استأنفت المقاتلات والقاذفات الأمريكية العملاقة قصف مواقع طالبان في قندهار التي مازالت الحركة تمسك بها وفي قندوز آخر جيوبها في شمال أفغانستان حيث تدور معارك طاحنة مع قوات تحالف الشمال الأفغاني الذي أعلن مقتل وأسر الآلاف من العرب والباكستانيين في صفوف طالبان. وذكرت التقارير الاخبارية أنه بعد اجتياح التحالف الشمالي لمناطق كانت تسيطر عليها طالبان في أفغانستان، استأنفت الطائرات الامريكية ضرباتها الجوية أمس على مدينة قندهار الجنوبية وضواحيها الغربية. وقالت وكالة الانباء الاسلامية الافغانية أن ثمانية أشخاص قتلوا كما جرح 22 آخرين فيما وصفه أحد مسئولي طالبان في حديث للوكالة بأنه «أعنف قصف» تشهده قندهار. وتحدثت التقارير عن وقوع قتال على الارض في المدينة والمناطق المحيطة بها. وذكر مراسل وكالة فرانس برس ان قاذفة بي 52 قصفت صباح أمس مواقع طالبان حول قندوز عاصمة الاقليم الذي يحمل الاسم نفسه. وقامت الطائرة الامريكية التي شوهدت بوضوح تحلق في السماء بالقاء وابل من القنابل على التلال المجاورة لبلدة خان اباد على مسافة عشرين كيلومتراً شرقي قندوز حيث يتمركز الاف من عناصر طالبان.واعلن القائد المعارض محمود صفدار من قرية بانجي الواقعة على مسافة بضعة كيلومترات شرق خان اباد على الطريق المؤدي الى طالوقان لوكالة فرانس برس ان «عناصر طالبان اكثر عددا منا بكثير. ونعتمد على الغارات الامريكية لمساعدتنا». وتابع ان «القسم الاكبر من مقاتلي طالبان الذين هربوا من الولايات الشمالية تحصن في قندوز». واوضح القائد صفدار ان معظم مقاتلي طالبان الذين يقاومون بشدة في ولاية قندوز من اصل شيشاني او باكستاني او عربي. وحصل مساء الاربعاء الماضي تبادل قصف صاروخي بين عناصر طالبان وقوات تحالف الشمال توقف خلال الليل. وقال القائد صفدار «لم تحصل معركة. كنا ننتظر الضربات الامريكية. كل شيء يتوقف الان على نتائجها وسنشن هجومنا بموجبها». ويتمركز آلاف من مقاتلي تحالف الشمال منذ الاربعاء عند ابواب خان اباد وقندوز في انتظار صدور الأمر بالهجوم. وتمثل مدينة قندوز آخر معقل مهم لطالبان في شمال البلاد الذي سقط مع العاصمة كابول بين ايدي تحالف الشمال. ويؤكد تحالف الشمال ان ثلاثين الى اربعين الفا من عناصر طالبان تحصنوا في هذه المنطقة. وكان الجنرال بسم الله خان قائد جبهة كابول فى تحالف الشمال قال انه تم قتل وجرح وأسر الاف المقاتلين العرب والباكستانيين خلال المعارك الأخيرة مع قوات طالبان. وأضاف خان فى مقابلة مع قناة الجزيرة التلفزيونية القطرية ان قوات الشرطة والأمن هى التى تنتشر حاليا فى كابول وليست القوات العسكرية.. مؤكدا أن الأمن استتب فى المدينة وحولها وأن الأمور تسير بشكل عادى فيما عدا حوادث متفرقة من قبل بعض العناصر غير المنضبطة التى كانت داخل المدينة أساسا وكانت سببا للفوضى فيما سبق حيث استغلت الأوضاع وقامت ببعض التصرفات الفوضوية التى تمت السيطرة عليها بسرعة. وفي هذه الأثناء امر زعيم حركة طالبان الملا محمد عمر مقاتليه أمس بالانسحاب من ولاية جازني (الشرق) الواقعة بين كابول وقندهار وفق ما اعلن ناطق باسم طالبان لوكالة الانباء الاسلامية الافغانية. وكانت قناة «الجزيرة» نقلت أمس عن مسئولين في مدينة قندهار التى تعتبر المعقل الرئيسي لطالبان ان الحركة مازالت أمس الخميس تسيطر على المدينة والمناطق المحيطة. وقال مدير مستشفى قندهار المركزي بخيت الرحمن زاكري الذي تحدثت اليه الشبكة عبر الهاتف المرئي «ان قندهار كلها تحت سيطرة طالبان وقوات الحركة تسير دوريات في المدينة والمناطق المحيطة بها». كما اكد مسئولون من الحركة تحدثت اليهم الجزيرة ان المدينة ما زالت تحت سيطرة طالبان. واضاف الطبيب نفسه «ان عناصر الحركة مصممون على الدفاع عنها حتى اخر رجل منهم ولن يسمحوا لاحد باحتلال اخر معاقلهم» كما جرى في كابول ومزار الشريف. واشار بخيت الرحمن الى ان قرية قريبة من قندهار تعرضت ليلا لغارات جوية امريكية «اوقعت العديد من القتلى من المدنيين وهدمت عددا من منازلها». ونفى تقدم رجال القبائل باتجاه المدينة وقال «هذا ليس صحيحا وليس في طالبان سوى مقاتلي الحركة». وكان العميد البحري جون ستافلبيم المدير المساعد لعمليات هيئة الاركان المشتركة الامريكية قال الليلة قبل الماضية ان «هناك حوالى 23 قبيلة او اكثر.. يبدو الآن انها تعارض طالبان»، مشيرا الى ان الوضع مازال غامضا في ظل زحف هذه القبائل المسلح ضد طالبان. وتابع «لسنا ندري ما اذا كان عملها منسقا». واضاف «يمكن القول» ان قوات معارضة حملت السلاح للمرة الاولى على طالبان في الايام الاخيرة في الجنوب. إلى ذلك صرح رئيس الاركان الامريكي الجنرال ريتشارد مايرز لوكالة «فرانس برس» مساء امس الأول ان البنتاجون سيعيد تقويم استراتيجيته العسكرية في افغانستان ملمحا بشكل خاص الى ان كثافة عمليات القصف يمكن ان تنخفض بعد اندحار حركة طالبان. وقال الجنرال مايرز ان خفض عمليات القصف الامريكية «سيكون الامر المنطقي الذي يتعين القيام به» الان بعد انتقال السيطرة على كبرى مدن افغانستان الى تحالف الشمال. واشار مايرز «الى ان جيوب مقاومة لا تزال موجودة وخصوصا حول قندوز». وما زالت الاولوية بالنسبة الى الامريكيين هي القبص على قادة طالبان وشبكة القاعدة وفي مقدمتهم اسامة بن لادن الذي تقول الولايات المتحدة انه المتهم الاول في اعتداءات 11 سبتمبر في الولايات المتحدة. وقد يكون هؤلاء القادة في جنوب البلاد وخصوصا في انفاق ومغاور محفورة في الجبال التي تركزت عليها الغارات الاخيرة للطيران الامريكي. وسيتزامن خفض كثافة القصف الذي يمكن ان تقرره الولايات المتحدة «لأسباب عملانية» بعد سيطرة تحالف الشمال على نصف افغانستان، مع بدء شهر رمضان في 17 نوفمبر الجاري. الوكالات

