدافعي طالبان. وقال «تحدثت اليهم في الليلة قبل الماضية. وهم لا يقاتلون». وقرضاي في وسط افغانستان منذ بدء الهجمات الامريكية في السابع من اكتوبر. ويتفاوض قرضاي مع عناصر من طالبان من اجل استسلام قندهار قاعدة الملا محمد عمر الزعيم الاعلى لطالبان سلميا. وكانت وسائل الاعلام المحلية في باكستان قد ذكرت أن ميليشيات طالبان التي تضم مقاتلين أجانب من الشيشان وباكستان وأوزبكستان ودولا عربية شنوا هجوما على منطقة غازي غبار في إقليم تاخار المجاور لكن التحالف الشمالي نجح في صد هذا الهجوم. كما نقلت وكالة الانباء الاسلامية عن مسئول في طالبان قوله ان مجموعة من مقاتلي طالبان نصبوا كمينا الأربعاء الماضي لقافلة تابعة للتحالف الشمالي في منطقة بانجي الواقعة بين تاخار وقندوز مما أسفر عن مقتل 20 شخصا. وذكرت صحيفة نيويورك تايمز ان التحالف الشمالي دفع بتعزيزات قوامها ألفي مقاتل لحصار قندوز ومنع الدخول أو الخروج منها. وقالت الصحيفة أن التعزيزات الاخيرة تأتي في إطار الاستعداد لآخر المواجهات الكبرى بين طالبان وقوات المعارضة. وذكرت الصحيفة أن قادة الجانبين اجتمعوا في السهول حول قندوز أمس الأول لاجراء مفاوضات تهدف إلى تسليم المدينة دون قتال. وقالت الصحيفة ان المحادثات يبدو أنها فشلت وذلك في أعقاب استئناف قاذفات بي 52 الامريكية قصفها لمواقع طالبان خارج قندوز. وذكرت الصحيفة ان المفاوضات فشلت بسبب مسألة مصير المقاتلين الاجانب الذين يبغضهم الافغان بشكل كبير. وقد يقوم التحالف الشمالي بسجن أو ربما إعدام أكبر عدد ممكن من المقاتلين الاجانب والمتشددين في طالبان. وذكرت «سي.إن.إن» أن التفاصيل المتاحة حول الموقف في قندوز أمس الأول ضئيلة لكن مسئولي التحالف الشمالي يعدون العدة «لهجوم ضخم لكن لم يبدأ بعد». الوكالات

