ثمة مفهوم خاطيء درج على ترديده كثيرون من الحريصين على وحدة الصف الاسلامي. فهناك من يعتقد بان هناك عالما اسلاميا موجوداً بسبب المصالح المشتركة والعلاقات المتميزة بين دوله والمدعومة بانتماء الدين الاسلامي الحنيف، والحقيقة تبدو غير ذلك، فباستثناء الدين والعقيدة التي تعتبر العامل المشترك بين هذه الدول، فان العناصر الاخرى تشكل تنافرا بين اقطاب هذا «العالم» وفي احيان تؤسس لعداءات وحروب تبلغ ضراوتها اكثر من الحروب التي تشن على «الكفار». هذا العالم لم يعد موجودا الا في هياكل منظمة المؤتمر الاسلامي، ولفترة محددة هي مدة انعقاد القمم والاجتماعات الوزارية، وما تبقى من الزمن مخصص للخلافات والصراعات والمؤامرات ايضا، حيث تتجلى القريحة في حياكة انفلات غير مسبوق نحو الغرب الذي يصفه البعض بالكفر والزندقة. هذا الغرب يمتلك ناصية القرار (الاسلامي) في الكثير من المفاصل، وعلى رأسها المفصل الاقتصادي الذي يشكل مرتكزا رئيسيا لاي تطور ونمو وحضارة. فالوضع الاقتصادي في اغلب الدول الاسلامية مرتبط بما تدفع به الدول الغربية في شرايين اقتصاديات منهارة بسبب التخلف والفساد الاداري والسياسي، وبسبب الارباك الذي اصبح مزمنا، الامر الذي قاد الى ارتباط سياسي بالدول التي تضخ اموال القروض اللانهائية المدة في تلك الاقتصاديات بفوائد لا تبقي اية امكانيات لنمو او تنمية حقيقية. ومع استمرار الارتباط المالي والاقتصادي والسياسي، تحولت مصالح الدول الاسلامية صوب الغرب القوي والقادر على قلب النظم السياسية وجلب نظم اخرى بين ليلة وضحاها واصبح الفلك الذي تسبح فيه الدول الاسلامية غير اسلامي ولا يمت باية صلة بالعمق الاسلامي المفترض. باختصار شديد، تواجه الدول الاسلامية ارهاصات الارتهان للخارج الغربي، وهي قاعدة قديمة منذ ان وجدت هذه الدول نفسها تهرب بشكل فردي متوهمة خلاصا عند الدول الكبرى، وما يحدث الآن، بعد الثلاثاء الدامي في الولايات المتحدة، ليس الا فصل جديد لمزيد من السيطرة والارتهان للدولة الاعظم والاقوى والاكثر بطشا فقد بلغ حد الارتهان والتهديد بأن فرضت الولايات المتحدة على باكستان فتح منشآتها النووية للوقوف امام ادق التفاصيل، بل والبدء في التحقيق مع علماء امضوا جل وقتهم في خدمة البرنامج النووي الباكستاني. والمشكلة ان اغلب الدول الاسلامية (ان لم يكن كلها) لم تعد تؤمن بعالم اسلامي له مصالح مشتركة، بل بعلاقات اكثر ارتباطا بالغرب. والدول العربية نموذج مصغر لحالة الارتهان والبؤس التي وصلت اليها هذه الدول. رضي الموسوي