يعاني العالم الاسلامي منذ عقود، بل قرون، من سلسلة لا متناهية من الأزمات التي لا تكاد احداها تقترب من الحل حتى تعود الى التكاثر والتناسل من جديد، تستوي في ذلك الدول والمجموعات او الاقليات الاسلامية، في مختلف مناطقها ومواقعها. حروب اهلية، وخلافات سياسية، وتخلف شامل، ودور دولي غائب. ليس من نقص في الموارد ولا قلة في العدد ولكن «غثاء كغثاء السيل» كما قال الرسول الكريم عليه افضل الصلاة والتسليم. فالمسلمون يشكلون سدس العالم، ويمتلكون اهم ثرواته، ويمتدون في جميع القارات، ورغم كل ذلك فانهم يقعون في الذيل منه على مختلف المستويات، ولا يغير من ذلك وجود بعض الحالات الاستثنائية في هذا البلد او ذاك. ولا شك ان العوامل الخارجية لعبت دورا فاعلا ومهما في الواقع الراهن للمسلمين، لكن الدور الاكبر والتأثير الاشد وقعا في ما وصل اليه المسلمون يأتي من المسلمين انفسهم! فالامراض والعلل لا تصيب الا الجسد الخائر المهيأ اصلا للاصابة بالمرض، اما حين يكون قوي البنية مكتمل المناعة فانه سيكون قادرا على مقاومة الفيروسات والجراثيم التي تغزوه وتهدد صحته، مهما كان نوعها او حجمها. لكن عالمنا الاسلامي على ما يبدو قد أدمن العجز واستمرأ انعدام مناعته الذي اصبح مزمنا، ولم يعد علاجه ممكنا بذات الاساليب والطرق المعتادة! ولا شك ان العرب، باعتبارهم قلب الامة الاسلامية ومهبط ديانتها وموطن مقدساتها واصحاب لغتها، يتحملون جزءا كبيرا من هذا العجز والتردي، ان لم يكن الجزء الاكبر. لكن المسئولية الحقيقية هي مسئولية جماعية، وما لم تتوفر الارادة اولا، ثم الرؤية الواضحة والاطر والوسائل الضرورية لوضعها موضع التنفيذ، فان الكل سيدفع الثمن، وسيكون باهظا جدا .. ولن يكون الواقع الهزلي الراهن اكثر من مجرد شرارة بسيطة، مقارنة بالجحيم الموعود اذا ظل الوضع على ما نراه ونعيشه اليوم، من مناعة منعدمة وعجز مزمن، يصعب حتى على «الكافر». فاعتبروا يا أولي الالباب .. عبدالله اسحاق