في أعقاب رحيل طالبان ساد الاضطراب مدينة جلال آباد أمس اثر فشل اجتماع لزعماء فصائل المعارضة الأفغانية في الاتفاق على من يحكم المدينة التي عاد إليها حاكم الاقليم السابق والذي هو شقيق القائد عبدالحق الذي كانت طالبان أعدمته. وفشل مجلس الشورى الذى عقد جلسته صباح أمس فى مدينة جلال اباد الافغانية التى سيطرت عليها قوات التحالف الشمالى بعد انسحاب قوات حركة طالبان منها فى التوصل الى قرار حول من يحكم المدينة فى الوقت الحالى. ذكرت ذلك شبكة «بى بى سي» الاخبارية البريطانية مشيرة الى ان قادة الفصائل المسلحة التى دخلت الى المدينة عقدت الاجتماع فى احد المساجد الا ان الاجتماع سرعان ما تم الغاؤه. غير ان الشبكة اوضحت ان المدينة تخضع لقوات كثيفة من المسلحين الذين ينتشرون فى كل بقعة من اراضيها. وقالت الشبكة ان خليطا من المشاعر تسيطر على الرأى العام فى المدينة بعد التغيرات الدراماتيكية التى شهدتها خلال الايام القليلة الماضية. يذكر ان مجلس الشورى هو مجلس يتكون من قادة الفصائل الافغانية المسلحة التى دخلت الى المدينة، ويعقد بشكل قبلى. وكان الحاكم السابق لاقليم ننكرهار في شرق افغانستان عاد أمس الأول الى القصر الذي طردته منه حركة طالبان قبل خمس سنوات. ووصل حاجي قادر وهو مقاتل سابق من المجاهدين اعدمت طالبان شقيقه عبدالحق الذي كان في مهمة داخل افغانستان الشهر الماضي قادما من باكستان القريبة في قافلة سيارات يبدو انه تم الاستيلاء عليها من طالبان. والقى قادر خطابا في جمع ضم نحو 200 من المقاتلين المجاهدين في قصر الحاكم بمدينة جلال اباد عاصمة الاقليم. وقال قادر مخاطبا الجمع «انتم شعب افغانستان.. انتم ابناء الارض.. انتم المجاهدون السابقون». وجلس كثير من الحضور في فناء خارج القصر واضعين ساقا فوق ساق وبنادق الكلاشينكوف على الجزء الادني من الجذع وصاحوا وهتفوا «الله اكبر». وكانت تقارير ذكرت ان مجموعة اخرى من المجاهدين السابقين بقيادة ملوي يونس خالص الحليف السابق لطالبان المناويء للغرب قد انتزعت السيطرة على جلال اباد من طالبان. ومثل اجزاء اخرى عديدة في افغانستان لم يتضح من الذي يملأ الفراغ الناشيء عن انسحاب طالبان وان كانت الحكومة المنافسة السابقة تتمتع بميزة. ونقلت وكالة الانباء الاسلامية الافغانية الخاصة التي تتخذ مقرا لها في باكستان عن متحدث باسم الحكومة الجديدة في جلال اباد قوله يوم الاربعاء ان حكم طالبان في اقليم ننكرهار انتهى وان خالص وقادة محليين اخذوا ادارة الاقليم بايديهم. وقال المتحدث «القادة المحليون تولوا مسئولية جلال اباد وعينوا قائد المجاهدين السابق الشهير مولوي يونس خالص زعيما لهم». واضاف ان عناصر طالبان والحاكم الاقليمي مولوي عبد الكبير نائب الملا محمد عمر الزعيم الاعلى لطالبان غادروا المنطقة. وكانت جلال اباد مركزا لمعسكرات تدريب استخدمها اسامة بن لادن وشبكة القاعدة التي يتزعمها كما كانت هدفا لقصف جوي امريكي مكثف منذ السابع من اكتوبر. في غضون ذلك أفادت الأنباء باستيلاء قوات المعارضة الأفغانية على مدينة شاهنزاد الواقعة على مسافة مئة كيلومتر جنوبى مدينة حيرات وتقع على الطريق الواصل الى مدينة قندهار جنوبى افغانستان فضلا عن مطار هام فى المنطقة. وذكر راديو لندن أمس أن قوات المعارضة أعلنت أن قوات طالبان فرت خارج المدينة بعد أن أظهرت مقاومة ضعيفة. وأشار الراديو الى أن المواطنين فى مدينة حيرات يحتفلون برحيل طالبان منذ عدة أيام حيث بدأوا حلق لحاهم.. بينما تعزف الموسيقى فى شوارع المدينة. كما افادت الأنباء بأن قوات المعارضة لطالبان استولت أيضا على مدينة سرنيكوت مسقط رأس الملا محمد عمر زعيم حركة طالبان. إلى ذلك نفى محمد محقق أحد القياديين العسكريين لتحالف الشمال المعارض فى مدينة مزار الشريف فى شمال أفغانستان وقوع اعمال نهب وقتل فى المدينة منذ الاستيلاء عليها يوم الجمعة الماضى. وصرح محقق لهيئة الاذاعة البريطانية بأن بعض مقاتلى طالبان والباكستانيين الذين احتلوا مدرسة فى مدينة مزار الشريف قتلوا خلال معركة استمرت أربعة ايام مع قوات التحالف. ونفى تقارير الأمم المتحدة التى جاء فيها أن مئات من مقاتلى طالبان قتلوا بعد وقوعهم فى الأسر. وعلى الصعيد ذاته تحدث أحد سكان مدينة مزار الشريف عن انفراط الامن والنظام وعن المسلحين الذين يجوبون شوارع المدينة وينهبون المنازل. الوكالات