فاجأت صحيفة لبنانية أمس الأوساط السياسية بخروجها على الاجماع اللبناني وأطلقت دعوة مريبة بتخلي حزب الله عن المقاومة، وألمحت الى ضرورة قبول الحكومة بالقرار الأمريكي لتجميد أرصدته بوصفه منظمة ارهابية، ما لم يتحول الى حزب سياسي فقط. وتحت عنوان «احضر يا لبنان» كتب مدير عام صحيفة «النهار» جبران تويني في الصفحة الاولى «اعتبار الولايات المتحدة حزب الله منظمة إرهابية سيكون له انعكاسات سلبية على الوضع اللبناني الاقتصادي والاجتماعي والسياسي، إذا لم يتخذ لبنان إجراءات مناسبة رغم التطمينات الفرنسية». ولفتت الصحيفة إلى أنه «لاسباب لا يجهلها أحد فتح ملف مزارع شبعا غير الاهلة، والتي تعود مشكلتها إلى أواخر الخمسينيات بين لبنان وسوريا، والتي احتلتها إسرائيل من سوريا عام 1967 وعام 1973، علما أننا نعتبر أن المزارع أرض لبنانية يجب أن يسترجعها لبنان من المحتل الاسرائيلي. ومع فتح هذا الملف بقيت المقاومة تعمل عسكريا على نحو مستقل في الجنوب». وأضافت النهار «في هذا الظرف الحساس الذي باتت فيه المنطقة كلها مهددة بالتفجير بعدما انفجر العالم بسبب انفجارات نيويورك وواشنطن، في هذا الظرف الدقيق لا يمكن أن يكون قرار الحرب أو السلم، قرار شن العمليات أو عدم شنها، قرار استعمال القوة العسكرية أو التحرك الدبلوماسي من أجل استرجاع الارض، قرارا منفردا يتخذه طرف أو حزب عن كل الوطن وكل الشعب، وخصوصا في ظل دولة تقول أنها دولة مؤسسات، وجيش قادر على تحمل المسئولية القتالية والامنية. كما لا يجوز أن يكون مفتاح هذا القرار خارج لبنان، أو يفاوض عليه خارج لبنان وعلى حسابه». وشددت على أنه «إذا كانت الدولة تعتبر أن تحرير مزارع شبعا يستوجب عملا عسكريا فعليها أن تتخذ القرار على صعيد وطني شامل، وأن تتحمل المسئولية، ويقوم الجيش بهذه المهمة، وقد يطلب من العناصر العسكرية لحزب الله أن تنخرط في الجيش وتعطيه سلاحها». وتابعت «ويصبح عندها حزب الله حزبا سياسيا كسائر الاحزاب اللبنانية، التي لا يقل حسها الوطني عن حس حزب الله الوطني، والتي تعتبر كما يعتبر الشعب، أن المطلوب حصر العمل العسكري في الدولة كي لا يتطوع كل طرف ويعود فيؤلف ميليشيا لتحرير الارض على حسابه .. إذا اعتبرت الدولة أن لبنان غير قادر على تحمل حرب جديدة، فهذا يعني أن الدولة لا توافق على الاعمال العسكرية التي يقوم بها حزب الله، وإنها غير قادرة على منعه». وخلصت إلى أنه «علينا أن نعرف حقيقة موقف الدولة، وعلى الدولة أن تتحمل مسئولياتها، وتواجه شعبها، وتصارحه، وتستمع إليه». رويترز