توفي في العاشر من نوفمبر 1938 مصطفى كمال اتاتورك، مؤسس الجمهورية التركية وأول رئيس لها. ولد عام 1881 في مدينة سالونيك اليونانية التي كانت جزءاً من الامبراطورية العثمانية في ذلك الوقت. التحق بمدرسة دينية، وما لبث ان انتقل الى مدرسة أخرى كانت تقوم بتدريس العلوم الحديثة قبل ان تنتقل اسرته من سالونيك الى قرية لازاسات بعد وفاة والده، وتلقى تعليمه العسكري في المدرسة العسكرية في سالونيك ثم في موناستير في مقدونيا. وفي موناستير انخرط في الجمعيات السرية التي كانت تعمل على تقويض اركان الخلافة العثمانية. تخرج ضابطا في الجيش التركي برتبة ملازم في عام 1905م وكون جمعية سرية اطلق عليها اسم «الوطن». وفي عام 1908 م انضم الى جمعية الاتحاد والترقي واصبح احد رجالها ، وهي الجمعية التي شاركت في الاطاحة بسلطة الخلافة العثمانية وعملت على تتريك الشعوب التي انضوت تحت لواء الدولة العثمانية. رقي اتاتورك الى رتبة لواء واشتهر لدوره في هزيمة الحلفاء في شبه جزيرة جاليبولي ونظم بعد الحرب الحركة الوطنية التركية وقاوم خطة الحلفاء لتقسيم اسيا الصغرى، وطردت قواته القوات اليونانية والارمنية والفرنسية من اقليم اسيا الصغرى، واجبر الحلفاء على التفاوض على معاهدة «لوزان» والاعتراف باستقلال تركيا في عام 1923 م واصبح اتاتورك رئيسا لتركيا منذ 1923 حتى موته. وتحت قيادة اتاتورك تبنت تركيا نهجا علمانيا غربيا ادى الى احداث تغييرات جذرية غيرت كثيرا من اوضاع تركيا السياسية والاقتصادية والاجتماعية. فهو الذي بدل نظام الكتابة في اللغة التركية من الحرف العربي الى الحرف اللاتيني. وهو الذي عمل على منع الاحتفال بالاعياد الدينية وجعل يوم الاحد هو يوم العطلة الاسبوعية بدلا من يوم الجمعة، ومنع عادة لبس الطربوش ، ومنع الحج. كما منع اذاعة الموسيقى التركية والموسيقى الشرقية من الاذاعة وامر ان تذاع الموسيقى الغربية فقط. اختلف الناس كثيرا حول شخصية اتاتورك والنهج الذي اتبعه في ادارة تركيا. فمن الناس من يرى فيه وطنيا جسورا وقائدا محنكا استطاع ان ينتشل بلاده من وهدة التخلف والركود الى افاق التقدم والرقي. ومنهم من يراه مثالا للمنهزمين نفسيا امام حضارة الغرب الغالبة والتنكر لقيم مجتمعه الاصلية وتحميلها اسباب التأخر والهزيمة والاعتماد بأن طريق الخلاص هو في طرح هذه القيم واتباع الغرب وهذا توجه لم يفرزه الفكر والتمحيص بل افرزه الشعور بالانذهال تجاه امة غالبة. عام 1934م ارسلت حكومة اتاتورك الى المجلس النيابي مشروعا يفرض على المواطنين استخدام اسم عائلة وهو تقليد لم يكن معروفا من قبل، وقد اقره مجلس النواب مانحا مصطفى كمال اسم العائلة اتاتورك ومعناه ابو تركيا، وجاء في القانون انه يمنع على أي شخص آخر استخدام ذلك الاسم. في العاشر من نوفمبر 1938 وبعد سلسلة من الانتكاسات الصحية ، توفي اتاتورك عن 57 عاما حافلة بالحروب والمواجهات. وعام 1953 نقل جثمان اتاتورك الى نصب خاص اقيم له.